لسنوات طويلة، تداول طلاب إحدى المدارس الثانوية في العاصمة الإيطالية روما قصصا غامضة عن ممرات وغرف مخفية تقع أسفل صالة الألعاب الرياضية وبينما اعتبرها البعض مجرد حكايات طلابية، قرر عدد من المراهقين الفضوليين البحث عن الحقيقة بأنفسهم، ليقودوا في النهاية إلى واحد من أبرز الاكتشافات الأثرية الحديثة في المدينة الخالدة.
فخلال رحلات استكشافية غير رسمية داخل الأنفاق المظلمة أسفل المدرسة، عثر الطلاب على بقايا معمارية أثارت دهشتهم وسرعان ما أبلغوا معلمتهم بالأمر، التي نقلت المعلومات إلى السلطات المختصة، لتبدأ قصة اكتشاف أعادت إحياء فصل جديد من تاريخ روما القديمة.
حفريات تكشف عن فيلا رومانية فاخرة
بعد أشهر من الدراسات وأعمال التنقيب التي انطلقت مطلع عام 2026، توصل علماء الآثار إلى أن الغرف والممرات المكتشفة تعود إلى فيلا رومانية فاخرة شُيدت في منتصف القرن الثاني الميلادي.

ويقع الموقع أسفل مدرسة "كافور" الثانوية العلمية، التي تشغل مبنى يعود للقرن التاسع عشر بالقرب من الكولوسيوم الشهير وتُعرف المنطقة تاريخيًا بأنها كانت موطنًا للنخبة السياسية والاجتماعية في روما القديمة، حيث سكنها شخصيات بارزة مثل شيشرون وبومبي وأوكتافيان، الذي أصبح لاحقًا الإمبراطور أغسطس.
كنوز معمارية محفوظة عبر القرون
كشفت الحفريات عن تفاصيل معمارية مبهرة، من بينها لوحات جدارية مزخرفة ورسومات نباتية وأعمال جصية دقيقة تزين الأسقف المقببة. كما عثر الباحثون على أرضيات فسيفسائية فاخرة مصنوعة من بلاطات كبيرة غير منتظمة الشكل، وهو أسلوب كان يُعد رمزًا للثراء والمكانة الاجتماعية بين نبلاء روما.

ولم تقتصر المفاجآت على الآثار القديمة فحسب، بل اكتشف العلماء أيضًا كتابات ورسومات تركها زوار ومستكشفون في القرن العشرين، ما أضاف طبقات جديدة من القصص إلى الموقع التاريخي.
لغز عائلة رومانية غامضة
ويعتقد الباحثون أن الفيلا كانت مملوكة لأحد أفراد عائلة "أومبريوس" الرومانية، استنادًا إلى نقش أثري عُثر عليه خلال حفريات سابقة في أواخر القرن التاسع عشر ورغم قلة المعلومات المتوافرة عن هذه العائلة، فإن المؤشرات ترجح أن أصولها تعود إلى منطقة سامنيوم جنوب وسط إيطاليا.
وقد أطلق علماء الآثار على الموقع اسم "دوموس ليسيو كافور"، في إشارة إلى المدرسة التي ساهم طلابها بشكل غير مباشر في الكشف عنه.
من قاعة رياضية إلى وجهة سياحية
ورغم أن أعمال التنقيب كشفت حتى الآن جزءًا محدودًا فقط من الفيلا، فإن الخبراء يؤكدون أن أجزاءً واسعة من الموقع لا تزال مدفونة تحت مباني المدرسة الحديثة وتخطط السلطات الأثرية بالتعاون مع إدارة المدرسة لمواصلة الاستكشاف خلال السنوات المقبلة.
كما يجري الإعداد لمشروع يتيح فتح الموقع أمام الزوار مستقبلاً، في خطوة قد تحول المدرسة إلى وجهة ثقافية فريدة، وربما يصبح الطلاب أنفسهم مرشدين سياحيين يروون قصة الاكتشاف الذي بدأ بشائعة داخل أروقة المدرسة وانتهى بإحياء قصر روماني ظل مختبئًا تحت الأرض لما يقرب من 1800 عام.





