وافقت الهيئة الوطنية البريطانية للتميز في الرعاية الصحية (NICE) على استخدام اختبارين جديدين غير جراحيين للمساعدة في تشخيص بطانة الرحم المهاجرة، في خطوة قد تُسهم في تقليل سنوات الانتظار التي تعاني منها آلاف النساء قبل الحصول على تشخيص دقيق للمرض.
اختبار اللعاب لتشخيص بطانة الرحم المهاجرة
ويُعد هذا القرار تطورًا مهمًا في مجال صحة المرأة، خاصة أن متوسط مدة تشخيص المرض في المملكة المتحدة يصل إلى أكثر من 9 سنوات، وهو ما يؤخر العلاج ويؤثر سلبًا في جودة حياة المصابات، وفقا لما نشر في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
يعتمد اختبار Endotest على أخذ عينة بسيطة من اللعاب داخل عيادة الطبيب، ثم إرسالها إلى المختبر لتحليل جزيئات حيوية دقيقة تُعرف باسم microRNAs، والتي قد تكشف عن وجود بطانة الرحم المهاجرة.
أما اختبار EndoSure، فيعتمد على قياس الإشارات الكهربائية للأمعاء باستخدام مجسات تُثبت على البطن، حيث تصوم المريضة من 6 إلى 8 ساعات قبل الفحص، ثم تشرب الماء لمدة 45 دقيقة أثناء إجراء الاختبار، وتظهر النتيجة فور انتهاء الفحص.

لمن تُستخدم الاختبارات الجديدة؟
أوضحت هيئة NICE أن الاختبارين لا يحلان محل وسائل التشخيص التقليدية، وإنما يُستخدمان لمساعدة الأطباء في الحالات التي تستمر فيها الشكوك حول الإصابة، رغم أن الفحص السريري أو الأشعة جاءت طبيعية أو غير حاسمة.
وسيتم استخدام الاختبارين داخل هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS لمدة ثلاث سنوات بشكل تجريبي، مع جمع بيانات إضافية لتقييم كفاءتهما قبل اعتمادهما بصورة نهائية.

ما هي بطانة الرحم المهاجرة؟
بطانة الرحم المهاجرة هي حالة مرضية تنمو فيها أنسجة مشابهة لبطانة الرحم خارج الرحم، ما يسبب آلامًا شديدة بالحوض، واضطرابات في الدورة الشهرية، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مشكلات في الخصوبة.
ويصيب المرض نحو واحدة من كل عشر نساء في سن الإنجاب، إلا أن كثيرات يعانين لسنوات قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح.

سنوات من المعاناة قبل التشخيص
وكشف استطلاع شمل أكثر من 10 آلاف امرأة أن أكثر من نصف المشاركات اضطررن لزيارة الطبيب العام أكثر من عشر مرات قبل معرفة سبب الأعراض، كما لجأت نسبة كبيرة منهن إلى أقسام الطوارئ بسبب شدة الألم.
ويرجع تأخر التشخيص إلى عدة عوامل، من بينها طول قوائم الانتظار، وصعوبة اكتشاف المرض بالوسائل التقليدية، والحاجة أحيانًا إلى إجراء منظار جراحي لتأكيد الإصابة.

دراسة تكشف "بصمة هرمونية" للمرض
وفي تطور علمي آخر، توصل باحثون من جامعة إدنبرة إلى أن المصابات ببطانة الرحم المهاجرة يمتلكن "بصمة هرمونية" مميزة، تتمثل في اختلاف مستويات مجموعة من هرمونات الأندروجين، وخاصة ارتفاع هرمون 11-ketotestosterone.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في European Journal of Endocrinology، أن هذه البصمة الهرمونية نجحت في التعرف على أكثر من 95% من النساء المصابات، ما يفتح الباب أمام تطوير وسائل تشخيص أسرع وأكثر دقة في المستقبل.

خبراء: الاختبارات الجديدة قد تُغيّر حياة آلاف النساء
وأكدت الدكتورة أناستاسيا تشالكيدو، مديرة برنامج التكنولوجيا الصحية في هيئة NICE، أن هذه الاختبارات تمتلك القدرة على توفير أدوات غير جراحية تساعد أطباء الرعاية الأولية على اكتشاف المرض مبكرًا، ما يتيح بدء العلاج في وقت أسرع.
كما وصفت الدكتورة جيل بوسبي، استشارية أمراض النساء، الاختبارات بأنها "نقلة نوعية"، لأنها تقلل الحاجة إلى الجراحة وتمنح المريضات فرصة الحصول على العلاج المناسب في وقت مبكر.
من جانبها، رحبت مؤسسة Endometriosis UK بهذه الخطوة، مؤكدة أن نجاحها يتطلب أيضًا تدريب الأطباء والممرضين على التعرف المبكر على أعراض المرض، لضمان وصول النساء إلى التشخيص والعلاج دون تأخير.

