قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

البابا لاون: كرامة المهاجرين ليست قابلة للتفاوض.. والبحار لا يجب أن تتحول إلى مقابر

البابا لاون
البابا لاون

وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر، نداءً إنسانيًا مؤثرًا من ميناء أرغينيغين، بجزر الكناري الإسبانية، دعا فيه المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته الأخلاقية تجاه المهاجرين، واللاجئين، مؤكداً أن كرامة الإنسان لا تُفقد بسبب الهجرة، أو عبور الحدود، وأن معاناة المهاجرين تمثل اختبارًا حقيقيًا لضمير العالم المعاصر.

جاء ذلك خلال لقاء الأب الأقدس بممثلي الهيئات، والمؤسسات المعنية باستقبال المهاجرين، ضمن زيارته الرسولية إلى إسبانيا، مشددًا أن الوافدين إلى الشواطئ الأوروبية ليسوا مجرد أرقام، أو إحصاءات، بل أشخاص يحملون قصصًا من الألم والرجاء، ويستحقون الاحترام، والحماية.

وأكد الحبر الأعظم أن مشاهد المهاجرين المنهكين، والجرحى الذين يصلون عبر طرق الهجرة الخطرة يجب أن تدفع العالم إلى التخلي عن موقف المتفرج، مشيرًا إلى أن رسالة الكنيسة تحتم عليها الوقوف إلى جانب المتألمين، والدفاع عن كرامتهم، وحقوقهم الأساسية.

وفي سياق حديثه، حذّر بابا الكنيسة الكاثوليكية من شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أوضاع المهاجرين واليائسين، واصفًا إياها بوحوش العصر الحديث التي تتاجر بمعاناة الإنسان، وتحول النساء، والأطفال إلى ضحايا للاستغلال، والعنف، منتقدًا ثقافة اللامبالاة التي تسمح باستمرار هذه المآسي الإنسانية.

ودعا قداسة البابا إلى مراجعة دولية شاملة لسياسات الهجرة، مؤكدًا ضرورة العمل على معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الشعوب إلى مغادرة أوطانها، من خلال تعزيز السلام، والعدالة، والتنمية في بلدان المنشأ، بما يضمن ما وصفه بالحق في عدم الهجرة.

كما طالب عظيم الأحبار الدول الأوروبية، والمجتمع الدولي بتوفير مسارات آمنة وقانونية للهجرة، محذرًا من الاعتياد على مشاهد الموت في البحر المتوسط، والمحيط الأطلسي، مشددًا أن حماية الكرامة الإنسانية تتطلب مواقف عملية تتجاوز الإجراءات الأمنية وحدها.

وفي ختام كلمته، أكد قداسة البابا لاون الرابع عشر أن استقبال المهاجرين، ومرافقتهم ليس عملًا ثانوياً، بل جزء أساسي من رسالة الكنيسة، وخدمتها للإنسان، داعيًا إلى التحلي بشجاعة الرحمة والتضامن، محذرًا من أن التاريخ سيحاكم الأجيال الحالية إذا سمحت بأن تتحول مآسي المهاجرين إلى مشهد اعتيادي، مؤكدًا أن كل قارب يصل إلى الشواطئ يحمل معه سؤالًا أخلاقيًا، وإنسانيًا حول مدى وفاء العالم لقيم العدالة، والكرامة، والرحمة.