يتساءل الكثير من المواطنين مع اشتداد الموجات الحارة: لماذا تعلن الهيئة العامة للأرصاد الجوية درجة حرارة معينة، بينما نشعر بأشعة الشمس والحرارة أعلى من ذلك؟ ولماذا تُسجل مؤشرات السيارات والأجهزة المحمولة درجات حرارة أكبر من الأرقام الرسمية المعلنة؟
وفي هذا السياق، كشفت البيانات العلمية لهيئة الأرصاد الجوية، عن الفرق الجوهري بين "درجة الحرارة المعلنة" و"درجة الحرارة المحسوسة"، والأسس المتبعة دولياً لقياس الأجواء.
الموجات الحارة .. معايير قياس درجة الحرارة الفعلية
حيث تُعرّف درجة الحرارة المعلنة (المقاسة فعلياً) بأنها درجة حرارة الهواء الحر، ويتم رصدها وقياسها وفقاً للمعايير القياسية الصارمة المعتمدة من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO).

وتُقاس هذه الدرجة داخل صندوق خشبي مخصص للرصد (صندوق ستيفنسون) بعيداً تماماً عن أشعة الشمس المباشرة وتأثير الحرارة المنبعثة من سطح الأرض، وعلى ارتفاع متفق عليه يصل إلى مترين، وذلك لضمان التعبير الدقيق عن درجة حرارة الهواء الحقيقية.
ما هي درجة الحرارة المحسوسة؟ وما العوامل المؤثرة فيها؟
أما درجة الحرارة المحسوسة، فهي الدرجة التقديرية التي يشعر بها جسم الإنسان فعلياً، والتي تتأثر بعدة عوامل جوية وهيدرولوجية، أبرزها:
- نسبة الرطوبة في الجو: كلما ارتفعت نسب الرطوبة، ينخفض معدل تبخر العرق عن سطح الجلد، مما يعوق قدرة الجسم الطبيعية على التبريد ويضاعف الشعور بالحرارة.
- شدة الإشعاع الشمسي: التعرض المباشر لأشعة الشمس يرفع درجة حرارة الجسم مقارنة بالتواجد في الظل.
- سرعة وحركة الرياح: تساعد حركة الهواء النشطة على تلطيف حدة الحرارة والإحساس بها.
وكانت القاهرة قد سجلت درجة حرارة عظمى معلنة بلغت 39°م، بينما تجاوزت الحرارة المحسوسة ذلك الرقم بشكل ملحوظ نتيجة الارتفاع الشديد في نسب الرطوبة.

لماذا تختلف قراءات السيارات والمواتف المحمولة؟
أوضحت الأرصاد أن الاختلاف المتكرر بين قراءات الأجهزة المحمولة أو مؤشرات السيارات والدرجة الرسمية يرجع إلى تعرض حساسات السيارات المباشر لأشعة الشمس، فضلاً عن امتصاص أسطح السيارات والهياكل المعدنية والأسفلت للحرارة وإعادة إشعاعها، مما يعطي قراءات مرتفعة لا تعبر عن حرارة الهواء المعيارية.
امتداد "منخفض الهند الموسمي" يزيد الفجوة
ومن المتوقع أن يزداد الفرق بين درجة الحرارة المعلنة والمحسوسة خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع امتداد منخفض الهند الموسمي الذي يجلب معه كتلًا هوائية شديدة الرطوبة قادمة عبر البحر المتوسط، وهو ما دفع الهيئة العامة للأرصاد الجوية لإدراج "درجة الحرارة المحسوسة" بشكل رسمي وثابت ضمن نشراتها التنبؤية اليومية لوعي المواطنين وحمايتهم.