أطلقت مؤسسات علمية ومراكز رصد مناخية دولية، تحذيرات جديدة بشأن التطورات المناخية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)؛ وذلك بعد تسجيل درجات حرارة وُصفت بأنها من الأعلى خلال شهر يونيو، في مؤشر جديد على تسارع تأثيرات التغير المناخي العالمي وارتفاع متوسط درجات الحرارة على كوكب الأرض.
ووفقاً لبيانات صادرة عن هيئات متخصصة في مراقبة المناخ، شهدت أجزاء من القارة القطبية الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة، ارتفاعات حرارية غير اعتيادية، مقارنة بالمعدلات المسجلة تاريخياً في هذا الوقت من العام، وهو ما أثار مخاوف العلماء من زيادة وتيرة ذوبان الكتل الجليدية، وتأثير ذلك على مستويات البحار والمحيطات مستقبلاً.
ويؤكد خبراء المناخ أن أنتاركتيكا تمثل أحد أهم المؤشرات الطبيعية لقياس التغيرات المناخية العالمية؛ نظراً لما تحتويه من احتياطيات ضخمة من الجليد العذب.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن أي تسارع في ذوبان الصفائح الجليدية هناك؛ يمكن أن يسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً، ما يهدد المناطق الساحلية والجزر المنخفضة في مختلف أنحاء العالم.
وأوضح باحثون، أن الارتفاعات الحرارية المسجلة، لا تعني ذوباناً فورياً وشاملاً للغطاء الجليدي، إلا أنها تعكس اتجاهاً طويل الأمد يتمثل في تزايد معدلات الاحترار العالمي الناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة.
وأشاروا إلى أن القارة القطبية الجنوبية شهدت خلال السنوات الأخيرة عدداً من الظواهر المناخية غير المسبوقة، من بينها موجات حر شديدة وتراجع مساحات الجليد البحري إلى مستويات قياسية.
وتحذر منظمات دولية، من بينها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية فوق المستويات المستهدفة في الاتفاقات المناخية؛ قد يؤدي إلى تغيرات دائمة في النظم البيئية القطبية، إضافة إلى زيادة مخاطر الفيضانات الساحلية والتأثير على التنوع البيولوجي في المناطق القطبية.
كما تشير تقارير علمية حديثة، إلى أن الجليد البحري المحيط بالقارة القطبية الجنوبية سجل خلال الأعوام الماضية مستويات أدنى من المتوسط التاريخي، وهو ما يثير قلق العلماء بشأن قدرة الأنظمة الطبيعية على التعافي في ظل استمرار الاحترار العالمي. ويؤكد الباحثون أن مراقبة التغيرات في أنتاركتيكا أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى لفهم مستقبل المناخ العالمي.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعا خبراء البيئة والحكومات إلى تكثيف الجهود الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، مؤكدين أن الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري يمثل العامل الأساسي للحفاظ على استقرار النظم المناخية العالمية وتقليل المخاطر البيئية والاقتصادية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

