قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة يوضح معنى قوله تعالى: «ويمكرون ويمكر الله» ويصحح اعتقادا خاطئا

د.  علي جمعة
د. علي جمعة

أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، عبر فتوى منشورة على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، المقصود بقوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، مؤكدًا أن هذه الآية لا تعني وصف الله سبحانه وتعالى بالمكر على الحقيقة، وإنما جاءت وفق أسلوب بلاغي معروف في اللغة العربية والقرآن الكريم.

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن هذا الأسلوب يسمى عند علماء البلاغة بـ"المشاكلة والمقابلة"، وهو من الأساليب البلاغية التي وردت في مواضع متعددة من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾، موضحًا أن المقصود ليس إثبات هذه الصفات لله تعالى على معناها الذي يُنسب إلى البشر، وإنما بيان أن الجزاء يكون من جنس العمل.

وأكد مفتي الجمهورية السابق أن الله سبحانه وتعالى منزه عن صفات النقص التي تليق بالمخلوقين، فلا يوصف بالمكر أو الكيد أو النسيان ابتداءً، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، موضحًا أن هذه التعبيرات القرآنية جاءت لبيان قدرة الله تعالى على إبطال مكر أهل الباطل، وإحباط كيدهم، وإظهار أن تدبيرهم لا يساوي شيئًا أمام قدرة الله وعظمته.

وأضاف أن الآية الكريمة تؤكد أن الذين يتآمرون على الحق أو يدبرون الشر للأنبياء والمؤمنين، فإن الله سبحانه وتعالى يرد كيدهم في نحورهم، ويجازيهم بما يستحقون، فجزاء الله لهم يأتي من جنس أعمالهم، وهو ما تعبر عنه الآيات بهذا الأسلوب البلاغي البديع.

وشدد الدكتور علي جمعة على ضرورة فهم نصوص القرآن الكريم في ضوء قواعد اللغة العربية وما قرره علماء العقيدة والتفسير، وعدم حمل الألفاظ على معانٍ توهم التشبيه أو التجسيم، مؤكدًا أن كل ما أضافه الله تعالى إلى نفسه من صفات وأفعال يليق بجلاله وكماله، ولا يشبه صفات المخلوقين بأي حال من الأحوال.

واختتم مفتي الجمهورية السابق فتواه بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص، وأن حقيقة ذاته وصفاته فوق ما يدركه العقل البشري، مستشهدًا بالمقولة المشهورة: "كل ما خطر ببالك فالله تعالى خلاف ذلك"، داعيًا إلى تلقي نصوص العقيدة من مصادرها الصحيحة وفق منهج علماء الأمة.