قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد تصدرهم الترند.. هل المتزوجون من متلازمة داون ينجبون أطفالا مصابين؟

بعد تصدرهم الترند.. هل المتزوجون من متلازمة داون ينجبون أطفال مصابون؟
بعد تصدرهم الترند.. هل المتزوجون من متلازمة داون ينجبون أطفال مصابون؟

في واقعة أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وجدت الفنانة جوري بكر نفسها في مواجهة انتقادات حادة بعد تصريحاتها بشأن زواج الأشخاص المصابين بـ متلازمة داون، وهو ما دفع أسرة إحدى الناشطات من ذوي الإعاقة إلى التحرك قانونياً، قبل أن تعود الفنانة وتقدم اعتذاراً علنياً. 

لكن بعيداً عن الجدل، يظل السؤال الأهم: هل يستطيع المصابون بمتلازمة داون الزواج والإنجاب؟ وما الذي تقوله الدراسات الطبية والمواثيق الحقوقية بشأن ذلك؟

تحولت تصريحات الفنانة جوري بكر خلال الساعات الماضية إلى قضية رأي عام في مصر، بعدما تساءلت خلال تصريحات إعلامية عن مدى جواز زواج الأشخاص من ذوي متلازمة داون، معتبرة أن الأمر يثير لديها علامات استفهام، وهو ما اعتبره كثيرون إساءة لفئة من ذوي الإعاقة، خاصة أن التصريحات جاءت عقب تداول صور زفاف الناشطة سما رامي، إحدى المصابات بمتلازمة داون والمعروفة بنشاطها في الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة.

ولم تمر التصريحات مرور الكرام، إذ اجتاحت موجة من الانتقادات منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات باحترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعدم إطلاق أحكام عامة أو معلومات غير دقيقة تتعلق بحياتهم وقدراتهم.

شكوى ضد جوري بكر بعد تصريحاتها

وتصاعدت الأزمة بعدما أعلنت والدة سما رامي تقدمها بشكوى رسمية إلى نقابة المهن التمثيلية، اتهمت فيها الفنانة بالتنمر والإساءة إلى ابنتها، مؤكدة أن سما لم ترتكب أي خطأ، وإنما مارست حقاً أصيلاً في تكوين أسرة والزواج.

وأكدت والدة الناشطة أن التصريحات تسببت في جرح مشاعر الكثير من الأسر التي لديها أبناء مصابون بمتلازمة داون، مشيرة إلى أن مثل هذه الآراء تكرس أفكاراً مغلوطة وتمييزاً ضد فئة يكفل لها القانون جميع الحقوق الإنسانية.

ومع تصاعد الغضب، نشرت جوري بكر اعتذاراً عبر حسابها الشخصي على "فيسبوك"، أكدت فيه أنها لم تكن تقصد الإساءة أو التنمر على أي شخص، معربة عن احترامها الكامل لذوي الهمم وأسرهم، في محاولة لاحتواء الأزمة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي.

لماذا أثارت التصريحات كل هذا الجدل؟

يرى متخصصون في قضايا الإعاقة أن الأزمة لم تكن مجرد رأي شخصي، وإنما جاءت بسبب تناول قضية علمية وحقوقية شديدة الحساسية دون الاستناد إلى معلومات طبية دقيقة.

فالأشخاص المصابون بمتلازمة داون يتمتعون بحقوق كاملة تكفلها الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية، ومنها الحق في تكوين أسرة إذا توافرت لديهم الأهلية القانونية والإدراك الكافي لتحمل مسؤوليات الزواج، مع اختلاف الحالات من شخص لآخر.

كما أن تعميم فكرة عدم قدرة جميع المصابين بمتلازمة داون على الزواج أو الإنجاب يعد معلومة غير صحيحة علمياً، لأن قدراتهم تختلف بحسب درجة الإعاقة والحالة الصحية والعقلية لكل فرد.

ما هي متلازمة داون؟

متلازمة داون هي اضطراب وراثي يحدث نتيجة وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21، فيصبح عدد الكروموسومات داخل الخلية 47 بدلاً من 46.

ويؤثر هذا التغير الجيني في النمو الجسدي والذهني بدرجات متفاوتة، إلا أن التطور الكبير في الرعاية الصحية والتعليم والتأهيل ساعد آلاف المصابين حول العالم على الدراسة والعمل والاندماج في المجتمع بصورة أكبر مما كان عليه الحال في الماضي.

ويؤكد الأطباء أن متلازمة داون ليست مرضاً معدياً أو اضطراباً نفسياً، وإنما حالة وراثية يولد بها الإنسان وتختلف آثارها من شخص لآخر.

ماذا يحدث للمصابين بمتلازمة داون عند البلوغ؟

من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً الاعتقاد بأن المصابين بمتلازمة داون يظلون أطفالاً طوال حياتهم.

لكن الحقيقة أن مرحلة البلوغ لديهم تحدث بصورة طبيعية، إذ يمرون بالتغيرات الهرمونية والجسدية والعاطفية نفسها التي يمر بها أي شخص آخر، كما تتكون لديهم مشاعر الارتباط والرغبة في الاستقلال وتكوين أسرة، وإن كانت قدراتهم على التعامل مع تلك المشاعر تختلف بحسب مستوى الإدراك والدعم الذي يتلقونه.

ويؤكد المختصون أن التوعية الأسرية والتأهيل النفسي والاجتماعي خلال مرحلة المراهقة يلعبان دوراً مهماً في مساعدتهم على اتخاذ قرارات مناسبة والتعامل مع متطلبات الحياة.

هل يستطيع المصاب بمتلازمة داون الزواج؟

الإجابة العلمية المختصرة هي: نعم، يمكن لبعض الأشخاص المصابين بمتلازمة داون الزواج.

غير أن الأمر لا يعتمد على التشخيص وحده، وإنما على مدى توافر الأهلية العقلية والإدراك الكافي لفهم معنى الزواج وحقوقه وواجباته، والقدرة على اتخاذ القرار بحرية وتحمل المسؤولية.

ولهذا تختلف كل حالة عن الأخرى، فلا يمكن إصدار حكم واحد يشمل جميع المصابين.

ويشير خبراء التأهيل إلى أن العديد من الأشخاص المصابين بمتلازمة داون حول العالم نجحوا في تكوين حياة أسرية مستقرة، خاصة مع وجود دعم أسري واجتماعي مناسب.

هل يمكن لمصابي متلازمة داون الإنجاب؟

الإنجاب أيضاً يختلف من حالة إلى أخرى.

وتشير الدراسات الطبية إلى أن نسبة من النساء المصابات بمتلازمة داون يتمتعن بقدرة على الحمل والإنجاب، بينما تقل الخصوبة لدى الرجال المصابين، وإن كانت هناك حالات موثقة للإنجاب.

كما أن الحمل لدى المرأة المصابة بمتلازمة داون يحتاج إلى متابعة طبية دقيقة بسبب احتمالات حدوث مضاعفات صحية، سواء للأم أو الجنين.

هل ينتقل الاضطراب إلى الأطفال؟

من أكثر الأسئلة شيوعاً بين الأسر: هل سينجب المصاب بمتلازمة داون طفلاً مصاباً بالحالة نفسها؟

يؤكد الأطباء أن الأمر يعتمد على عدة عوامل، لكن الخطر يكون أعلى مقارنة بعامة السكان إذا كان أحد الوالدين مصاباً بمتلازمة داون.

أما إذا كان كلا الوالدين مصابين، فإن احتمالات إنجاب طفل مصاب ترتفع بصورة كبيرة، ولذلك تحتاج مثل هذه الحالات إلى استشارات وراثية متخصصة قبل التفكير في الحمل.

في المقابل، لا يعني ذلك أن جميع الأطفال الذين يولدون لأب أو أم مصابين بمتلازمة داون سيصابون بالحالة، إذ تختلف النسب تبعاً لطبيعة الحالة الوراثية.

الضوابط الشرعية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن زواج ذوي الهمم من المصابين بمتلازمة داون حق من حقوقهم الإنسانية والشرعية، ولا مانع منه شرعًا إذا توفرت فيه شروط الزواج وإجراءاته المقررة فقهًا وقانونًا، شأنهم في ذلك شأن غيرهم.

وأوضحت أن المصاب بمتلازمة داون لا يباشر عقد الزواج بنفسه، وإنما يتولى ذلك وليه، كالأب ثم الجد لأب ثم باقي العصبة بحسب ترتيب الميراث، أو القيّم الذي يأذن له القاضي المختص بالتزويج، مع ضرورة أن يكون الطرف الآخر على علم كامل بالحالة الصحية والعقلية للمصاب، حتى لا يكون الزواج قائمًا على الغش أو التدليس.

الموقف القانوني: ينص القانون المدني المصري، من خلال المادة رقم (44)، على أنه "لا يجوز لمن بلغ سن الزواج أن يتزوج إلا إذا كان كامل الأهلية".

ويوضح القانون أن الإعاقة الذهنية أو العقلية لا تعد مانعًا قانونيًا في حد ذاتها، وإنما يتم تقييم كل حالة بصورة منفصلة، وفق قدرة الشخص على إدراك طبيعة العلاقة الزوجية وحقوقها وواجباتها، ومدى تحمله لمسؤوليات الأسرة.

وفي حال وجود شك حول الأهلية العقلية لأي من الطرفين، يحق للمأذون أو المحكمة المختصة طلب عرضه على لجنة طبية نفسية معتمدة لتقييم مدى إدراكه وقدرته على إعطاء موافقة حرة ومستنيرة على الزواج، فإذا أثبت التقرير الطبي قدرة الشخص على التمييز والإدراك، فلا يوجد مانع قانوني من إتمام الزواج، أما إذا ثبت فقدانه التام للقدرة على التمييز، فيكون عقد الزواج باطلًا أو قابلًا للإبطال، حماية للطرف غير القادر ومنعًا لأي استغلال.

ماذا تقول المنظمات الصحية العالمية؟

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأشخاص المصابين بمتلازمة داون يمرون بمراحل النمو والبلوغ مثل غيرهم، وتكون لديهم احتياجات عاطفية واجتماعية طبيعية، وهو ما يستدعي توفير بيئة داعمة تحترم حقوقهم وتساعدهم على الاندماج الكامل في المجتمع.

وتشير الأمم المتحدة، في إطار اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يتمتعون بالحق في تكوين أسرة واتخاذ قراراتهم الشخصية على قدم المساواة مع الآخرين، مع ضرورة توفير الدعم المناسب الذي يساعدهم على ممارسة هذه الحقوق وفق قدراتهم واحتياجاتهم الفردية.

وفيما يتعلق بالزواج، تؤكد الهيئات الطبية المتخصصة، ومنها الجمعية الوطنية لمتلازمة داون (NDSS)، أن القدرة على الزواج لا ترتبط بمجرد الإصابة بمتلازمة داون، وإنما تُقيَّم بشكل فردي وفق مستوى الإدراك، والقدرة على فهم حقوق وواجبات الحياة الزوجية، واتخاذ القرار بحرية، وتحمل المسؤولية، مع أهمية وجود دعم أسري واجتماعي مناسب.

أما بشأن الإنجاب، فتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) أن بعض النساء المصابات بمتلازمة داون يتمتعن بالقدرة على الحمل والإنجاب، بينما تكون الخصوبة لدى الرجال أقل بصورة عامة، وإن كانت هناك حالات موثقة للإنجاب. كما أن الحمل لدى المرأة المصابة يحتاج إلى متابعة طبية دقيقة لتقييم صحة الأم والجنين والتعامل مع أي مضاعفات محتملة.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن احتمالات انتقال الاضطراب الوراثي إلى الأبناء تكون أعلى إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما مصابًا بمتلازمة داون، لذلك توصي المؤسسات الصحية بإجراء الاستشارة الوراثية قبل الحمل، إلى جانب الفحوصات الطبية المعتمدة أثناء الحمل للكشف المبكر عن أي اضطرابات كروموسومية، بما يتيح للأسرة الحصول على المعلومات الطبية اللازمة واتخاذ قرارات مستنيرة.

وتجمع المنظمات الصحية والحقوقية على أن قرارات الزواج والإنجاب في حالات متلازمة داون لا يمكن تعميمها، بل يجب أن تستند إلى تقييم طبي ونفسي واجتماعي وقانوني لكل حالة على حدة، مع مراعاة قدرة الشخص على الإدراك والموافقة، وتوفير الدعم اللازم لضمان حياة آمنة ومستقرة له ولأسرته.

ماذا تقول الإحصائيات العالمية؟

تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن متلازمة داون تعد من أكثر الاضطرابات الجينية شيوعاً، إذ يولد طفل مصاب بها بين كل ألف إلى ألف ومئة مولود تقريباً على مستوى العالم.

كما يولد سنوياً ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف طفل مصاب بمتلازمة داون، وهو ما يجعل دعم هذه الفئة وتحسين جودة حياتها أولوية صحية واجتماعية في مختلف الدول.

وتؤكد الأمم المتحدة أن توفير الرعاية الطبية المبكرة، والعلاج الطبيعي، والتعليم الدامج، والدعم الأسري، يسهم بصورة كبيرة في تحسين حياة الأشخاص المصابين وتمكينهم من المشاركة الفعالة داخل المجتمع.

حقوق الأشخاص ذوي متلازمة داون

أصبحت النظرة العالمية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة تعتمد على مفهوم الحقوق وليس الشفقة أو الوصاية.

ويؤكد المختصون أن لكل شخص من ذوي متلازمة داون الحق في التعليم والعمل والرعاية الصحية والاندماج المجتمعي، كما أن حق الزواج وتكوين أسرة يخضع لتقييم الأهلية الفردية، وليس لمجرد وجود تشخيص طبي.

لذلك فإن إطلاق أحكام عامة بحرمان جميع المصابين من الزواج أو اعتبارهم غير قادرين على تكوين أسرة يتعارض مع ما استقرت عليه المبادئ الطبية والحقوقية الحديثة، التي تشدد على أن لكل حالة ظروفها الخاصة، وأن القرار يجب أن يستند إلى تقييم متخصص يراعي مصلحة الشخص وقدرته على تحمل المسؤولية.

متى ينجح زواج المصابين بمتلازمة داون؟

ومن جانبها، قالت الدكتورة منة بدوي، أخصائية التخاطب وتعديل السلوك وتأهيل الأطفال المتأخرين، إن زواج الأشخاص المصابين بمتلازمة داون حق مشروع، مؤكدة أنهم مثل غيرهم لديهم احتياجات عاطفية ورغبة طبيعية في تكوين أسرة، لكن الأمر يتطلب توافر مجموعة من الشروط التي تضمن نجاح الحياة الزوجية، وفي مقدمتها قدرة الشخص على الإدراك وتحمل المسؤولية.

وأضافت بدوي في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن المعيار الأساسي لا يتمثل في العمر الزمني فقط، وإنما في مستوى الإدراك أو ما يُعرف بالسن العقلي، مشيرة إلى ضرورة أن يكون الشخص مدركًا لمعنى الزواج وما يترتب عليه من حقوق وواجبات، حتى يتمكن من اتخاذ القرار بصورة واعية ومسؤولة.

وأوضحت أن نجاح زواج المصابين بمتلازمة داون يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الأسري، لافتة إلى أن بعض المعتقدات الشائعة عن هذه الفئة، مثل قصر متوسط العمر، غير صحيحة، إذ إن الرعاية الصحية المبكرة، والمتابعة الطبية المستمرة، وبرامج التأهيل والتخاطب وتنمية المهارات، أسهمت في تحسين جودة حياتهم بشكل كبير.

وأكدت أخصائية التخاطب أن قدرات المصابين بمتلازمة داون تختلف من شخص لآخر، فهناك من يمتلك التأهيل النفسي والاجتماعي والمهاري الذي يؤهله لخوض تجربة الزواج، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى مزيد من الدعم أو قد لا تكون مؤهلة لذلك، مشددة على أن وعي الأسرة وتقبل المجتمع وتوفير الدعم النفسي والطبي والاجتماعي يظل الركيزة الأساسية لنجاح أي تجربة زواج لهذه الفئة.