قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تجربة مؤقتة.. بند مفاجئ بقانون الأحوال الشخصية يغير شكل العلاقة بين الزوجين

جدل جديد حول مشروع الأحوال الشخصية.. هل يتحول الزواج إلى تجربة مؤقتة؟
جدل جديد حول مشروع الأحوال الشخصية.. هل يتحول الزواج إلى تجربة مؤقتة؟

يشهد ملف قانون الأحوال الشخصية في مصر حالة من الجدل المتصاعد خلال الفترة الأخيرة، وسط اهتمام واسع من الرأي العام بمسار مناقشات المشروع الجديد داخل مجلس النواب، باعتباره أحد أهم التشريعات المرتبطة بشكل مباشر ببنية الأسرة المصرية وتنظيم العلاقات بين أفرادها، وما يترتب عليها من حقوق وواجبات تمتد من الخطبة وحتى الطلاق والحضانة والنفقة والميراث.

ويأتي هذا الاهتمام المتزايد في ظل تصاعد النقاشات المجتمعية حول بعض مواد المشروع، وما أثير بشأن تأثيرها على طبيعة العلاقة الزوجية، خاصة في ما يتعلق بحقوق الزوجة في إنهاء عقد الزواج خلال مدة زمنية محددة، وهو ما فتح بابًا واسعًا للجدل القانوني والشرعي والاجتماعي حول فلسفة القانون الجديد ومدى توافقه مع الواقع العملي للأسرة المصرية.

ونصت المادة (6) على تعريف الزواج باعتباره «ميثاقًا شرعيًا بين رجل وامرأة» يهدف إلى تكوين أسرة مستقرة تقوم على المودة والرحمة، مع تحميل الزوجين مسؤولية مشتركة في رعاية الأسرة وتحمل أعبائها.

وفيما يتعلق بإجراءات إبرام العقد، أكدت المادة (7) أن الزواج لا ينعقد إلا بتوافر الإيجاب والقبول بحضور شاهدين، مع ضرورة توثيقه رسميًا أمام المأذون أو الجهة المختصة، بما يعزز من الطابع القانوني للعلاقة.

كما منحت المادة ذاتها الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت تعرضها للتدليس من جانب الزوج، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.

تحذيرات من “الزواج التجريبي”

في هذا السياق، أعرب الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، عن اعتراضه على ما وصفه بتجاهل إشراك النقابة في صياغة مواد القانون، مؤكدًا أن المأذونين يمثلون حلقة الوصل الأقرب إلى الواقع اليومي للمشكلات الأسرية، بحكم تعاملهم المباشر مع عقود الزواج والانفصال وما يرافقها من نزاعات اجتماعية.

وانتقد عامر بشدة إحدى المواد التي تمنح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج خلال فترة تصل إلى ستة أشهر في حال ثبوت زواج الزوج بأخرى، معتبرًا أن هذه المادة – من وجهة نظره – قد تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقوم على استقرار العلاقة الزوجية واستمرارها، محذرًا من أن تطبيقها بالشكل المطروح قد يفتح الباب أمام ما وصفه بـ”الزواج التجريبي”، الذي يحول مؤسسة الزواج إلى علاقة مؤقتة قابلة للانهيار السريع.

وأشار إلى أن مثل هذه التعديلات قد تؤدي إلى إضعاف فكرة الديمومة في الزواج، وتحويله إلى علاقة قائمة على التجربة والاختبار بدلًا من الاستقرار، وهو ما يراه تهديدًا مباشرًا للبنية الأسرية التقليدية في المجتمع المصري.

القانون ما زال قيد الدراسة ولا أساس للشائعات

في المقابل، شدد المستشار طاهر الخولي، وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، على أن ما يتم تداوله بشأن سحب الحكومة لمشروع قانون الأحوال الشخصية غير صحيح، مؤكدًا أن المشروع لا يزال مطروحًا للنقاش داخل البرلمان وفق الأطر الدستورية والقانونية المعتادة.

وأوضح أن الحكومة تقدمت بالمشروع منذ فترة قصيرة ضمن جهود تحديث التشريعات المنظمة للأسرة، بهدف معالجة القصور في القانون القائم الذي يعود إلى ما يقرب من قرن من الزمن مع تعديلات محدودة طُبقت في فترات سابقة، مشيرًا إلى أن أي قانون جديد يخضع لدراسة دقيقة داخل اللجان المختصة قبل الوصول إلى صيغته النهائية.

وأضاف أن فلسفة المشروع ترتكز على حماية الطفل باعتباره محور الأسرة، دون الانحياز لأي طرف على حساب الآخر، سواء الرجل أو المرأة، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن داخل المنظومة الأسرية وضمان استقرارها على المدى الطويل.

كما أكد أن الحكومة قدمت أيضًا مشروع قانون للأحوال الشخصية لغير المسلمين، في خطوة تهدف إلى توحيد الرؤية التشريعية في هذا الملف بعد سنوات من تعدد اللوائح المنظمة له.

وشدد الخولي على أهمية الاستماع إلى رأي الأزهر الشريف ودار الإفتاء والمجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من العملية التشريعية وضمانًا لتحقيق توافق مجتمعي واسع حول القانون.

دعوات للحوار المجتمعي وتحذير من الشائعات

من جانبه، أكد النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يُعد من أكثر التشريعات حساسية وتأثيرًا على المجتمع المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بحياة ملايين الأسر، وهو ما يتطلب التعامل معه بأقصى درجات الدقة والموضوعية.

وشدد درويش في تصريحات لـ “صدى البلد”، على ضرورة عدم الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات المتعلقة بالتشريعات، خاصة في القوانين ذات الطابع الاجتماعي الحساس، موضحًا أن كثيرًا من ما يتم تداوله يعتمد على اجتهادات شخصية أو معلومات غير مكتملة.

وأضاف أن القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية تحتاج إلى حوار مجتمعي موسع ونقاشات متعمقة، نظرًا لارتباطها الوثيق ببنية الأسرة المصرية ومستقبلها، مؤكدًا أن أي تشريع لن يتم إقراره إلا بعد مراجعته بشكل دقيق وشامل.

صياغة قانون أكثر توازنًا

يتضح أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لا يزال في مرحلة النقاش والدراسة داخل البرلمان، وسط تباين في وجهات النظر بين مؤيدين يرون فيه خطوة لتحديث المنظومة الأسرية، ومعارضين يحذرون من تأثير بعض مواده على استقرار الزواج.

وبين هذا وذاك، تبقى الدعوة إلى الحوار المجتمعي الشامل هي القاسم المشترك بين مختلف الأطراف، في محاولة للوصول إلى صيغة قانونية تحقق التوازن بين حماية حقوق الأسرة، وضمان الاستقرار الاجتماعي، ومراعاة الضوابط الشرعية والقانونية في آن واحد، قبل الوصول إلى النسخة النهائية من التشريع المنتظر.

ومن جانب آخر، قال رئيس صندوق المأذونين، إبراهيم سليم، إن المأذونين هم الأكثر اطلاعًا على تفاصيل المشكلات الأسرية بحكم تعاملهم المباشر مع الواقع اليومي، ولكن للأسف تم تجاهلهم في هذا المشروع.

وأضاف لـ “صدى البلد”، أن هذه التعديلات قد تُحدث تغييرًا في طبيعة الزواج وتدفعه نحو أنماط غير مستقرة.

وأوضح سليم أن التعديلات المطروحة تتضمن فرض عقوبات مالية وجنائية في حال عدم الإخطار بالزواج الثاني، لا على الزوج فقط بل أيضًا على المأذون، مشيرًا إلى وجود إشكالات عملية تتعلق بإمكانية تقديم بيانات غير صحيحة من بعض الأزواج بما يعيق وصول الإخطار للزوجة الأولى.

ودعا إلى فتح حوار مجتمعي موسع حول مشروع القانون يضم المؤسسات الدينية والجهات القانونية والنقابات المهنية، كما شدد على أهمية التركيز على قضايا أخرى مثل تنظيم حق الرؤية والاستضافة وحقوق الأجداد.