يبدو أن نادي النصر السعودي مقبل على موسم لا يحتمل أنصاف الحلول في ظل طموحات كبيرة تضع الفريق أمام ضرورة المنافسة على أكثر من جبهة مقابل قائمة لم تكتمل ملامحها حتى الآن بعدما اكتفى العالمي بإبرام صفقة واحدة خلال فترة الانتقالات الصيفية.
وبينما يستعد النصر لخوض موسم جديد يحمل معه أهدافًا محلية وقارية تبرز أزمة مختلفة خلف الكواليس تتمثل في الحاجة إلى تدعيم عدد من المراكز في وقت تفرض فيه الظروف المالية على إدارة النادي التعامل بحذر مع سوق الانتقالات.
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بعدد الصفقات وإنما بمدى قدرة القائمة الحالية على تحمل موسم طويل تتداخل خلاله المنافسات وتزداد فيه احتمالات الإصابات والإيقافات وضغط المباريات.
ومع وجود البرتغالي كريستيانو رونالدو على رأس مشروع الفريق فإن سقف التوقعات يرتفع بصورة مستمرة وهو ما يجعل أي نقص في عناصر القائمة محل اهتمام خصوصًا إذا كان النصر يستهدف المنافسة الجادة على البطولات.
صفقة واحدة.. هل تكفي طموحات النصر؟
حتى الآن لم يتحرك النصر بالصورة التي اعتادت عليها الجماهير في فترات الانتقالات واكتفى بالتعاقد مع البرتغالي سامو كوستا قادمًا من ريال مايوركا الإسباني.
وجاءت الصفقة في مركز خط الوسط لتغطية جزء مهم من احتياجات الفريق بعد رحيل الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش.
وبالنظر إلى مركز اللاعب ودوره المتوقع فإن التعاقد مع كوستا يمثل محاولة للحفاظ على التوازن في وسط الملعب لكنه في الوقت نفسه لا يغلق جميع الملفات التي تحتاج إلى حلول قبل بداية الموسم.
فالنصر لا يدخل الموسم للمنافسة على بطولة واحدة وإنما تنتظره استحقاقات متعددة وهو ما يفرض وجود قائمة طويلة وقوية وليس مجرد تشكيلة أساسية قادرة على المنافسة.
وهنا تظهر الأزمة الحقيقية أمام الإدارة وهى هل تستطيع مجموعة محدودة من اللاعبين تحمل موسم كامل دون أن يدفع الفريق ثمن الإصابات والإرهاق؟
كوستا يعوض بروزوفيتش.. ولكن
رحيل بروزوفيتش كان أحد أبرز التغييرات التي شهدتها قائمة النصر ولذلك جاءت صفقة سامو كوستا لتغطية الفراغ الذي تركه اللاعب الكرواتي في منطقة وسط الملعب.
ويحتاج النصر إلى لاعب قادر على القيام بالمهام الدفاعية والمساهمة في بناء اللعب ومنح الفريق قدرًا من التوازن بين الخطوط.
لكن حتى مع نجاح كوستا في أداء الدور المطلوب فإن الصفقة تعالج مركزًا واحدًا فقط.
فالمشكلة التي تواجه النصر ليست في لاعب واحد رحل وإنما في مجموعة من المراكز التي تحتاج إلى خيارات إضافية خاصة على مستوى الأطراف والظهيرين.
ومن هنا فإن تقييم ميركاتو النصر لا يمكن أن يتوقف عند صفقة كوستا بل يجب أن يرتبط بما ستفعله الإدارة في الأيام المتبقية من سوق الانتقالات.
الظهير الأيسر.. صداع يحتاج إلى حل
يأتي مركز الظهير الأيسر في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى اهتمام داخل النصر فالاعتماد على سعد الناصر لم يمنح الفريق حتى الآن الضمانات المطلوبة في ظل الحاجة إلى لاعب أكثر جاهزية وخبرة يستطيع التعامل مع متطلبات المركز طوال الموسم.
كما أن اللجوء إلى أيمن يحيى لشغل هذا المركز لا يبدو حلًا يمكن الاعتماد عليه بصورة مستمرة خاصة أن اللاعب ينتمي في الأساس إلى الخط الهجومي.
صحيح أن توظيف لاعب في مركز مختلف قد يمنح المدرب حلًا تكتيكيًا خلال بعض المباريات لكن الاستمرار في الاعتماد على الحلول المؤقتة قد يمثل مخاطرة مع زيادة عدد المواجهات.
فالظهير في كرة القدم الحديثة لم يعد مجرد لاعب يؤدي أدوارًا دفاعية وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من البناء الهجومي وصناعة الزيادة العددية على الأطراف وبالتالي فإن امتلاك لاعب متخصص في هذا المركز قد يكون ضرورة وليس رفاهية.
الظهير الأيمن.. مشكلة أخرى في قائمة العالمي
إذا كانت الجبهة اليسرى تحتاج إلى تدعيم فإن الجبهة اليمنى ليست بعيدة عن دائرة الاحتياجات ويحتاج النصر إلى خيارات إضافية في مركز الظهير الأيمن خصوصًا أن الموسم الطويل لا يسمح للمدرب بالاعتماد على مجموعة محدودة من اللاعبين في كل مركز.
ومع تعدد البطولات فإن ضغط المباريات قد يفرض تغييرات إجبارية في التشكيل الأساسي سواء بسبب الإصابات أو الإيقافات أو الحاجة إلى إراحة بعض العناصر.
وفي هذه الحالة تصبح دكة البدلاء بنفس أهمية التشكيلة الأساسية.
وهذا تحديدًا هو الاختبار الذي ينتظر النصر في الموسم الجديد؛ فالفريق قد يمتلك مجموعة مميزة من الأسماء الأساسية لكن المنافسة على البطولات تحتاج إلى أكثر من 11 لاعبًا.
رحيل ويسلي يفتح ثغرة هجومية
لم تقتصر احتياجات النصر على الخط الخلفي إذ تركت إعارة ويسلي علامة استفهام أخرى في الشق الهجومي ويحتاج الفريق إلى لاعب يستطيع التحرك على الجناحين ويمنح الجهاز الفني قدرة أكبر على تغيير طريقة اللعب خلال المباراة.
وجود لاعب يجيد اللعب في أكثر من مركز هجومي يمثل قيمة كبيرة في موسم مزدحم لأنه يسمح للمدرب بإجراء تغييرات تكتيكية دون استنزاف عدد كبير من التبديلات أو الاعتماد على لاعبين بعيدين عن مراكزهم الطبيعية.
ومع رحيل ويسلي يصبح توفير بديل قادر على تقديم هذه المرونة أحد الملفات التي قد تحتاج إلى تحرك قبل إغلاق سوق الانتقالات.
المشكلة ليست في التشكيل الأساسي
قد يكون من السهل النظر إلى قائمة النصر من زاوية الأسماء الموجودة في التشكيلة الأساسية وفي هذه الحالة قد تبدو الصورة مطمئنة إلى حد كبير.
لكن كرة القدم لا تُحسم بالتشكيلة الأساسية فقط فالموسم الطويل يحتاج إلى قائمة متكاملة خصوصًا عندما ينافس الفريق على أكثر من بطولة.
فإذا خسر النصر لاعبًا أساسيًا في مركز حساس سيكون السؤال الأهم: هل يملك المدرب البديل الذي يستطيع تعويضه دون أن يتراجع مستوى الفريق ؟ وهنا تحديدًا تكمن مخاوف العالمي.
فالفجوة بين لاعب أساسي وبديله قد تتحول إلى مشكلة كبيرة خلال موسم طويل خاصة عندما تتزامن الإصابات مع ضغط المباريات والسفر والمنافسات القارية.
أزمة النصر الحقيقية.. العمق وليس الأسماء
يمتلك النصر عناصر قادرة على صناعة الفارق لكن التحدي الأكبر يتمثل في عمق القائمة فالمنافسة على دوري روشن لا تتشابه مع المنافسة على بطولة قارية كما أن مباريات الكؤوس تتطلب جاهزية مستمرة وقدرة على التعامل مع ظروف مختلفة.
ولهذا فإن وجود قائمة محدودة قد يضع المدرب أمام خيارات صعبة مع مرور الوقت.
قد يبدأ الموسم بصورة قوية لكن مع تراكم المباريات قد تظهر آثار النقص في بعض المراكز.
ومن هنا فإن نجاح النصر في الميركاتو لن يقاس بعدد الصفقات التي يبرمها وإنما بقدرته على سد الثغرات الأكثر تأثيرًا.
رونالدو يرفع سقف التوقعات
وجود كريستيانو رونالدو في النصر يجعل هامش الخطأ أقل فاللاعب البرتغالي يمثل أحد أهم عناصر المشروع الرياضي للنادي ووجوده يرتبط بطموحات كبيرة تتجاوز مجرد المنافسة على مركز متقدم في الدوري.
الجماهير تنتظر من النصر الذهاب بعيدًا في البطولات خصوصًا مع امتلاك الفريق مجموعة من العناصر القادرة على المنافسة.
لكن لتحقيق ذلك يحتاج رونالدو ورفاقه إلى قائمة تمنح الجهاز الفني القدرة على الاستمرار بنفس القوة طوال الموسم وليس فقط تقديم مستويات جيدة في الأسابيع الأولى.
وهنا تتحول صفقات التدعيم من مجرد إضافات إلى أدوات ضرورية لحماية طموحات الفريق.
الأزمة المالية تفرض حسابات مختلفة
أحد الأسباب التي تفسر هدوء النصر في سوق الانتقالات هو الظروف المالية التي تحيط بالنادي والتي دفعت الإدارة إلى التعامل بحذر أكبر مع الصفقات الجديدة.
وهذا يعني أن النادي لا يستطيع ببساطة فتح خزائنه وإبرام صفقات في جميع المراكز التي تحتاج إلى تدعيم ومن ثم تصبح الأولوية للاختيار الذكي وليس الإنفاق الكبير.
وقد يكون هذا النهج مفيدًا إذا نجحت الإدارة في تحديد احتياجات الفريق بدقة والتعاقد مع لاعبين قادرين على تقديم الإضافة المطلوبة دون تحميل النادي أعباء مالية كبيرة لكن الخطر يكمن في أن يتحول الحذر المالي إلى نقص في القائمة.

