أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن، اليوم /الأربعاء/ أن الارتفاع الكبير في عدد الصفقات الضخمة، التي تتجاوز قيمة الواحدة منها 10 مليارات دولار؛ دفع نشاط الاندماج والاستحواذ العالمي إلى مستويات قياسية خلال النصف الأول من عام 2026.
وجاء هذا الزخم مدفوعا باستغلال عدد من الشركات لبيئة تنظيمية أكثر مرونة لإتمام صفقات استراتيجية كبرى، وصفها مستشارون بأنها "صفقات الأحلام"، بعد سنوات من التردد بسبب القيود التنظيمية وارتفاع تكاليف التمويل.
وفق البيانات، بلغت القيمة الإجمالية لصفقات الاندماج والاستحواذ المعلنة 2.8 تريليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بزيادة 48% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل أعلى مستوى للنصف الأول منذ أن بدأت مجموعة بورصة لندن توثيق هذه البيانات عام 1980.
وفي المقابل، تراجع عدد الصفقات المعلنة بنسبة 9% على أساس سنوي إلى نحو 24 ألف صفقة، وهو أدنى مستوى يُسجل خلال ست سنوات، ما يعكس تركّز النشاط في عدد أقل من الصفقات، لكن بقيم مالية أكبر.
وهيمنت الصفقات الضخمة على نشاط الاندماج والاستحواذ العالمي خلال النصف الأول من عام 2026، إذ بلغ عدد الصفقات التي تجاوزت قيمة كل منها 10 مليارات دولار نحو 47 صفقة، بإجمالي قيمة تجاوز 1.3 تريليون دولار، ما يمثل قرابة 50% من إجمالي قيمة الصفقات العالمية، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن.
ويُعد ذلك أقوى أداء للنصف الأول من العام في تاريخ هذا النوع من الصفقات، ومن أبرزها اندماج نكست إيرا إنرجي مع دومينيون إنرجي في صفقة بلغت قيمتها 66.8 مليار دولار، إلى جانب استحواذ سبيس إكس على شركة كيرسر في صفقة قُدرت بنحو 60 مليار دولار.
وقال جاي هوفمان، الرئيس المشارك لعمليات الاندماج والاستحواذ في أمريكا الشمالية لدى جي بي مورجان، إن الشركات أظهرت قدرة كبيرة على التكيف مع التقلبات الجيوسياسية والنقدية والاقتصادية، سواء على المستوى الكلي أو الجزئي.
وأضاف: "أثبتت الشركات مرونة استثنائية في مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والنقدية والاقتصادية، وهو ما ساعدها على المضي قدمًا في تنفيذ صفقات استراتيجية رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق."
وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن قطاع التكنولوجيا حافظ على صدارته كأكبر القطاعات من حيث نشاط الاندماج والاستحواذ عالميًا، بعدما بلغت قيمة الصفقات المعلنة فيه 649 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.
وقال سام نيوهوس، نائب الرئيس العالمي لعمليات الاندماج والاستحواذ والأسهم الخاصة في شركة لاثام آند واتكينز، إن طفرة الصفقات تقوم على محورين رئيسيين، موضحا أن الذكاء الاصطناعي والصناعات المرتبطة به يمثلان أحد المحركين الرئيسيين، لا سيما في الولايات المتحدة، بينما يتمثل المحرك الآخر في الأصول الضخمة والبنية التحتية والصناعات التقليدية الكبرى، التي تواصل جذب الاستثمارات بغض النظر عن تأثيرات الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل، ارتفعت قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود إلى 893 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 62% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل أفضل بداية سنوية منذ عام 2018.
واستحوذت الولايات المتحدة على 25% من إجمالي الصفقات العابرة للحدود باعتبارها الوجهة الأكثر استهدافًا، تلتها بريطانيا.
من جانبه، قال كيرشلين مودلي، رئيس عمليات الاندماج والاستحواذ في المملكة المتحدة لدى بي إن بي باريبا، إن عددا متزايدا من الشركات البريطانية يتجه إلى التوسع عبر الاستحواذات الخارجية، بدلًا من التركيز على السوق المحلية فقط، في مؤشر على تنامي الثقة في فرص النمو خارج المملكة المتحدة.
يشار إلى أن مجموعة بورصة لندن تعد من أكبر مزودي بيانات الأسواق المالية في العالم وتصدر بشكل دوري بيانات وإحصاءات عن عمليات الاندماج والاستحواذ، والطروحات العامة الأولية، وأسواق السندات، وأسواق رأس المال، وتُعد مرجعًا رئيسيًا للمستثمرين والبنوك والشركات والمؤسسات المالية حول العالم.