قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

العقارات تتفوق على الذهب في طهران والحرب ترفع أسعار المساكن 80%

العقارات تتفوق على الذهب في طهران والحرب ترفع أسعار المساكن 80%
العقارات تتفوق على الذهب في طهران والحرب ترفع أسعار المساكن 80%

بعد سنوات من ركود كبير، يشهد سوق العقارات في طهران حاليا موجة ارتفاعات حادة في الأسعار، مدفوعة بتداعيات الحرب والتصعيد العسكري، في مؤشر على التحولات التي أحدثها الصراع في سلوك المستثمرين الإيرانيين.

ووفق ما رصدته صحيفة "فاينانشيال تايمز"، اتجه الإيرانيون بشكل متزايد إلى العقارات باعتبارها ملاذا آمنا للتحوط من التضخم وتراجع قيمة العملة، متجاوزين بذلك الاستثمار في الذهب، وهو ما أدى إلى طفرة غير مسبوقة في أسعار المنازل والإيجارات.

وتشير تقديرات "نقابة وكلاء العقارات" في العاصمة طهران إلى أن أسعار المساكن والإيجارات ارتفعت بنحو 80% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، وهو معدل يرجح أنه يفوق وتيرة التضخم، في وقت لم تصدر فيه السلطات الإيرانية بيانات رسمية محدثة بشأن السوق.

وتعكس هذه القفزة حجم الضغوط الاقتصادية التي خلفها الصراع، إذ لم تقتصر تداعيات الحرب على التجارة والطاقة، بل امتدت إلى سوق الإسكان، مع تصاعد المخاوف من استمرار التضخم وتراجع القدرة الشرائية، ما دفع الأفراد إلى تحويل مدخراتهم نحو الأصول العقارية للحفاظ على قيمتها.

ويرى الوكلاء والمشترون أن الاهتمام المتجدد بالعقارات، الذي تراجع بالقيمة الحقيقية في السنوات الأخيرة، يعكس قلقا اقتصاديا أكثر من كونه انعكاسا للثقة، حيث لا تزال أحجام المعاملات منخفضة نسبيا في هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة.

وكانت بيانات حكومية قد صدرت هذا الأسبوع أظهرت أن التضخم السنوي بلغ حوالي 84 % ، وهو أعلى مستوى له منذ عقود.. وانخفضت أسعار الذهب، وهو أصل شائع في إيران، انخفاضا حادا هذا العام من مستويات قياسية، مما يفسر جزئيا اهتمام الإيرانيين بالبحث عن بدائل لحفظ القيمة.

ونقلت الصحيفة عن سمسار عقارات في طهران، مستخدما لفظ العملة الشائع استخدامها محليا (التومان الإيراني) الذي يساوي 10 ريالات: "بيعت شقة كانت قيمتها 30 مليار تومان قبل الحرب هذا الأسبوع مقابل 58 مليار تومان. لم تجلب الحرب سوى ارتفاع الأسعار". ويعادل الدولار الأمريكي نحو مليون و375 ألفا و125 ريالا إيرانيا (أي ما يعادل 137 ألفا و512 تومان).

وأضاف السمسار: "يحجم البائعون عن البيع، متوقعين ارتفاع الأسعار أكثر، بينما يسعى المشترون جاهدين لتحويل أموالهم النقدية المقومة بالريال إلى أصول قبل أن يقوض التضخم قيمتها.. السوق في حالة فوضى".

كما شهدت الوجهات السياحية الشهيرة في ريف طهران، بالإضافة إلى المدن الساحلية على طول بحر قزوين التي أصبحت ملاذا للنازحين من الصراع، قفزات حادة في الأسعار.

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أنه في ظل غياب نظام تمويل عقاري متطور، يعتمد سوق الإسكان في إيران بشكل كبير على الشراء النقدي. ويطلب من العديد من المشترين دفع الثمن كاملا على مدى عدة أشهر، أو في بعض الحالات، دفعة واحدة.

وتقول "فاينانشيال تايمز": "إن الاقتصاد الإيراني لطالما عانى تضخما مستمرا برقمين، واختلالات نقدية، ونظاما مصرفيا هشا، وفسادا مستشر".

وتنقل عن محلل الاقتصاد السياسي الإيراني سعيد ليلز، قوله: "لسنوات، ألقى المسؤولون باللوم على العقوبات في كل مشكلة اقتصادية للتغطية على قصورهم.. أما الآن، فهم يتذرعون بالحرب".

وأضاف: "لم تتكشف بعد التداعيات الاقتصادية الكاملة للحرب، ومن المرجح أن تصبح آثارها أكثر وضوحا خلال الأشهر المقبلة مع استمرار انعكاساتها على مختلف القطاعات الاقتصادية".

وتسعى الأسر جاهدة لحماية مدخراتها من التضخم المزمن والضعف السريع للعملة، التي انخفضت بنحو 53 % مقابل الدولار في السوق المفتوحة خلال العام الماضي.

وقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية، الأمر الذي أثر بشدة على الأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع أسعار الزيوت النباتية بنسبة 354 % على أساس سنوي، والبيض بنسبة 343 % والدجاج بنسبة 287 % ، والأرز المستورد بنسبة 223 %. كما ارتفعت أسعار منتجات الألبان بنسبة تصل إلى 139 %.

وقالت ربة منزل تبلغ من العمر 58 عاما، تسكن في حي متوسط الحال في طهران: "أصبحت فكرة شراء منزل في طهران ضربا من الخيال. علينا أن نعتبر أنفسنا محظوظين إن استطعنا توفير الطعام. أما شراء عقار، فقد أصبح حلما بعيد المنال إلى الأبد".

شهد سوق العقارات في إيران، الذي له تاريخ من فقاعات المضاربة، ركودا كبيرا خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل معاناة الاقتصاد وتوجه المستثمرين نحو الذهب أو العملات الأجنبية. وأظهرت أحدث البيانات الرسمية لما قبل الحرب ارتفاع أسعار المساكن بنحو 35 % على مستوى البلاد سنويا، وهو ما يقل بكثير عن معدل التضخم.

وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن الجميع ليس مقتنعا بأن هذه الاستراتيجيات ستوفر الحماية. فقد صرح مستشار الأعمال سياماك قاسمي، لمتابعيه في مقطع فيديو على "إنستجرام"، بأن الأسر لن تتمكن على الأرجح من تجاوز التضخم هذا العام، بغض النظر عما إذا كانت تستثمر في العقارات، أو السيارات، أو الذهب، أو العملات الأجنبية.