أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل والتساؤلات بعد أن تحدث أحد تجار الفاكهة عن واقعة وصفها بـ"الغريبة"، مؤكداً أن كمية من الموز لديه زاد وزنها بشكل ملحوظ خلال أقل من 24 ساعة، وهو ما دفع الكثيرين إلى التساؤل حول حقيقة ما حدث وما إذا كانت هناك أسباب علمية يمكن أن تفسر هذه الظاهرة.
وفي الوقت الذي حصد فيه الفيديو آلاف المشاهدات والتعليقات، خرج حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، للرد على هذه المزاعم، مؤكداً أن ما تم تداوله لا يستند إلى أي أساس علمي معروف حتى الآن.
تاجر فاكهة يروي واقعة مثيرة للجدل
وخلال الفيديو المتداول، قال تاجر الفاكهة إنه تسلم شحنة من الموز بلغ وزنها نحو 15 كيلو جراماً، إلا أنه فوجئ في اليوم التالي بأن وزنها تجاوز 20 كيلو جراماً، متسائلاً عن الكيفية التي حدث بها ذلك.
وأشار التاجر إلى أنه يعمل في مجال بيع الفاكهة منذ أكثر من عشر سنوات، ولم يسبق له أن شاهد أمراً مماثلاً طوال سنوات عمله. وأضاف أنه لاحظ كذلك تغيراً في طعم الموز من يوم إلى آخر، الأمر الذي زاد من حيرته ودفعه إلى مشاركة تجربته مع المتابعين.
كما أعرب عن قلقه بشأن ما يتم تداوله في الأسواق، متسائلاً عن طبيعة المنتجات التي تصل إلى المستهلكين، ومطالباً خبراء الزراعة ومزارعي الموز بتقديم تفسير علمي واضح لما وصفه بالظاهرة غير المفهومة.
نقيب الفلاحين: زيادة الوزن بعد الحصاد أمر مستحيل
من جانبه، نفى حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، صحة ما تم تداوله بشأن زيادة وزن الموز بعد حصاده، مؤكداً أن الحديث عن نمو الثمار أو اكتسابها وزناً إضافياً بعد قطعها من الشجرة يعد أمراً غير منطقي من الناحية العلمية.
وأوضح أبو صدام أن الثمار تكتسب الوزن أثناء وجودها على الأشجار من خلال امتصاص المياه والعناصر الغذائية، أما بعد الحصاد فلا توجد آلية طبيعية تسمح لها بزيادة وزنها بهذه الصورة.
وأضاف أن هناك مواد ومحفزات قد تُستخدم للمساعدة على نضج بعض المحاصيل أو تسريع عملية التلوين، لكنها لا تؤدي بأي حال من الأحوال إلى زيادة الوزن الفعلي للثمار بعد قطفها.
احتمالات التخزين وأخطاء القياس
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن التفسير الأقرب للواقعة قد يكون مرتبطاً بوجود خطأ في القياس أو ظروف التخزين أو سوء تقدير للأوزان، لافتاً إلى أن تضخم حجم الثمرة إن حدث لا يعني بالضرورة زيادة وزنها الحقيقي.
وأكد أن الحديث عن زيادة عدة كيلو جرامات في شحنة موز بعد بيعها أو نقلها يفتقر إلى المنطق الاقتصادي والعلمي، متسائلاً: إذا كانت هناك وسيلة بالفعل لزيادة وزن المحصول بعد الحصاد، فلماذا لا يحتفظ بها المنتج أو المزارع ليستفيد منها قبل البيع؟
كما شدد على أن الواقعة لم تتكرر مع تجار أو مزارعين آخرين، ولم ترد أي تقارير رسمية أو شكاوى مشابهة حتى الآن، وهو ما يضعف من مصداقية الرواية المتداولة.
دعوة للتحقق من الواقعة
وطالب أبو صدام الجهات الرقابية والجهات المختصة بفحص الواقعة والتأكد من تفاصيلها، خاصة مع الانتشار الواسع للفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن التحقق العلمي هو السبيل الوحيد لحسم الجدل ومنع تداول معلومات قد تثير البلبلة بين المواطنين.

وبين رواية التاجر التي أثارت الدهشة، وتأكيدات الخبراء الزراعيين التي تستبعد حدوث مثل هذه الزيادة في الوزن بعد الحصاد، يبقى الجدل قائماً إلى حين ظهور نتائج رسمية أو تفسير علمي موثق. وبينما يواصل الفيديو جذب التفاعلات على مواقع التواصل، يؤكد المختصون أن الحقائق العلمية تظل المرجع الأساسي في تقييم مثل هذه الادعاءات، بعيداً عن التكهنات والانطباعات الشخصية.

