أبرز تقرير لموقع "دويتشه فيلله" في نسخته الإنجليزية، ما دعا إليه سياسيون ألمانيون بارزون في تكتل الاتحاد الديمقراطي المسيحي، إلى تشديد الإجراءات الأمنية والقانونية لمواجهة الإرهاب والتطرف، في أعقاب حادث الدهس الذي وقع على هامش مسيرة للمثليين في برلين، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة العشرات.
وكشفت الشرطة الألمانية أن المشتبه به هو عبدول ب.، البالغ من العمر 21 عامًا، وهو مواطن ألماني من أصول لبنانية، وكان معروفًا لدى الأجهزة الأمنية بسبب تبنيه أفكارًا متطرفة. ووفقًا للتحقيقات، سبق أن حاول السفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم "داعش"، إلا أنه أُوقف في لبنان وقضى ثلاثة أشهر في السجن قبل أن يُسمح له بالعودة إلى ألمانيا.
وعقب عودته إلى برلين في نوفمبر 2025، احتجزته السلطات الألمانية بتهم تتعلق بالإعداد لارتكاب عمل عنيف خطير ضد الدولة. وبعد عدة أشهر من الحبس الاحتياطي، أصدرت محكمة أحداث في مايو حكمًا بسجنه لمدة عام وعشرة أشهر، إلا أنها قررت وقف تنفيذ العقوبة، ما أدى إلى الإفراج عنه، على أن يخضع لبرنامج لإعادة التأهيل ونزع التطرف. وفي المقابل، طعنت النيابة العامة على الحكم، مطالبة بفرض عقوبة أشد.
وفي أعقاب الهجوم، وصف رئيس لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، مارك هنريشمان، حادث الدهس بأنه "إعلان حرب على ديمقراطيتنا الحرة"، مؤكدًا أنه لا ينبغي التعامل معه بتساهل. ودعا إلى تعزيز تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات، واعتماد آليات أكثر فاعلية للاحتفاظ بالبيانات، بما يسهم في تتبع المشتبه في انتمائهم إلى جماعات إرهابية وكشف شركائهم.
من جانبه، انتقد وزير داخلية ولاية بافاريا، يواخيم هيرمان، قرار الإفراج عن المشتبه به بعد صدور حكم مع وقف التنفيذ، واصفًا ذلك بأنه "كارثة"، ومؤكدًا أن على القضاة إدراك مسؤوليتهم عن حماية أرواح المواطنين عند إصدار مثل هذه الأحكام.
بدوره، دعا وزير داخلية ولاية ساكسونيا-أنهالت، سفين شولتسه، إلى اتباع نهج أكثر صرامة في مواجهة التطرف، معتبرًا أن حمل الجنسية الألمانية لا ينبغي أن يكون سببًا للتساهل مع المتورطين في قضايا التطرف والإرهاب.
وقال شولتسه، في تصريحات لإذاعة ألمانيا: "يجب ألا نسمح للأشخاص الذين لا يقبلون ثقافتنا بالعيش هنا."
وتأتي هذه الدعوات في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات الهجوم، وسط تصاعد الجدل السياسي في ألمانيا بشأن فعالية برامج إعادة تأهيل المتطرفين، وآليات التعامل القضائي مع الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم يشكلون تهديدًا أمنيًا.



