كشفت وكالة بلومبرج الأمريكية اليوم الثلاثاء، أن مسؤولي الجمارك الأمريكيين أجروا عمليات تفتيش مفاجئة داخل مصانع في فيتنام مرتبطة بالصين، في خطوة أثارت مخاوف من أن تجد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبررات جديدة لفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.
وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظرا لحساسية المفاوضات التجارية الجارية بين البلدين، فقد فحص المفتشون الوثائق ومصادر المواد الخام وعمليات الإنتاج، بهدف تحديد حجم القيمة المضافة داخل فيتنام قبل تصدير المنتجات إلى الولايات المتحدة، إلى جانب التحقق من وجود انتهاكات محتملة لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالبرمجيات.
وقال الأشخاص إن عمليات التفتيش أثارت مخاوف من توسيع الولايات المتحدة نطاق الرسوم الجمركية المفروضة على فيتنام، إلا أنها لم تسفر حتى الآن عن أدلة مهمة تثبت مرور بضائع صينية بشكل غير مشروع عبر البلاد.
وقال متحدث باسم هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية إن الوكالة لم تتمكن من التعليق على الأمر على الفور.
وفي ظل استمرار الضغوط الأمريكية على فيتنام بشأن قضايا الملكية الفكرية، وفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، ومخالفات التجارة، سعت حكومة الرئيس تو لام إلى إظهار تشديدها إجراءات الرقابة على هذه الملفات في مختلف القطاعات، بما في ذلك الإعلان على نطاق واسع عن مصادرة 50 ألف زوج من الأحذية المقلدة التي تحمل علامة نايكي.
ويجري الجانبان مفاوضات منذ أشهر لوضع اللمسات النهائية على اتفاق الإطار التجاري الذي توصلا إليه في أكتوبر الماضي، إلا أن الأشخاص المطلعين أكدوا أن الجولة الحالية من المحادثات تتسم بالتوتر والصعوبة الشديدة، بسبب استمرار الخلافات بشأن إعادة شحن البضائع والعوائق غير الجمركية الأخرى.
ويعد البحث عن بضائع صينية يجري شحنها بصورة غير مشروعة، سواء دون أي تغيير مع وضع عبارة “صنع في فيتنام” عليها أو بعد إجراء تعديلات محدودة تضيف قيمة بسيطة، من أبرز الاتهامات التي توجهها واشنطن إلى هانوي، في إطار مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء جدار من الرسوم الجمركية حول الاقتصاد الأمريكي.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جاميسون جرير، في وقت سابق من شهر يوليو الجاري، مكررا اتهاما طالما وجهته واشنطن: “هناك عمليات شحن غير قانونية بالكامل، حيث ترسل البضائع إلى فيتنام ثم توضع عليها ملصقات تشير إلى أنها صنعت في فيتنام”.
لكن ذلك، بحسب التقرير، من غير المرجح أن يغير مصير الرسوم الجمركية المفروضة على فيتنام.
وكانت فيتنام من بين 60 اقتصادا فرضت عليها الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة الجمعة الماضية، بعدما قالت واشنطن إنها لم تبذل جهودا كافية لمنع استخدام العمل القسري ضمن سلاسل التوريد الخاصة بها.
وأوضحت وزارة الخارجية الفيتنامية، أن القرار الأمريكي “لا يعكس بصورة كاملة الواقع والجهود التي تبذلها فيتنام لمنع وتقليل والقضاء على العمل القسري، بما في ذلك حظر استيراد المنتجات المصنعة باستخدام العمل القسري”.
وردا على الاتهامات المتعلقة بالملكية الفكرية، شددت فيتنام إجراءات إنفاذ القانون، وهو ما أوضحته في مذكرة قدمتها إلى مكتب الممثل التجاري الأمريكي بعد تصنيفها “دولة أجنبية ذات أولوية” في تقرير صدر خلال أبريل.
وتتضمن الوثيقة، التي تقع في 3581 صفحة، تفاصيل نحو 20 ألف قضية انتهاك تعاملت معها السلطات الفيتنامية خلال الفترة بين 2021 و2025.
كما تعد فيتنام من بين الدول الخاضعة لتحقيقات بشأن مزاعم تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية في قطاع التصنيع، وهي الدولة الوحيدة التي تواجه حاليا 3 تحقيقات أمريكية بموجب ما يعرف بـ”المادة 301”.
وتأتي هذه التحقيقات في وقت لا يزال فيه مسؤولو التجارة يواجهون صعوبات في إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الرسوم الجمركية، بعدما أكد جاميسون جرير أن الاتفاق يجب أن يتجاوز مجرد تقليص العجز التجاري الأمريكي مع فيتنام، الذي يبلغ 178 مليار دولار.
وتضغط الولايات المتحدة على هانوي لخفض العوائق غير الجمركية، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الاقتصادي، وإعادة شحن البضائع، وتشديد حماية حقوق الملكية الفكرية الأمريكية.
وقالت لورا شوارتز، كبيرة محللي شؤون آسيا في شركة فيريسك مابلكروفت، إن الانتقال من إطار عام إلى اتفاق تجاري متكامل بين واشنطن وهانوي أثبت أنه مهمة صعبة “نظرا لارتفاع حجم المخاطر بالنسبة لفيتنام".
وأضافت أن قضية إعادة شحن البضائع تمثل التحدي الأكبر، مشيرة إلى أن الضغوط للتوصل إلى اتفاق ستزداد مع تحول نتائج التحقيقات إلى رسوم جمركية مطبقة فعليا.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت فيتنام مركزا رئيسيا للتصنيع بالنسبة لعدد من أكبر العلامات التجارية الأمريكية، بعدما دفعت الحرب التجارية الأولى التي شنها ترامب ضد الصين الشركات إلى تنويع سلاسل التوريد.
وتنتج شركة نايكي أكثر من نصف أحذيتها في فيتنام، بينما نقلت شركة آبل جزءا كبيرا من إنتاجها خارج هواتف آيفون، وخاصة سماعات إيربودز وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، إلى البلاد.
وتنظر إدارة ترامب باستمرار إلى الاختلالات الكبيرة في الميزان التجاري الثنائي باعتبارها دليلا على عدم عدالة العلاقات التجارية وضرورة تصحيحها.
وبالنسبة لفيتنام، أصبحت هذه القضية أكثر حساسية مع الارتفاع الكبير في فائضها التجاري مع الولايات المتحدة، إذ أظهرت أحدث البيانات الأمريكية لشهر مايو أن فيتنام تجاوزت تايوان لتسجل أكبر عجز تجاري شهري للولايات المتحدة.