قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

دراسة صادمة: هناك إرتباط بين ضغوط الطفولة والإصابة بالقولون العصبي

دراسة تربط ضغوط الطفولة بالقولون العصبي
دراسة تربط ضغوط الطفولة بالقولون العصبي

كشفت دراسة علمية حديثة أن ضغوط الطفولة والتجارب السلبية في السنوات الأولى من العمر قد تلعب دورًا مهمًا في زيادة خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي (IBS) واضطرابات الجهاز الهضمي المزمنة، وهو ما قد يغير الطريقة التي ينظر بها الأطباء إلى أسباب المرض وأساليب علاجه.

دراسة تربط ضغوط الطفولة بالقولون العصبي

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل"، استعرض الطبيب النفسي الدكتور ماكس بيمبرتون نتائج الدراسة، موضحًا أن ملايين المرضى يخضعون لفحوصات عديدة ويجرون تغييرات متكررة في أنظمتهم الغذائية دون الوصول إلى السبب الحقيقي وراء معاناتهم المستمرة من آلام البطن والانتفاخ والإسهال أو الإمساك.

وأشار التقرير إلى أن الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة نيويورك ونُشرت في دورية Gastroenterology، وجدت أن التعرض للتوتر أو الضغوط النفسية خلال السنوات الأولى من الحياة قد يؤثر في طريقة التواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو ما يعرف باسم محور الأمعاء والدماغ.

وأوضح الباحثون أن هذا الخلل قد يزيد من احتمالية الإصابة بآلام البطن المزمنة والإمساك ومتلازمة القولون العصبي، حتى بعد مرور عقود على تلك التجارب المبكرة.

دراسة تربط ضغوط الطفولة بالقولون العصبي

كيف تؤثر التجارب المبكرة في الجهاز الهضمي؟

وفقًا للدراسة، يتواصل الدماغ والأمعاء باستمرار عبر شبكة معقدة من الأعصاب والهرمونات والبكتيريا النافعة الموجودة داخل الأمعاء، وعندما يتعرض الطفل لضغوط شديدة في مرحلة مبكرة، قد يحدث اضطراب طويل الأمد في هذا النظام.

ويرى الباحثون أن هذا الاضطراب قد يؤدي إلى زيادة حساسية الأمعاء، واضطراب حركة الجهاز الهضمي، وتضخيم الإحساس بالألم، بالإضافة إلى تغيرات في تركيب ميكروبيوم الأمعاء.

دراسة تربط ضغوط الطفولة بالقولون العصبي

تجارب على الحيوانات دعمت النتائج

لاختبار هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجارب على فئران صغيرة تم فصلها عن أمهاتها لفترات يومية، لمحاكاة الضغوط المبكرة.

وعند بلوغها، أظهرت الفئران مستويات أعلى من القلق، كما أصبحت أكثر عرضة لآلام الأمعاء واضطرابات حركة الجهاز الهضمي مقارنة بالفئران التي لم تتعرض لهذه الضغوط.

كما لاحظ الباحثون اختلافًا بين الجنسين، إذ كانت الإناث أكثر عرضة للإسهال، بينما زادت معدلات الإمساك لدى الذكور.

دراسة تربط ضغوط الطفولة بالقولون العصبي

متابعة آلاف الأطفال تؤكد الارتباط

ولم تقتصر النتائج على التجارب الحيوانية، إذ دعمتها دراستان واسعتان على الأطفال.

وشملت الدراسة الأولى أكثر من 40 ألف طفل دنماركي تمت متابعتهم لمدة 15 عامًا، وأظهرت أن أبناء الأمهات اللاتي عانين من اكتئاب غير معالج أثناء الحمل أو بعد الولادة كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الجهاز الهضمي، مثل المغص والإمساك والقولون العصبي.

أما الدراسة الثانية، التي أجريت على أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و10 سنوات في الولايات المتحدة، فقد وجدت أن مختلف أشكال الضغوط المبكرة، بما في ذلك الإهمال أو الإساءة أو وجود أحد الوالدين مصابًا باضطراب نفسي، ارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة بمشكلات الجهاز الهضمي.

دراسة تربط ضغوط الطفولة بالقولون العصبي

دعوة للأطباء للنظر إلى التاريخ النفسي للمريض

وقالت البروفيسورة كارا مارجوليس، أستاذة أمراض الجهاز الهضمي لدى الأطفال والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن تقييم مريض القولون العصبي يجب ألا يقتصر على نظامه الغذائي أو مستوى التوتر الحالي، بل ينبغي أيضًا التعرف إلى ما تعرض له خلال سنوات الطفولة، لأن هذه التجارب قد تكون جزءًا من تفسير الأعراض المزمنة.

دراسة تربط ضغوط الطفولة بالقولون العصبي

هل يعني ذلك أن الطفولة الصعبة تسبب القولون العصبي؟

يشدد الباحثون على أن النتائج لا تعني أن كل من مر بتجارب صعبة في طفولته سيصاب بالقولون العصبي، لكنها تشير إلى وجود ارتباط يستحق مزيدًا من الدراسة.

كما يؤكد التقرير أن العلاج النفسي، خاصة العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، قد يساعد بعض المرضى على تحسين أعراض القولون العصبي، خصوصًا عندما تكون الضغوط النفسية أحد العوامل المؤثرة في ظهور الأعراض أو استمرارها.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد مستقبلًا لتطوير خطط علاج أكثر تخصيصًا، تراعي التاريخ النفسي للمريض إلى جانب العلاج الغذائي والدوائي، بما يساهم في تحسين جودة حياة المصابين بمتلازمة القولون العصبي.