كشف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن الحكم الشرعي للاكتفاء بالاغتسال دون الوضوء، موضحًا أن صحة الصلاة في هذه الحالة تختلف باختلاف سبب الاغتسال والنية المصاحبة له.
وأوضح أن الشخص إذا اغتسل بقصد التبرد أو التنظيف فقط، ثم لم يستحضر نية الوضوء، فلا يجوز له أن يصلي بهذا الغسل، بل يجب عليه أن يتوضأ أولًا قبل أداء الصلاة، لأن هذا النوع من الاغتسال لا يرفع الحدث الذي يشترط للطهارة.
وأضاف أن الأمر يختلف إذا كان الغسل لرفع الحدث الأكبر، مثل الجنابة، حيث يكون الغسل في هذه الحالة كافيًا للطهارة، ويجوز بعده أداء الصلاة دون الحاجة إلى وضوء مستقل، حتى إذا لم يستحضر نية الوضوء أثناء الاغتسال، لأن رفع الحدث الأكبر يتضمن رفع الحدث الأصغر أيضًا.
وأشار إلى أنه إذا كان الاغتسال من أجل النظافة أو التبرد أو كان غسلًا مستحبًا وليس واجبًا، فمن الأفضل استحضار نية الوضوء أثناء الغسل، أما إذا لم توجد هذه النية فلا يجزئ الغسل عن الوضوء، ويلزم الوضوء قبل الصلاة.
كيفية الاغتسال ممن الجنابة
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن غسل الجنابة يتحقق بتعميم الماء على جميع ظاهر الجسد مع نية التطهر، ولا يشترط فيه ترتيب غسل أعضاء الوضوء، مؤكدًا أن من أتم هذا الغسل على الوجه الصحيح لا يطالب بالوضوء مرة أخرى قبل الصلاة.
وأكد أن الغسل الذي يرفع الجنابة يحقق الطهارة الكاملة، ولذلك يكون كافيًا لأداء الصلاة مباشرة، ما دام قد استوفى شروطه الشرعية.
هل الاغتسال من الجنابة يغني عن غسل الجمعة
وفي سياق متصل، تناولت لجنة الفتوى التابعة لمجمع البحوث الإسلامية مسألة الاغتسال يوم الجمعة إذا كان الشخص جنبًا، موضحة أن من اغتسل بنية غسل الجمعة فقط، فإن هذا الغسل يجزئ عن غسل الجنابة وفق ما ذهب إليه فقهاء المذهب الحنفي.
وأضافت اللجنة أن النية في الغسل ليست ركنًا عند الأحناف، ولذلك فإن الغسل الذي يعمم فيه الماء على البدن يرفع الجنابة حتى لو لم ينو الشخص صراحة التخلص من الحدث الأكبر، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الاغتسال يوم الجمعة والتبكير إليها والإنصات للخطبة، وما يترتب على ذلك من عظيم الأجر والثواب.

