أكد الدكتور علي جمعة ، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية السابق، أن بناء المساجد على الأراضي الزراعية بالمخالفة للقانون أو بالتحايل عليه لا يجوز شرعًا، خاصة إذا كان ذلك وسيلة لفتح الباب أمام التعدي على الرقعة الزراعية والبناء حول المسجد لاحقًا.
وأوضح جمعة، في فتوى سابقة منشورة عبر صفحة ، أن الشريعة الإسلامية تقوم على قاعدة أساسية وهي "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الأراضي الزراعية يُعد من المصالح العامة الكبرى التي تتعلق بالأمن الغذائي والاقتصاد القومي للدولة.
وأضاف أن التوسع في البناء على الأراضي الزراعية يؤدي إلى إهدار مورد استراتيجي محدود، لافتًا إلى أن الرقعة الزراعية في مصر تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي مساحة الدولة، ولا تتحمل أي تراجع إضافي، لما يترتب على ذلك من أضرار تمس المجتمع بأكمله، وليس فردًا بعينه.
وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أن بناء مسجد في ذاته عمل محمود، لكنه يفقد مشروعيته إذا ترتب عليه ضرر عام أو تم بالمخالفة للقوانين المنظمة، مؤكدًا أن "الله سبحانه وتعالى لا يقبل عملًا يضر بالعباد أو يخل بمصالحهم"، خاصة إذا لم يكن القصد منه خالصًا لوجهه الكريم.
وأشار إلى أن ولي الأمر منوط به تنظيم شؤون البلاد بما يحقق الصالح العام، ومن ذلك وضع قوانين تحظر البناء على الأراضي الزراعية، وبالتالي فإن مخالفة هذه القوانين تُعد معصية من الناحية الشرعية، لما فيها من اعتداء على المصلحة العامة.
كما لفت إلى أن البعض يستغل بناء المساجد كوسيلة للتحايل وفتح المجال للبناء العشوائي حولها، وهو ما يزيد من خطورة الأمر ويضاعف من حرمته، مؤكدًا أن هذه الممارسات تضر بالاقتصاد الوطني وتؤثر على فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية.
واختتم جمعة فتواه بالتأكيد على أن الالتزام بالقانون والحفاظ على الموارد الزراعية واجب ديني ووطني، مشددًا على أن بناء المساجد يجب أن يتم في إطار منظم وقانوني يحقق مصلحة المجتمع دون الإضرار به.

