قبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026، تحولت الأنظار بعيدًا عن المستطيل الأخضر إلى صافرة الحكم الأمريكي من أصول مغربية إسماعيل الفتح، بعدما أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بتكليفه بإدارة اللقاء موجة واسعة من الجدل داخل وسائل الإعلام الإنجليزية، التي اعتبرت اختياره محل تساؤل في ظل ارتباط اسمه بعدد من المباريات التي شارك فيها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وخرج منها منتصرًا.
وتقام المباراة مساء الأربعاء على ملعب "ميرسيديس بنز"، في واحدة من أكثر مواجهات البطولة انتظارًا، وسط أجواء مشحونة بسبب الجدل التحكيمي الذي صاحب مشوار المنتخب الأرجنتيني منذ انطلاق منافسات كأس العالم.
جدل تحكيمي يلاحق مشوار الأرجنتين
لم تكن أزمة تعيين إسماعيل الفتح وليدة اللحظة، إذ جاءت في ظل انتقادات متكررة وجهتها وسائل إعلام وجماهير لعدد من القرارات التحكيمية التي صاحبت مباريات الأرجنتين خلال البطولة.
وشهدت مواجهات المنتخب الأرجنتيني قرارات أثارت نقاشًا واسعًا، من بينها مطالبات بطرد بعض اللاعبين في مباريات مختلفة بسبب تدخلات دون كرة، إلى جانب اعتراضات على قرارات أخرى شهدتها البطولة، وهو ما دفع بعض الصحف الإنجليزية إلى الربط بين تلك الوقائع وبين تعيين حكم سبق له إدارة مباريات عدة للنجم ليونيل ميسي.
ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يعلق على تلك الانتقادات، فإن حالة الجدل استمرت مع الإعلان الرسمي عن طاقم تحكيم نصف النهائي.
من هو إسماعيل الفتح؟
يعد إسماعيل الفتح أحد أبرز الحكام في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، وهو حكم أمريكي من أصول مغربية يبلغ من العمر 44 عامًا، ونجح في فرض اسمه ضمن قائمة حكام النخبة على الساحة الدولية.
واكتسب الفتح خبرة كبيرة من خلال إدارته عددًا كبيرًا من مباريات الدوري الأمريكي، قبل أن يشارك في بطولات دولية كبرى، كما كان الحكم الرابع في نهائي كأس العالم 2022 بين الأرجنتين وفرنسا، والذي انتهى بتتويج المنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح بعد مباراة تاريخية انتهت بالتعادل 3-3.
ويعتبر تكليفه بإدارة نصف نهائي كأس العالم 2026 اعترافًا جديدًا بمكانته بين حكام النخبة، إلا أن ذلك لم يمنع تصاعد الجدل حول اختياره لهذه المواجهة الحساسة.
علاقة خاصة بميسي تثير التساؤلات
السبب الرئيسي وراء الجدل يعود إلى أن إسماعيل الفتح سبق وأن أدار عدة مباريات للنجم ليونيل ميسي منذ انتقاله إلى إنتر ميامي الأمريكي في صيف عام 2023.
وكان الفتح حكمًا لنهائي بطولة كأس الرابطتين الأمريكية التي توج بها إنتر ميامي بعد فوزه على ناشفيل بركلات الترجيح، وهي المباراة التي سجل خلالها ميسي هدف فريقه الوحيد.
كما أدار ثلاث مباريات أخرى لإنتر ميامي في الدوري الأمريكي، انتهت جميعها بفوز فريق ميسي، ليصبح سجل النجم الأرجنتيني تحت قيادة الفتح مثاليًا دون أي خسارة، وهو ما استندت إليه بعض الصحف الإنجليزية في إثارة علامات الاستفهام حول تعيينه.
صحف إنجليزية تهاجم القرار
وسائل الإعلام البريطانية كانت الأكثر انتقادًا لاختيار الحكم الأمريكي، حيث قالت صحيفة "ديلي ميل" عبر حسابها على منصة "إكس" إن ليونيل ميسي سيحصل على "حكمه المفضل" في مواجهة نصف النهائي أمام إنجلترا، وهو الوصف الذي لاقى تفاعلًا واسعًا بين الجماهير الإنجليزية.
أما صحيفة "ذا صن" فكان عنوان تقريرها يشير إلى أن ميسي يمتلك سجلًا مثاليًا بنسبة 100% تحت قيادة إسماعيل الفتح، معتبرة أن ذلك يأتي وسط مزاعم تتعلق بطريقة إدارة المباريات.
في المقابل، وصفت شبكة "TalkSport" تعيين الحكم بأنه قد يمثل "فألًا سعيدًا" للمنتخب الأرجنتيني قبل المواجهة المرتقبة.
ولم يتوقف الأمر عند الإعلام الإنجليزي، إذ أشارت صحيفة "آس" الإسبانية إلى أن الفتح أدار أربع مباريات لميسي مع إنتر ميامي انتهت جميعها بالفوز، كما لفتت إلى أن بعض قراراته التحكيمية خلال تلك المباريات أثارت نقاشًا بين المتابعين.
أرقام تحكيمية لافتة
على مستوى الأرقام، يمتلك إسماعيل الفتح سجلًا تحكيميًا يعكس شخصيته الحاسمة داخل الملعب.
ففي آخر عشر مباريات بالدوري الأمريكي قبل التوقف بسبب كأس العالم، أشهر 41 بطاقة صفراء، و3 بطاقات حمراء، واحتسب ثلاث ركلات جزاء.
أما خلال منافسات كأس العالم 2026، فقد أدار ثلاث مباريات، أشهر خلالها ثماني بطاقات صفراء وبطاقة حمراء واحدة، من بينها مباريات النرويج والبرازيل، وهولندا واليابان، وإسبانيا وأوروغواي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الفتح لا يتردد في استخدام البطاقات عند الحاجة، وهو ما يجعل الأنظار تتجه إلى كيفية إدارته للمواجهة المرتقبة بين منتخبين يمتلكان طابعًا تنافسيًا قويًا.
مباراة تحت المجهر
في ظل التاريخ الطويل للمواجهات بين إنجلترا والأرجنتين، والأجواء المشحونة التي تحيط بالمباراة، سيكون إسماعيل الفتح أمام واحد من أصعب الاختبارات في مسيرته التحكيمية.
وبينما ترى بعض وسائل الإعلام الإنجليزية أن تعيينه يثير علامات استفهام بسبب سجل ميسي الإيجابي في المباريات التي أدارها، يبقى الحكم النهائي على أدائه مرهونًا بما سيقدمه داخل أرض الملعب خلال المواجهة المرتقبة.

