لم يحتج محمد صلاح إلى الكثير من الوقت ليؤكد أن رحلته الجديدة في الملاعب التركية لن تكون عادية ففي ظهوره الأول بقميص طرابزون سبور، نجح قائد منتخب مصر في لفت الأنظار، رغم مشاركته بديلاً خلال مواجهة قاسم باشا التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق في افتتاح منافسات الدوري التركي الممتاز.
بداية واعدة تخطف الأنظار
ورغم أن دقائق مشاركته كانت محدودة، فإن اللاعب المصري بدا مختلفا تمامًا تحركاته السريعة، وضغطه المستمر على المنافس، ورغبته الواضحة في استلام الكرة وصناعة الفرص، كلها مؤشرات دفعت الجماهير التركية إلى التساؤل كيف ظهر صلاح بهذه الجاهزية البدنية رغم انضمامه حديثًا إلى الفريق؟
تدريبات خاصة صنعت الفارق
السر الأول وراء هذا الظهور اللافت يعود إلى التزام صلاح ببرنامجه التدريبي خلال فترة الإجازة الصيفية.
فعلى الرغم من مشاركته مع منتخب مصر في بطولة كأس العالم ووصول الفراعنة إلى الدور ثمن النهائي، لم يمنح النجم المصري نفسه فرصة للابتعاد عن التدريبات، بل واصل تنفيذ برنامج بدني مكثف للحفاظ على لياقته وجاهزيته.
ويبدو أن تلك التدريبات الفردية ساعدته على تجاوز عقبة عدم المشاركة في فترة إعداد طويلة مع فريقه الجديد.
الانتقادات تحولت إلى وقود للنجاح
لم يكن انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور قرارًا عاديًا بالنسبة للكثيرين، إذ تعرض اللاعب لانتقادات واسعة بعد اختياره خوض تجربة جديدة في الدوري التركي.
كما واجه صلاح خلال الموسم الماضي انتقادات أخرى بسبب تراجع مستواه الفني والبدني في بعض الفترات، وهو ما جعله يدخل هذه المرحلة بعقلية مختلفة، عنوانها الرد داخل الملعب وليس عبر التصريحات.
ويبدو أن تلك الانتقادات تحولت إلى مصدر إضافي للطاقة والدافع، وهو ما انعكس بوضوح على أدائه منذ اللحظة الأولى.
تحدي جديد في محطة أوروبية مختلفة
بعد تجارب ناجحة في سويسرا وإيطاليا وإنجلترا، قرر صلاح خوض مغامرة جديدة في الملاعب التركية.
وبالنسبة للاعب اعتاد المنافسة في أعلى المستويات الأوروبية، فإن الانتقال إلى بيئة مختلفة يمثل تحديًا جديدًا وفرصة لإثبات أن عمر اللاعب لا يقاس بالسنوات، بل بالقدرة على التجدد والتطور.
ويبدو أن النجم المصري ينظر إلى هذه التجربة باعتبارها فصلًا جديدًا في مسيرته، وليس مجرد محطة أخيرة قبل الاعتزال.
الاحتراف السر الذي لا يتغير
على مدار سنوات طويلة، حافظ محمد صلاح على نمط حياة احترافي صارم، سواء فيما يتعلق بالتغذية أو النوم أو التدريبات أو الاستشفاء.
وأدرك اللاعب مبكرًا أن الحفاظ على المستوى الفني يبدأ من خارج الملعب، لذلك أصبح الالتزام جزءًا أساسيًا من شخصيته الرياضية.
وربما يكون هذا العامل هو السر الأهم وراء استمراره في تقديم مستويات مميزة رغم الضغوط البدنية التي تفرضها المنافسات الأوروبية والمشاركات الدولية.
اختبار أكبر ينتظر «الملك المصري»
نجح محمد صلاح في إرسال رسالة طمأنة إلى جماهير طرابزون سبور خلال ظهوره الأول، لكن الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد.
فالجماهير التركية تنتظر مواجهة فرينكفاروش المجري في الملحق المؤهل إلى الدوري الأوروبي، وهي المباراة التي قد تشهد الظهور الأول لصلاح في التشكيلة الأساسية.
وبين بداية مبشرة وطموحات لا تعرف الحدود، يبدو أن «الملك المصري» يستعد لكتابة فصل جديد من فصول التألق، في رحلة قد تحمل الكثير من المفاجآت داخل الملاعب التركية.

