في ظل استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، تتفاقم الأزمة الصحية والإنسانية بوتيرة متسارعة، مع خروج عدد متزايد من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة نتيجة الأضرار المباشرة أو صعوبة الوصول إليها. وتواجه المؤسسات الصحية تحديات غير مسبوقة تتمثل في نقص الوقود والمستلزمات الطبية، وتضرر البنية التحتية، وتزايد أعداد الضحايا والمصابين جراء الغارات المتواصلة.
وبينما تتعرض مستشفيات رئيسية لأضرار جسيمة، يزداد الضغط على ما تبقى من مرافق صحية تعمل بإمكانات محدودة، ما ينذر بكارثة إنسانية وصحية تهدد مئات الآلاف من سكان القطاع.
"الصحة الفلسطينية": المستشفى الأوروبي والإندونيسي وكمال عدوان تعرضت لأضرار جسيمة
قال الدكتور خليل الدكران، متحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، إن هناك عدد كبير من المستشفيات خرج من الخدمة، ففي محافظة رفح الفلسطينية، وكذلك في أطراف محافظة خان يونس، خرجت عدة مستشفيات عن الخدمة.
أضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، أن المستشفى الأوروبي، الذي يُعد مستشفى مركزيًا مهمًا، تأثر بشكل كبير، وفي شمال قطاع غزة، تعرض المستشفى الإندونيسي ومستشفى كمال عدوان لأضرار واسعة، ودمر الاحتلال معظم محتوياتهما، ولم يتمكن الطاقم الطبي من إعادة تشغيلهما بشكل كامل.
أكد أن الكثير من المستشفيات خرجت من الخدمة بسبب سيطرة الاحتلال عليها، كما أن اقتراب قوات الاحتلال من بعض المناطق وتضييقها على المواطنين جعل كثيرًا من الناس يخشون الوصول إلى المستشفيات الواقعة قرب ما يسمى بالمناطق الصفراء، لذلك فإن الوضع الصحي بشكل عام في قطاع غزة صعب وخطير للغاية، والأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم.
مصابون في غارة لطائرة مسيّرة إسرائيلية على منطقة المواصي غرب خان يونس جنوب قطاع غزة.. تفاصيل
قال بشير جبر، مراسل قناة القاهرة الإخبارية، إن منطقة المواصي، وهي التي تقع إلى الغرب من مدينة خان يونس، والمكتظة بخيام النازحين الفلسطينيين، في هذه اللحظات، شنت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة باتجاه تلك المنطقة، والحديث يدور عن عدد كبير من الإصابات، ولا تزال طواقم الإسعاف تصل إلى المنطقة المستهدفة من أجل نقل المصابين، فيما لم يتضح بعد ما إذا كان هناك شهداء نتيجة هذه الغارة.
أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية بسنت أكرم، على قناة القاهرة الإخبارية، أنه منذ فجر هذا اليوم، هناك مجموعة من الغارات التي نفذتها الطائرات الحربية الإسرائيلية، حيث استهدفت قرابة 5 شقق سكنية في أكثر من منطقة بمدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 9 فلسطينيين، من بينهم 3 نساء وطفلان من ذوي الاحتياجات الخاصة.
أوضح أن هذه الغارات ركزت على استهداف المنازل السكنية، ما أدى إلى تدميرها فوق رؤوس ساكنيها، واندلاع حرائق داخلها، وقد تعاملت طواقم الدفاع المدني بصعوبة بالغة مع تلك النيران، في ظل عدم توافر المعدات والآليات اللازمة، إضافة إلى أزمة الوقود التي تعصف بالقطاع.
وتابع: "نتحدث عن عشرات الإصابات التي وصلت إلى مستشفيات مدينة غزة نتيجة هذه الغارات الإسرائيلية".
وواصل: "إلى جانب ذلك، لا تزال الآليات العسكرية الإسرائيلية المتواجدة ضمن ما يُعرف بالمناطق الصفراء الشرقية لمدينة غزة تطلق القذائف بشكل مباشر باتجاه أكثر من منطقة في القطاع، وتركز القصف في حي الشجاعية الواقع شرق مدينة غزة".
استهداف وإطلاق نار من الرشاشات الثقيلة
أكد أنه في فجر هذا اليوم أيضًا، كان هناك استهداف وإطلاق نار من الرشاشات الثقيلة باتجاه المنطقة الشمالية الشرقية للمحافظة الوسطى، وتحديدًا شمال مخيم البريج، فيما شهدت المنطقة الشرقية لمدينة خان يونس عمليات قصف متكررة لما تبقى من منشآت ومبانٍ سكنية داخل تلك المناطق الصفراء، التي تعمل قوات الاحتلال على مسحها من الخارطة الجغرافية للقطاع.

