قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد ياسر يكتب: مدارس وجامعات تكنولوجية.. الكم موجود بس فين الكيف؟

أحمد ياسر
أحمد ياسر

خلينا نتكلم بصراحة عن حاجة بتحصل قدامنا وممكن محدش واخد باله منها كويس.. الدولة المصرية في السنوات الأخيرة دخلت في مشروع ضخم لتطوير التعليم الفني بافتتاح١١٥ مدرسة تكنولوجيا تطبيقية، ١٤ جامعة تكنولوجية بـ٢٩ تخصص من الأوتوترونكس للميكاترونيكس لحد الأطراف الصناعية، ومبادرة "تحالف وتنمية" اللي بتربط القطاعين العام والخاص باستثمارات بتتعدى ٢.٢ مليار جنيه.

ده غير الشراكات الدولية مع إيطاليا واليابان، وتوزيع تابلت على الطلاب، ودخول مواد البرمجة والذكاء الاصطناعي في المناهج.

والنتيجة؟ الأرقام فعلًا بتقول حاجة كويسة

معدل البطالة بين حاملي المؤهل المتوسط الفني نزل من ١٥.٥٪ سنة ٢٠١٤ لـ٤.٦٪  في آخر ٢٠٢٥.. . ده رقم مش بسيط، ومحدش يقدر ينكر إن فيه جهد حقيقي بيتبذل… الوزارات بتقول كمان ة إن نسبة حضور الطلاب وصلت لـ٨٧٪، ونسب ضعف القراءة والكتابة اتحسنت بشكل ملحوظ.

بس... السؤال اللي لازم نسأله.. لا تشكيك  في النية ولا في الجهد،  التحدي في سؤال بسيط هل الكم ده جاي بنفس مستوى الكيف؟

لما بتفتح ١١٥ مدرسة في وقت قصير نسبيًا، بتحتاج معاها 
عدد كافي من المدرسين المؤهلين فعلًا في التخصصات التقنية الحديثة زي الذكاء الاصطناعي والميكاترونيكس
معامل وورش مجهزة بنفس المستوى في كل محافظة، مش بس في القاهرة والمدن الكبرى.

شراكة حقيقية مع القطاع الخاص بتوفر تدريب عملي فعلي جوه المصانع، مش مجرد لافتة "بالتعاون مع شركة كذا" على باب المدرسة.. من غير الحاجات دي، ممكن نلاقي نفسنا قدام مدارس ومباني جديدة، بس المحتوى جواها لسه بالمستوى القديم.

قارن بتجربة زي ألمانيا

النظام الألماني مبني على فكرة "التعليم المزدوج"  الطالب بيقضي جزء كبير من وقته فعليًا جوه الشركة، مش بس بيسمع عن التدريب العملي. . الشركات نفسها شريك أساسي في المنهج، مش مجرد جهة داعمة.

ده الفرق بين شراكة على الورق وشراكة حقيقية بتأثر في مخرجات التعليم.

وإيه اللي بتعمله الدولة في العنصر البشري؟

الحقيقة إن الملف ده مش متروك من غير اهتمام.. فيه جهود واضحة لتدريب وتأهيل المعلمين أنفسهم، من خلال دورات تخصصية زي "تصميم الحقائب التدريبية" لمعلمي التعليم الفني، وبرامج تعاون مع مؤسسات دولية زي معهد "دون بوسكو" الإيطالي، اللي بيركز على نقل خبرات عملية حقيقية للكوادر التدريسية.

كمان فيه مبادرات زي "التدريب من أجل التشغيل" اللي بتحاول تسد الفجوة بين اللي بيتدرس في الفصل واللي محتاجه سوق العمل فعليًا.. والتعاون مع منصات عالمية زي "كيريو" اليابانية وجامعة هيروشيما مش بس عن المناهج، ده كمان بيشمل تدريب المدربين نفسهم على أحدث الأساليب التعليمية.

يعني الصورة مش إن الدولة بتبني مباني وتسيب الموضوع كده…فيه محاولة واضحة لرفع كفاءة العنصر البشري.

بس السؤال هيفضل قائم هل التدريب ده وصل لكل المعلمين في كل المحافظات بنفس الجودة، ولا لسه فيه فجوة بين اللي في المركز واللي في الأطراف؟

باختصار.. مفيش شك إن الدولة بتاخد التعليم الفني بجدية أكبر من أي وقت فات، والأرقام والاستثمارات بتأكد كده، لكن النجاح الحقيقي مش هيتقاس بعدد المدارس اللي اتفتحت، هيتقاس بعد ٥ أو ١٠ سنين لما نشوف الدفعات الأولى من الخريجين فين، شغالين إيه، وهل فعلًا اكتسبوا مهارات تنافسية ولا لأ.

الكم خطوة مهمة، بس الكيف هو اللي هيحدد إذا كان المشروع ده هيبقى نقلة حقيقية في سوق العمل المصري، ولا مجرد أرقام حلوة في تقرير رسمي.

في النهاية، الاستثمار في التعليم مش سباق على عدد المباني، هو استثمار في عقول ومهارات هتفضل معانا لعشرات السنين الجاية.