قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: بعد انتهاء قمة الناتو.. الحلف يواجه تحديا جديدا

أحمد نجم
أحمد نجم

على مدار يومين في أنقرة عاصمة تركيا، اختتمت أعمال قمه حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) , والتي أسفرت عن قبول دول الحلف رفع نسبة الإنفاق الدفاعي من 2% إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2035  .

وهو الأمر الذي ألح عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، و بالطبع القرار  سيؤثر علي المواطن الأوروبي  الذي سيدفع الثمن نتيجة إستقطاع نسب الزيادة من  الخدمات المقدمة إليه .و قد يتحملها أيضا المواطن العربي بتحميل الدول الأوروبية نسبة الزيادة علي الصادرات المقدمة للدول العربية .

وجاء البيان الختامي للقمة يحمل رسائل للصين وروسيا وتحدي جديد بقدرة دول الحلف على التصدي والمواجهة لتحالفهما معا ،  بالإضافة لتعهدات لأوكرانيا بمساعدتها ضد روسيا ، وهو ما أسفر عن تقديم حوالي 140 مليار دولار لدعمها عسكريا .

القمة لم تكن إجتماع روتيني بل كانت إعلان لميلاد ناتو  بتحدي جديد ، قادر علي مواجهة التطلعات الصينية الروسية في إبراز القوي ، أيضا تخطى تهديدات ترامب بالإنسحاب منه وتفكيكه ، وهو بالمناسبة تهديد لا يملك تنفيذه ترامب الذي إعتاد إطلاق تصريحات تثير بلبلة ربما لكبر سنة ، وأيضا لأن الكونجرس الأمريكي لابد أن يوافق  على القرار  وهو ما لن يحدث إطلاقا .

تهديدات ترامب بالإنسحاب من الحلف إذا لم تقم الدول برفع نسبة الإنفاق الدفاعي إلي  5 % ، تخطاها قادة الناتو بالإستجابة لطلبه ، ولكن مع  تأجيله لعام 2035  . لأنه سيؤثر علي الحالة الإقتصادية للمواطن في زيادة الضرائب وتقليل دعم الخدمات المقدمة له في كافة  القطاعات الخدمية  .

بينما المستفيد الأكبر هو المواطن الأمريكي ، الذي سوف يستمتع بضخ مليارات الدولارات نتيجة زيادة الإنفاق الدفاعي بالطبع لصالح منتجات الشركات الأمريكية .

أوروبا توافق على تسليح نفسها ، و أمريكا تبيع لها السلاح ، و أوكرانيا تحصل على شيكات على بياض لصالح حربها مع روسيا . فأمريكا و أوروبا تحاربان روسيا بجثث الأوكرانيين و الأسلحة الأمريكية .

أوربا كان قد إنتابها قلق من الخط الذي تسير عليه أمريكا في دعمها لأوكرانيا ، لذا طلبوا من أوكرانيا ضرورة التخلي عن دنباس لصالح روسيا لوضع نهاية للحرب الدائرة بينهما .  

و كان القرار بدعم أوكرانيا بمبلغ 140 مليار دولار لتقوية جبهتها الحربية ، الذي أصر التاجر الشاطر ترامب أنه لن يدفع دولار واحد من حجم التمويل ، ويكفي أنه وافق على السماح لأوكرانيا بتصنيع الباتريوت الأمريكي لديها ، بينما تتحمل باقي دول الحلف مبلغ التمويل كاملا  .

أوكرانيا حصلت على حزمة المساعدات ، بالإضافة لإنشاء مركز قيادة لدعمها داخل مقر الناتو لمواجهة التحدي الروسي . بالإضافة لدعم قوة الردع في دول البلطيق
الثلاثة التي تقع شمال شرق أوروبا و تطل على الساحل الشرقي لبحر البلطيق وهي إستونيا ، ولاتفيا، وليتوانيا. 
بصواريخ بعيده المدى خشية من المد الروسي في تلك الدول .

أيضا البيان الختامي لقمة  حلف شمال الأطلسي ، حمل عداء صريح لروسيا والصين وكانت أهم نقاط النقاش هي التصدي لتلك التحالفات  . وطرح ترامب مناقشة سرقة التكنولوجيا ، ودعم الصين لروسيا وتوسعها في القطب الشمالي بالإضافة إلى التغلغل في أفريقيا والشرق الأوسط  .

شملت أيضا الملفات التي ناقشها قادة الناتو ، لأول مرة  أمن الشرق الأوسط والبحر الأحمر ، و التهديد الإيراني وعدم إمتلاكها سلاح نووي . فالإرهاب المتمثل في داعش والقاعدة في سوريا والعراق يشكل خطرا صريحا على أمن المنطقة التي تزحف إليها دول الناتو للإستفاده من خيراتها ومن الكنوز الطبيعية بها ، لكن  الأهم هو زيادة النفوذ الأوروبي في أفريقيا للتصدي للوجود الروسي و الصيني .

المؤشرات التي خرجت من كل إجتماعات القمة كانت تشير إلى أن الهدف الرئيسي هو تمويل الإنفاق الدفاعى أكثر ، والحصول على سلاح أكثر بالإضافة لضرورة تحديد الخطر ومواجهته وهو ما أسموه في القمة بالخطر الصيني الروسي . وهو ماكان يسعي إليه ترامب .

لذلك كان ملف الشرق الأوسط يشمل ضرورة التدخل لحماية البحر الأحمر وقناة السويس من الإرهاب للحفاظ علي أمن الملاحة البحرية الأوروبية ، ومواجهة الإرهاب الإيراني في مضيق هرمز  كما اطلقوا عليه .

لكن في الواقع هي محاولات لفرض النفوذ والتغلغل في الشرق الأوسط و الإقتراب من قناة السويس ، وهو ما لن تقبله مصر من محاولات أي دولة فرض حماية على الأمن في قناة السويس أو البحر الأحمر أو الإقتراب من الحدود المصرية .

في الوقت الذي كانت روسيا تراهن على إنقسام دولة الناتو بسبب ضغوط ترامب وتحدي فرنسا والمانيا لتهديداته . وافقت الدولتان على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% مما يعني أزمات سياسية  وإقتصادية في البلدين نتيجة إستقطاع نسبة الزيادة من الخدمات المقدمه لصالح المواطن .

لكن روسيا والصين لن يقفا متفرجين ، بل سيكون الرد تقارب أكثر وتسليح أحدث لمواجهة التحديات التي أسفر عنها إجتماع قادة حلف شمال الأطلسي ، والذي أعتبر الصين وروسيا خطرا على أمن أوروبا . وربما يقومان بعمل مناورات عسكرية بالقرب من دول الحلف فقط لإستعراض التفوق العسكري وإمكانية بسط النفوذ في ٱي وقت .

تبقي تركيا الفائز الأكبر ،حيث أكدت أنها حجر الزاوية بين أوروبا والشرق الأوسط ، مما يدعم موقفها في سوريا وليبيا وأيضا في قضايا الغاز ، بالإضافة  للمكسب الكبير للشركات الٱمريكية . فأوروبا ليس لديها الوقت لبناء مصانع سلاح جديدة تواكب حداثة المصانع والشركات الأمريكية.

لذلك كان ضغط ترامب على دول الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي ، لأنه متأكد أن أكثر من 80 % من تلك الزيادات ستصل لصالح شركات السلاح الأمريكية ،وبالتالي يعود النفع على المواطن الأمريكي .

أيضا من مكاسب تركيا في قمة الناتو حصولها على صفقات سلاح  16 F ،  بالإضافه لكونها ستكون مركز تصنيع وتجميع للناتو .  أيضا دول البلطيق سيتم إنشاء قواعد عسكرية ومصانع ذخيرة بتمويل أمريكي أوروبي لمواجهة التهديدات الروسية الصينية .

ويبدو في الأفق الخاسر وهو المواطن الأوروبي ، الذي سيتحمل نسبة زيادة الإنفاق الدفاعي من جمله الناتج المحلي من النسب المقدمة إليه في  الخدمات الأساسية .

أيضا هناك إمكانية المساس بإقتصاديات المواطن العربي والإفريقي ، نتيجة تحميل أوروبا نسب الزيادة في الصادرات الأوروبية المقدمة لأفريقيا أو الدول العربية .

ولكن هل سيكون الناتو ضيفا ثقيلا علينا في البحر الأحمر ؟ البيان الذي حمل إلتزام دول الحلف بأمن البحر الأحمر والشرق الأوسط ، وأشار لأمن قناه السويس ، قد يكون بداية  لتواجد بحري وجوي لدول الناتو بالقرب من مصر و الخليج بدعوى حماية الطاقة ومكافحة الإرهاب .

الناتو يرسل رساله للجميع نحن قادمون في كل مكان . وكان اللافت للنظر هو ذكر الشرق الأوسط في نص البيان الختامي وأمن البحر الأحمر وكذلك قناة السويس .

أعتقد أنها ليست صدفه بل كانت إعلانا بأن الناتو يريد موطئ قدم ثابتة في الشرق الأوسط والخليج .

السنوات القادمة قد تحمل رسم جديد لخارطة طريق للشرق الأوسط ، وهي التي فطنت إليها القيادة المصرية لذلك تعلن بشكل دوري عن جاهزية القوات المسلحة المصرية وتحديث وتنوع أسلحتها لمواجهة ٱي تحديات .

هي رسالة من القيادة المصرية  لكل من يفكر أو تسول له نفسه أن يقترب أو يهدد .