أكد الدكتور أحمد أمين، خبير العلاقات الإنسانية، أن استخدام خاصية الحظر (Block) على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح من أكثر السلوكيات انتشارًا بعد انتهاء العلاقات العاطفية أو تصاعد الخلافات بين الطرفين.
تأثير البلوك في العلاقات العاطفية
وأشار أحمد أمين في تصريح خاص لموقع "صدى البلد" الإخباري، إلى أن تأثيره النفسي قد يكون كبيرًا لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كانوا لا يزالون مرتبطين عاطفيًا بالطرف الآخر.
وأوضح خبير العلاقات الإنسانية، أن الألم الناتج عن الحظر لا يرتبط بالإجراء التقني نفسه، وإنما بالتفسيرات التي يضعها الشخص لهذا التصرف، إذ يعتقد البعض أن الحظر يعني الرفض النهائي أو فقدان القيمة أو انتهاء كل ما جمعه بالطرف الآخر، وهو ما يزيد من مشاعر الحزن والصدمة.
وأضاف الدكتور أحمد أمين أن الحظر يخلق أيضًا حالة من الغموض، حيث يُحرم الشخص من فرصة التوضيح أو طرح الأسئلة أو حتى إنهاء العلاقة بصورة هادئة، الأمر الذي يدفع العقل إلى البحث المستمر عن إجابات قد لا يجدها.

هل الحظر دائمًا تصرف سلبي؟
وأشار الدكتور أحمد أمين إلى أن الحظر ليس دائمًا سلوكًا خاطئًا، بل قد يكون وسيلة صحية لحماية النفس في بعض الحالات، مثل التعرض للإساءة النفسية أو العنف أو الابتزاز أو الملاحقة المستمرة أو انتهاك الحدود الشخصية، موضحًا أن الحظر في هذه المواقف يهدف إلى وقف الأذى وليس معاقبة الطرف الآخر.
وفي المقابل، حذر من استخدام الحظر كوسيلة للضغط النفسي أو السيطرة أو إثارة القلق أو دفع الطرف الآخر إلى المطاردة والاعتذار، مؤكدًا أن هذا السلوك لا يحل الخلافات، بل يزيدها تعقيدًا.

لماذا يتأثر بعض الأشخاص بالحظر أكثر من غيرهم؟
وأوضح خبير العلاقات الإنسانية أن الأشخاص الذين يعتمدون عاطفيًا على شريك واحد ويجعلونه مصدرهم الأساسي للأمان والاحتواء، يكونون أكثر عرضة للتأثر بالحظر، إذ يشعرون بفقدان العلاقة وفقدان مصدر الدعم النفسي في الوقت نفسه.
وأضاف أن هذه الحالة قد تدفعهم إلى تبني أفكار سلبية، مثل الاعتقاد بأنهم لن يجدوا شخصًا يفهمهم مرة أخرى، أو أنهم غير قادرين على بدء حياة جديدة، وهو ما يطيل فترة التعافي بعد الانفصال.

نصائح للتعامل مع الحظر بطريقة صحية
ونصح الدكتور أحمد أمين بعدم ربط قيمة الإنسان بقرار الحظر، مؤكدًا أن هذا القرار يعكس أسلوب الطرف الآخر في التعامل مع الموقف، ولا يعبر عن قيمة الشخص أو مكانته.
كما شدد على أهمية تجنب مطاردة الطرف الآخر عبر إنشاء حسابات جديدة أو التواصل من خلال الأصدقاء، لأن ذلك يزيد من التعلق ويؤخر التعافي.
وأكد أيضًا ضرورة التفرقة بين الحب والاعتماد العاطفي، والعمل على استعادة مصادر الأمان الأخرى في الحياة، مثل الأسرة والأصدقاء والعمل والهوايات والاهتمام بالجانب الروحي، مع السماح للنفس بالحزن باعتباره استجابة طبيعية لفقدان العلاقة.

متى يجب طلب المساعدة النفسية؟
واختتم الدكتور أحمد أمين تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الحزن لفترات طويلة، أو تعطل الحياة اليومية، أو سيطرة التفكير في الطرف الآخر بشكل مستمر، أو العودة المتكررة إلى علاقة مؤذية، كلها مؤشرات تستدعي الاستعانة بمعالج نفسي، لفهم أنماط التعلق وبناء شعور أكثر استقرارًا بالأمان النفسي.
وأشار إلى أن الحظر ليس نهاية الحياة، كما أنه لا يعني دائمًا الكراهية أو الرفض المطلق، مؤكدًا أن تجاوز هذه التجربة يصبح أسهل عندما يعتمد الإنسان في شعوره بالأمان وقيمته الذاتية على أكثر من مصدر، بما يساعده على بناء علاقات أكثر نضجًا واتزانًا في المستقبل.


