نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى التي تشغل أذهان الناس ويبحثون عن إجابة عنها حيث بيّنت دار الإفتاء عددا من الأحكام الفقهية لعدد من المسائل التي يرغب في معرفتها الناس ومن بينها هل تصح صلاة المريض على الكرسي؟ وحكم التلفظ بالنية في الصلاة وغيرها من الفتاوى التي نتعرف عليها في السطور التالية.
حكم صلاة سيدة كبيرة في السن لا تستطيع الركوع والسجود
في البداية، أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه حول حكم صلاة سيدة كبيرة في السن تعاني من انزلاق غضروفي، ولا تستطيع الركوع أو السجود، وتؤدي صلاتها على كرسي مع إيماء بسيط بالرأس، وهل صلاتها صحيحة أم لا.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، مستشهدًا بقوله تعالى: «وما جعل عليكم في الدين من حرج»، وقوله سبحانه: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»، مؤكدًا أن الإنسان يؤدي الصلاة بقدر استطاعته.
وبيّن أمين الفتوى بدار الإفتاء أن القيام ركن في صلاة الفريضة على القادر فقط، أما غير القادر فلا يُلزم به، موضحًا أن من يستطيع القيام ولا يستطيع الركوع أو السجود، فعليه أن يصلي قائمًا، ثم يجلس عند الركوع أو السجود ويؤديهما حسب قدرته، ولا يترك القيام ما دام قادرًا عليه.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن المريض يأتي من أركان الصلاة بما يستطيع، وما يعجز عنه يؤديه بالإيماء، لافتًا إلى أنه لا يشترط في السجود وضع الجبهة على شيء كطاولة أو غيرها، كما يعتقد البعض، بل يكفي أن يجلس المصلي ويضع يديه على فخذيه ويميل برأسه للركوع، ثم يزيد في الميل قليلًا للسجود.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن هذه الكيفية صحيحة شرعًا، وأن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأن الأصل في العبادة هو أداء ما يمكن منها على الوجه الذي يحقق المقصود دون مشقة أو ضرر.
هل يرث الحفيد إذا توفي والده قبل الجد؟
وفي فتوى ثانية، أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليه حول حكم ميراث الحفيد إذا توفي والده قبل جده، وترك الجد أرضًا كبيرة لم يتم تقسيمها قبل الوفاة، وهل يحق للحفيد أن يرث نصيب والده أم لا.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن الفتوى المعمول بها في مصر، والمستندة إلى مقاصد الشريعة الإسلامية، هي ما يُعرف بـ«الوصية الواجبة»، والتي تقضي بأن الأحفاد الذين توفي والدهم أو والدتهم في حياة الجد أو الجدة، يستحقون نصيب أبيهم أو أمهم في حدود معينة.
وبيّن أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الأصل في المواريث أن هؤلاء الأحفاد قد يُحجبون بأعمامهم أو عماتهم، لكن الفقهاء قرروا إعطاءهم حقًا من باب رفع الضرر، خاصة أنهم فقدوا عائلهم، مؤكدًا أن هذا الحكم معمول به شرعًا وقانونًا في مصر، ولا يجوز الاعتراض عليه بدعوى مخالفته للشريعة.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن «الوصية الواجبة» لها ضوابط، أهمها ألا يتجاوز نصيب الأحفاد ثلث التركة، فإذا كان نصيب والدهم أكثر من الثلث، يُخفض إلى الثلث، أما إذا كان أقل من الثلث، فيأخذونه كاملًا، موضحًا أنهم يأخذون الأقل من الأمرين: ثلث التركة أو نصيب والدهم.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن من شروط استحقاق هذه الوصية أيضًا ألا يكون الأحفاد من الورثة أصلًا، فإذا كانوا سيرثون بطريق مباشر، تسقط عنهم الوصية الواجبة، وكذلك إذا كان الجد قد أوصى لهم أو أعطاهم شيئًا في حياته فيما يُعرف بالوصية الاختيارية، ففي هذه الحالة لا تُنفذ الوصية الواجبة.
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أن الأحفاد يستحقون نصيب والدهم كاملًا وفق هذه الضوابط، وليس كما يظن البعض أنهم يأخذون جزءًا من هذا النصيب، مؤكدًا أن المقصود هو تحقيق العدالة ورفع الضرر عنهم، في إطار ما أقرته الشريعة الإسلامية والقانون.
حكم التلفظ بالنية في الصلاة
وفي الختام، بيّنت دار الإفتاء، حكم التلفظ بالنية في الصلاة، مؤكدة أن التلفظ بالنية عند إرادة الصلاة مشروع ومندوب إليه، خاصةً إذا كان ذلك يساعد المصلي على استحضار النية وجمع الهمة على الصلاة.
وأضافت دار الإفتاء في منشور لها عبر صفحتها على فيسبوك، أن التلفظ بالنية في الصلاة يكون بحيث يُسمِع المصلي نفسَه حتى لا يشوش على غيره.
6 أشياء تبطل الصلاة أثناء أدائها
بداية بيّنت دار الإفتاء المصرية، 6 أشياء تبطل الصلاة أثناء أدائها وذلك عبر موقعها الإلكتروني، مشيرة إلى أن هناك أخطاء قد يقع فيها المسلم بغير قصد أثناء صلاته، ولكن ينتج عنها إبطال الصلاة وضياع أجرها، ومن هذه الأمور:
- القهقهة: ورد عن جمهور الفقهاء الأحناف والمالكيّة والحنابلة، أن الابتسامة في أثناء الصلاة لا حرج فيها، وإنما الضحك بصوت مرتفع يبطلها.
- الحركة الكثيرة: وورد عن الإمام النووي: «إنّ الفعل الذي ليس من جنس الصلاة إن كان كثيرا أبطلها بلا خلاف، وإن كان قليلاً لم يبطلها بلا خلاف»، لذا اتّفق الفقهاء على أن كثرة الحركة في الصلاة تُبطلها؛ كالمشي في الصلاة خطوات كثيرة، أما لو كانت حركة قليلة؛ كتحريك الأصبع أو الحكّة ونحوه فلا يُبطلها.
- الكلام خارج الصلاة: أخرج الإمام مسلم -رحمه الله- في صحيحه عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: (كُنَّا نَتَكَلَّمُ في الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وهو إلى جَنْبِهِ في الصَّلَاةِ حتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، ونُهِينَا عَنِ الكَلَامِ)، ولذلك اتّفق الفقهاء على أنّ الكلام الذي ليس من جنس الصلاة مُبطلٌ لها.
- الأكل والشرب: اتفق الفقهاء على أن تناول المصلي للطعام أو المشروبات يُبطل صلاته ويجب إعادتها، حيث ورد عن ابن المنذر أنه قال: «أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم أنَّ على من أَكل أو شرب في الصلاة عامداً الإِعادة».
- الحَدَث: أخرج الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه عن عبد الله بن زيد -رضي الله عنه-: «أنَّهُ شَكَا إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّجُلُ الذي يُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّه يَجِدُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: لا يَنْفَتِلْ -أوْ لا يَنْصَرِفْ- حتَّى يَسْمع صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا»، ولذلك أجمع الفقهاء على عدم قبول صلاة من أيقن وقوع شيءٍ من مبطلات الوضوء وتأكّد منه.
- ترك ركنٍ أو شرط: باتفاق العلماء والفقهاء، فإن الصلاة تبطل عند الإخلال بركن أو شرط منها؛ كترك الوضوء، أو الخطأ في القبلة عامدًا كان المصلي أو ناسيًا وفي هذه الحالة يجب إعادتها، مستندين إلى ما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «أنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى، ورَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ عليه، فَقَالَ له: ارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ: وعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ».



