قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هبة مصطفى تكتب: الكنز

هبة مصطفى
هبة مصطفى

هناك كنوز لا تستخرج من باطن الأرض، ولا تقاس بميزان الذهب، ولا تحفظ داخل خزائن البنوك، بل تسكن القلوب وتظهر وقت الشدائد. 

ذلك الكنز هو الانتماء، هو أن ترى راية وطنك ترتفع فتشعر أن قلبك ارتفع معها، وأن اسم مصر حين يذكر يصبح نشيدا يعزف داخل كل مصري. 

في مباراة منتخب مصر أمام أستراليا لم تكن المباراة مجرد تسعين دقيقة، بل كانت درسا جديدا في حب الوطن، ورسالة تؤكد أن الانتماء هو أعظم ثروة يمتلكها الإنسان، وأن من يحمل اسم مصر فوق كتفيه يحمل أمانة أمة بأكملها وكأن اللاعبين تحولوا إلى نوتات موسيقية على مدرج واحد، وكل تمريرة كانت نغمة، وكل انطلاقة كانت لحنا، وكل تدخل دفاعي كان إيقاعا يعيد إلى الأذهان الزمن الجميل، زمن الفن الراقي، حين كانت الألحان تجمع القلوب كما جمعت هذه المباراة ملايين المصريين أمام شاشة واحدة، يعزفون جميعا لحنا اسمه “مصر”.

وفي قلب هذه السيمفونية وقف الهرم الرابع، محمد صلاح، ليس فقط لأنه نجم عالمي، بل لأنه قدم صورة القائد الحقيقي، فجمع حوله زملاءه، وقاتل معهم، ولعب بروح المقاتل رغم الإصابة، ليؤكد أن الانتماء ليس شعارا يرفع، وإنما موقف يترجم بالفعل والتضحية، وأن عشق الوطن أكبر من أي ألم.

وكان خلف هذه الأوركسترا الوطنية المايسترو حسام حسن، الذي قاد المجموعة بعقل المدرب، وقلب المحارب، وروح المصري الذي لا يعرف الاستسلام، فكان ثمرة جهد كبير، وعمل متواصل، وإيمان بأن المستحيل كلمة لا مكان لها في قاموس أبناء مصر.

ولعل أجمل ما في هذه المباراة أنها أعادت إلينا الإحساس أن مصر حين تتوحد خلف هدف واحد تصنع المعجزات، وأن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل قوة ناعمة تبني الانتماء، وتزرع الأمل، وتوحد القلوب، وتعيد رسم البسمة على وجوه الملايين.

وكما شدت كوكب الشرق السيدة أم كلثوم: “إن هذا اليوم يوم يفتدي فيه الأبناء مصر، وتفتديهم مصر بحبها” وكأن كلماتها عادت لتنبض من جديد مع كل هتاف خرج من قلب مصري فرحا بما قدمه أبناؤه.

كل الشكر والتقدير لرجال المنتخب الوطني، فقد رفعتم رؤوسنا، وأعدتم إلينا الثقة بأن الراية المصرية ستظل دائما عالية بأبنائها المخلصين. وشكرا للجهاز الفني والإداري، ولكل من عمل في صمت حتى خرج هذا الإنجاز بالصورة التي أسعدت الملايين.

ونتقدم بخالص التقدير إلى كبير العائلة المصرية الذي شارك أبناءه فرحتهم، وحرص على دعمهم وتشجيعهم، لأن القائد الحقيقي يفرح بنجاح أبنائه، ويؤمن بأن كل إنجاز يحققه المصريون هو انتصار للوطن.

عزيزي المصري، إذا ارتفعت راية مصر ارتفعت معها القلوب، وإذا انتصر أبناؤها انتصر فينا الأمل، وإذا اجتمع المصريون على حب وطنهم اكتشفنا أن الكنز الحقيقي لم يكن يوما ذهبا ولا مالا، وإنما كان وسيظل الانتماء… ذلك الكنز الذي لا يقدر بثمن