يتساءل عدد كبير من الناس عن حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب، حيث يدور جدل كبير بين الناس حول ما إذا كان الإخبار عن عيوب الخاطب يدخل ضمن النميمة أم لا، لذا حسمت دار الإفتاء هذا الأمر موضحة الحكم الشرعي في هذه المسألة الفقهية.
ما حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب؟
كشفت دار الإفتاء، عن حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب، مؤكدة أن الاستشارة في شأن شاب تقدم لخطبة فتاة جائزة شرعا، ويجوز التلميح إذا كان يعلم الشخص يقينًا عن هذا الشاب المتقدم للخطبة بعض الصفات غير الحسنة.
وأضاف دار الإفتاء أن التليمح يكون باختصار هذه الصفات بعبارات عامة دون تصريح بها، نحو أن يقول مثلًا إنه لا يصلح لابنتك، فإن كان لا يفهمه كان له التصريح بما يعلمه في الشخص الخاطب يقينًا من غير مبالغة، ولا إثم عليه حينئذ في ذلك.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن عقد النكاح ميثاق غليظ، وعهد جليل، أناط الشرع الشريف به جملةً من الأحكام الشرعية والقواعد المرعية التي تضمن لطرفيه بقاء الزواج واستقراره قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
وأضافت الإفتاء أن قوام أمر الزواج ومبناه في بادئ أمره يعتمد على تأنِّي وتَروِّي كلا الطرفين في اختيار شريك مناسب للحياة بناءً على أسس شرعية، مستشهدة بما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تُنكَحُ المَرأَةُ لِأَربَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظفَر بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ».
حكم تحدث الزوجة عن زوجها أو أهله بسوء
أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم تحدث الزوجة عن زوجها أو أهله بسوء أمام أهلها وقت الخلافات الزوجية، موضحة الضوابط الشرعية التي تحكم هذا الأمر، ومتى يكون جائزًا أو محرمًا.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد، أن الزوجة الأصيلة هي التي تحافظ على صورة زوجها خاصة وقت الغضب، مؤكدة أن معيار قوة المرأة وحكمتها يظهر في لحظات الخلاف أكثر من أوقات الصفاء.
وأكدت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن الشكوى إذا خرجت عن حدود الحاجة وتحولت إلى إساءة أو سب أو نقل انطباعات سلبية دون هدف، فإنها لا تجوز شرعًا، لما فيها من إفساد للعلاقة وتشويه لصورة الزوج، فضلًا عن آثارها الممتدة داخل الأسرة.
وأضافت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن الشريعة أباحت للزوجة أن تتحدث بقدر الحاجة إذا كان الهدف هو الوصول إلى حل، كأن تطلب المشورة أو تدخل طرف حكيم للإصلاح، مشيرة إلى قوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}، بما يضمن معالجة الخلافات بطريقة رشيدة.
وأشارت أمينة الفتوى بدار الإفتاء إلى أن اختيار من تُحكى له المشكلة أمر مهم، حيث ينبغي أن يكون شخصًا حكيمًا قادرًا على الإصلاح، وليس من يزيد الخلاف تعقيدًا، مؤكدة أن نقل الوقائع كما حدثت دون مبالغة أو تجريح هو الضابط الأساسي في مثل هذه الحالات.



