شهدت بطولة كأس العالم الحالية تألقاً لافتاً للعديد من حراس المرمى الذين لعبوا أدواراً بطولية مع منتخباتهم، حيث عجز المنتخب الإسباني عن إيجاد طريق إلى الشباك أمام حارس مرمى الرأس الأخضر فوزينها، في أول ظهور لبلاده في البطولة، كما تصدى حارس كوراساو إليوي روم لـ15 تسديدة، معادلاً رقماً قياسياً، ليساعد منتخب بلاده على حصد أول نقطة له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وفي مباراة أخرى، قدم الحارس الإيراني علي رضا بيرانواند سلسلة من التصديات الرائعة ليحافظ على شباكه نظيفة أمام بلجيكا في مباراة انتهت بالتعادل السلبي.
لكن في المقابل، شهدت البطولة أيضاً عدداً من الحالات التي بدا فيها حراس مرمى دوليون عاجزين عن التعامل مع الكرة بالطريقة المعتادة.
ويُعد الإنجليزي جوردان بيكفورد والسنغالي إدوارد مندي من أبرز الأسماء التي تمكنت من لمس الكرة، لكنها فشلت رغم ذلك في منعها من دخول الشباك. كما استقبل الحارس الجزائري لوكا زيدان هدفين بهذه الطريقة في مباراتين مختلفتين أمام الأرجنتين والأردن.
أما حارس العراق أحمد باسيل فلم يتمكن من التصدي لتسديدة بعيدة المدى من النجم الفرنسي كليان مبابي رغم لمسه للكرة، وهو ما دفع محلل "بي بي سي سبورت" وحارس إنجلترا السابق جو هارت إلى طرح تفسير محتمل.
وقال هارت: "أرى هذا النوع من الأهداف مرات كثيرة جداً في كأس العالم، لدرجة تجعلني أعتقد أن هناك شيئاً مختلفاً في هذه الكرة."
ويرى الحارس الدنماركي السابق كاسبر شمايكل أن ذلك ممكن بالفعل. فقد حرص شمايكل على التعرف إلى كرة "تريوندا" من إنتاج شركة أديداس قبل انطلاق البطولة بفترة طويلة، كما تدرب عليها منذ طرحها في أكتوبر 2025، رغم أن منتخب الدنمارك فشل لاحقاً في التأهل إلى النهائيات بعد خسارته مباراة الملحق أمام التشيك.
وقال شمايكل في حديثه لبي بي سي: "الاختلاف الرئيسي في هذه الكرة هو أنها تتكون هذه المرة من أربع قطع فقط، ولا تحتوي على أي خياطة، بل إن جميع أجزائها ملتحمة معاً."
وأضاف: "عندما تدمج ذلك مع اختلاف الظروف الجوية وكثافة الهواء، فإن مقاومة الهواء تقل، ما يعني أن الكرة تدور بشكل أقل. كما أشعر بأنها أسرع بجزء من الثانية، وأعتقد أننا نرى أثر ذلك في بعض اللقطات."
وتابع: "هناك عدة أهداف رأينا فيها الحراس يقتربون جداً من التصدي للكرة، مثل بيكفورد في هدف كرواتيا الأول، ولوكا زيدان أمام ليونيل ميسي، وكذلك ميندي أمام مبابي. الفكرة الأساسية هي أننا نريد رؤية المزيد من الأهداف، ولذلك تُصمَّم الكرات بطريقة تساعد على تسجيل الأهداف."
وبالفعل، شهدت البطولة الحالية عدداً كبيراً من الأهداف. فقد سُجل حتى الآن 20 هدفاً من خارج منطقة الجزاء، أي ضعف عدد الأهداف المسجلة من هذه المسافة خلال كامل دور المجموعات في كأس العالم 2022.
ووفقاً لإحصاءات "أوبتا"، ارتفع أيضاً عدد الأخطاء التي أدت مباشرة إلى أهداف. فقد تم تسجيل 11 خطأ من هذا النوع حتى الآن في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهو رقم يفوق ما حدث في دور المجموعات بأي من النسخ السبع السابقة لكأس العالم. ورغم أن عدد المباريات أصبح أكبر بسبب توسيع البطولة، فإن الزيادة لا تزال لافتة للنظر.
وقال جو هارت: "كم مرة ترى على أعلى مستوى حارس مرمى يلمس الكرة ثم تدخل المرمى؟ نادراً جداً، لأن الحراس عادة ما يكونون جيدين بما يكفي لتحويل الكرة بعيداً عن المرمى بمجرد ملامستها."
وتابع: "لكنني ألاحظ في هذه البطولة أن الحراس يلمسون الكرة فوق مستوى أكتافهم ثم يعجزون عن إبعادها، لذلك لا بد أن هناك شيئاً مختلفاً. حراسة المرمى لعبة تفاصيل صغيرة."
استغرقت شركة أديداس نحو ثلاث سنوات ونصف لتطوير الكرة الجديدة، وأجرت ما يقرب من 300 اختبار مخبري عليها.
كما جُربت الكرة في سبع من المدن الـ16 المستضيفة للبطولة للتأكد من أدائها في مختلف الظروف المناخية. وعند إطلاقها، أكدت أديداس أن تصميم القطع الأربع ــ وهو الأقل في تاريخ كرات كأس العالم ــ يتضمن "فواصل عميقة مقصودة" وخطوطاً بارزة وغائرة موزعة بعناية إلى جانب رموز الدول المشاركة.
وقالت الشركة إن هذا التصميم يضمن استقراراً مثالياً للكرة أثناء الطيران عبر توفير مقدار مناسب ومتوازن من مقاومة الهواء.
وأضافت أديداس أن النقوش البارزة تمنح اللاعبين قدرة أفضل على التحكم بالكرة عند المراوغة أو التسديد في الأجواء الرطبة. وبينما تكيف بعض الحراس مع الكرة بسرعة أكبر من غيرهم، أشار جو هارت إلى أن عدداً منهم واجهوا صعوبات في تقدير التوقيت الصحيح ومسار الكرة، خصوصاً في التسديدات المباشرة غير المقوسة.
ويتفق شمايكل مع هذا الرأي، قائلاً: "العامل الحاسم في هذه الكرة هو السرعة. هي لا تتذبذب كثيراً في الهواء، لكن طريقة انطلاقها بعد التسديد مختلفة قليلاً."
واختتم قائلاً: "الفارق بسيط جداً، لكنه كافٍ. فحراسة المرمى في النهاية هي لعبة تفاصيل وهوامش صغيرة.