قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تجتمع عليك حتى تهلكك .. علي جمعة: احذر هذه الذنوب الصغيرة

محقرات الذنوب
محقرات الذنوب

لعله من الصعوبة النجاة من الوقوع في الذنوب الصغيرة ، فكثير منا إن لم يكن الجميع يتساهلون في ارتكاب الذنوب الصغيرة غافلين عن عقوباتها، والتي تؤول بنا إلى سوء العاقبة والهلاك ، وحيث إن الذنوب الصغيرة تعد من أكبر أسباب المصائب في الدنيا ، من هنا ينبغي الحذر منها للوقاية من هلاكها المحتوم.

محقرات الذنوب

قال الدكتور علي جمعة ، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرشد أمته إلى كل ما فيه خير وصلاح وفلاح لها في الدنيا والآخرة، ونهانا عن كل ما فيه هلاك لنا ويودي بنا في نار جهنم ، وتأتي من بينها محقرات الذنوب التي حذر منها -صلى الله عليه وسلم-.

وأوضح “ جمعة ” ، أن  النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حذَّر أُمَّتَه مِن الذُّنوبِ كلِّها صَغيرِها وكَبيرِها؛ لأنَّه إذا كانتِ الكبائرُ ظاهِرَةً، وأثَرُها يَكونُ واضِحًا، فإنَّ صَغائِرَ الذُّنوبِ قد تَكثُرُ في فِعلِ الإنْسانِ دُونَ أن يَشعُرَ، فتُصبِحُ مُهلِكةً له.

واستشهد بما أخرجه أخرجه أحمد (3818)، والطبراني (10/261) (10500)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7263) باختلاف يسير، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إيَّاكُم ومحقَّراتِ الذُّنوبِ فإنَّهنَّ يجتمِعنَ على الرَّجلِ حتَّى يُهلِكنَهُ كرجلٍ كانَ بأرضِ فلاةٍ فحضرَ صنيعُ القومِ فجعلَ الرَّجلُ يجيءُ بالعودِ والرَّجلُ يجيءُ بالعودِ حتَّى جمعوا من ذلِكَ سوادًا وأجَّجوا نارًا فأنضجوا ما فيها)>

واستدل برواية أخرى عن سهل بن سعد الساعدي، أنه -صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم ومُحَقَّراتِ الذنوبِ ، فإِنَّما مثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذنوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نزلُوا بَطْنَ وادٍ ، فجاءَ ذَا بعودٍ ، و جاءَ ذَا بعودٍ ، حتى حمَلُوا ما أنضجُوا بِهِ خبزَهُم ، و إِنَّ مُحَقَّراتِ الذنوبِ متَى يُؤْخَذْ بِها صاحبُها تُهْلِكْهُ)، أخرجه الألباني في صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم : 2686 .

شرح حديث محقرات الذنوب

وأضاف أن في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إيَّاكُم ومُحقَّراتِ الذُّنوبِ" والمَعْنى احْذَروا مُحقَّراتِ الذُّنوبِ، وهي ما لا يُبالي المرءُ به مِن الذُّنوبِ مُستَصغِرًا لها؛ "فإنَّهن يَجْتَمِعْنَ على الرَّجُلِ حتى يُهْلِكْنَه".

وأردف:  فبيَّن أنَّ التَّحْذيرُ منها؛ لأنَّها أسْبابٌ تُؤَدِّي إلى ارْتِكابِ الكَبائِرِ، فصِغارُ الذُّنوبِ تَجُرُّ بعْضُها بعْضًا حتى تُزيلَ أصْلَ السَّعادةِ بهَدْمِ الإيمانِ عندَ الخاتمَةِ، فيَهلَكُ المَرْءُ إذا لم يُكفِّرْ عنها "كرَجُلٍ كان بأَرْضٍ فَلاةٍ"، أي: صَحْراءَ.

وتابع: وهذا من ضَرْبِ الأَمْثالِ طَلبًا لِمَزيدٍ مِنَ الفَهْمِ، "فحَضَرَ صَنيعُ القَوْمِ، فجَعَلَ الرَّجُلُ يَجيُء بالعودِ، والرَّجُلُ يَجيء بالعوِد"، والعودُ هو صِغارُ فُروعِ الأَشْجارِ الجافَّةِ "حتى جَمَعوا من ذلك سوادًا"، أي: كَمًّا كبيرًا "وأَجَّجوا نارًا" بإشْعالِها "فَأَنْضَجوا ما فيها" من الطَّعامِ وغيْرِه، وفي رِوايَةِ الحُمَيديِّ: "فكذلِك الذُّنوبُ"، أي: أنَّ الصَّغائِرَ إذا انْضَمَّتْ وتَراكَمَتْ اسْتَعْظَمَ أَمْرُها، وكان وَبالًا على صاحِبِها .