قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

منى أحمد تكتب: 30 يونيو .. إرادة شعب

منى أحمد
منى أحمد

في الثلاثين من يونيو، لم تشرق الشمس فحسب، بل أشرقت معها إرادة أمة، حيث توحدت حناجر الملايين في ميادين المحروسة لتسطر بأحرف من نور ملحمة وطنية حاشدة، أعادت للشارع المصري هيبته وللدولة بوصلتها الوطنية. فلم تكن تلك الثورة مجرد احتجاج عابر، بل كانت انتفاضة وعي جماعي جاءت رداً حاسماً على عام مرير من ارتهان الوطن.

 وخلال العام الذي اختطفت فيه الجماعة حكم مصر بالخديعة، أدرك المصريون مبكراً خطورة المنزلق الذي تُساق إليه بلادهم، واستشعروا التهديد الحقيقي لهذا التنظيم الدولي الأكثر تمدداً وتشعباً بعد أن انجلت مقاصده بمجرد صعوده إلى قمة السلطة.

ومن وسط دهاليز السرية، وتعاملات الظل، وسياسات الإقصاء والتهميش التي طالت المجتمع ومؤسسات الدولة، تولد لدى المصريين شعور جارف بالاغتراب تجاه ممارسات هجينة على هويتهم الحضارية ، لقد توهمت جماعة الإرهاب قدرتها على ابتلاع وطن ضارب بجذوره في أعماق التاريخ، وتناست أن الدولة المصرية بإرثها الممتد لسبعة آلاف عام عصية على الاحتواء أو طمس الهوية.

وأثبتت التجارب السياسية أن مساعي أي فصيل للاستحواذ على مقدرات الدولة تجعل من الانفجار الشعبي حتمية تاريخية، وهو ذات المصير الذي آلت إليه جماعة الإخوان في مصر حين انتهجت سياسة الإقصاء الشامل ، وسعت للسيطرة المطلقة و وسعت للاستحواذ الكامل على السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ونتيجة لهذا الاستقطاب الحاد، جاء الأربعاء الدامي في الخامس من ديسمبر 2012 أمام قصر الاتحادية ليدق ناقوس خطر ينذر بأسوأ القادم ، حيث تجلت مشاهد العنف والقتل، وعمليات الأسر والتعذيب لمتظاهرين سلميين لم يطالبوا سوى بإلغاء الإعلان الدستوري المكبل للحريات، وإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور.

ومع هذا المشهد السياسي الملتهب، دُفعت مصر نحو منزلق غير مسبوق من العنف ، فاصطدمت ميليشيات ما يُسمى بجماعات الإسلام السياسي  بعموم الشعب من مسلمين وأقباط، والذين جرى تصنيفهم قسراً كمعارضين للشريعة الإسلامية.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تلاحقت الأزمات لتمس الأمن القومي للبلاد بالتوازي مع كوارث اقتصادية طاحنة، ومع تصاعد هاجس القلق على مستقبل الوطن وهويته، أوشكت مفاصل الدولة على التآكل والانهيار التام سياسياً واقتصادياً، وبات المشهد كارثياً تحكمه فوضى عارمة وممارسات عشوائية غير منضبطة.

وأمام هذا الاحتقان الذي بلغ منتهاه رفضاً لـ أخونة الدولة، ظهرت حركة تمرد كشرارة وعي، ليلتف حولها ملايين المصريين سحباً للثقة من الرئيس الإخواني وجماعته، وفي خضم هذا النفق المظلم، كانت القوات المسلحة المصرية  كمؤسسة وطنية خالصة تراقب بصبر شديد وعين يقظة محاولات اختطاف الدولة، مجاهدة لحماية كيان الوطن، حتى حانت اللحظة الفارقة.

وجاء الخروج الكبير بمثابة تسونامي بشري هائل فاضت به ميادين مصر من كافة الأعمار والطبقات، عاقدين العزم على استرداد وطنهم السليب ، فكسروا القيود وخالفوا كافة التوقعات.

فلم يكن أحد يظن أن للمصريين قائمة ستقوم بعد إنهاك دام عامين في أعقاب ثورة يناير، وبسبب الممارسات الإرهابية خلال تلك السنة القاتمة ،إلا أن حجم الحشود المليونية أحبط المؤامرات الداخلية والخارجية معاً. فكانت المفاجأة صادمة لإخوان الداخل الذين استخفوا بالرفض الشعبي، ومدوية للاعبين الدوليين وأصحاب المصالح الذين أُجهضت خططهم تحت أقدام الملايين.

وأمام هذا المشهد الفريد بوعيه الجمعي في الشوارع والميادين تحت راية وطن واحد، وبمساندة دعم عربي قوي، لم تستطع قوى الشر الالتفاف على الطوفان الكاسح، فالجميع كانوا على قلب رجل واحد في ملحمة وطنية دعمتها مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسستان العسكرية والأمنية. 

وبدور وطني بطولي يخلده التاريخ، تقدمت القوات المسلحة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك  لتتولى قيادة سفينة الوطن بكل شجاعة وحكمة، عابرة بها الأمواج المتلاطمة لترسو بأمان على شاطئ النجاة والاستقرار.