توفي اللواء أ ح فؤاد فيود أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة.
وينشر موقع صدى البلد حوارا سبق أن أجراه مع اللواء أ ح فؤاد فيود أحد أبطال حرب أكتوبر الذين نالوا شرف قتال العدو إذ كان آنذاك برتبة ملازم أول في سلاح المشاة الميكانيكي.
استهل اللواء فؤاد فيود حديثه بالتأكيد أن حرب أكتوبر لم تبدأ في السادس من أكتوبر 1973 وإنما بدأت فعليا في 11 يونيو 1967 عندما خرج الشعب المصري مؤيدا للرئيس الراحل جمال عبدالناصر ومتمسكا بمقولته إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.
وأضاف أنه بعد نحو 20 يوما وتحديدا في الأول من يوليو 1967 دارت معركة رأس العش عندما تقدمت قوة إسرائيلية من القنطرة شرق في اتجاه بور فؤاد لاحتلالها باعتبارها المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم تسقط في قبضة الاحتلال خلال حرب يونيو 1967 إلا أن القوات المصرية تصدت لها وألحقت بها خسائر أجبرتها على التراجع.
وأوضح أن سرية من قوات الصاعقة المصرية قوامها 30 مقاتلا من الكتيبة 43 صاعقة بقيادة سيد الشرقاوي أقامت خطا دفاعيا في مواجهة القوات الإسرائيلية وتمكنت من تدمير ثلاث دبابات معادية كما فشل العدو في اليوم التالي في اقتحام الموقع أو الالتفاف حوله واضطر إلى الانسحاب بعد تكبده خسائر في الأفراد والمعدات وظل قطاع بور فؤاد الجزء الوحيد من سيناء الذي بقي تحت السيطرة المصرية حتى اندلاع حرب أكتوبر 1973.
وقال إن القوات المسلحة أجرت دراسة دقيقة للعدو اعتمدت على العلم والحقائق وشملت تحليل نقاط القوة والضعف في المنظومة العسكرية الإسرائيلية لاستغلالها في التخطيط للمعركة.
واستعاد فيود ذكرياته عن مرحلة الصمود مشيرا إلى أن القوات البحرية المصرية استهدفت في 14 يوليو 1967 مخازن الأسلحة والذخائر الإسرائيلية ثم استخدمت الصواريخ البحرية لأول مرة في 21 أكتوبر 1967 لإغراق المدمرة إيلات قبالة بورسعيد.
وأضاف أن مرحلة الدفاع النشط امتدت من سبتمبر 1968 حتى 8 مارس 1969 وشهدت تنفيذ غارات وكمائن ضد القوات الإسرائيلية أوقعت بها خسائر كبيرة قبل أن تبدأ حرب الاستنزاف في 8 مارس 1969 وفي اليوم التالي استشهد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة أثناء وجوده في الخطوط الأمامية مع جنوده في منطقة الإسماعيلية.
وأشار إلى أن حرب الاستنزاف استمرت حتى 8 أغسطس 1970 وتم خلالها تدمير أجزاء كبيرة من خط بارليف إلى جانب إعادة بناء القوات المسلحة وتسليحها وتدريبها وإنشاء حائط الصواريخ الذي أسهم في إسقاط الطائرات الإسرائيلية.
وعن حرب أكتوبر قال إن رفض إسرائيل جهود التسوية دفع الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى اتخاذ قرار الحرب لتحريك القضية واستعادة الأرض رغم الفارق الكبير في التسليح مؤكدا أن الكفاءة القتالية وإرادة المقاتل المصري كانتا عنصر الحسم إلى جانب تطبيق مبدأ المفاجأة.
وأوضح أنه جرى اختيار موعد الهجوم بعناية ليتزامن مع يوم السبت وعيد الغفران في إسرائيل وهو ما أثر على سرعة تعبئة قوات الاحتياط كما تزامن مع شهر رمضان حيث ساعدت ظروف الإضاءة الليلية قوات المهندسين العسكريين في إنشاء الكباري على قناة السويس تمهيدا لعبور قوات المشاة.
وأضاف أنه شارك ضمن أطقم اقتناص الدبابات وتمكن مع زملائه من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الإسرائيلية بينما نجحت القوات الجوية في تدمير أهداف حيوية للعدو لتفاجأ إسرائيل والعالم بعبور الجيش المصري وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر.
وأكد أن من أبرز المهام التي شارك فيها تأمين العمق التكتيكي للجيش الثاني الميداني ومع وقوع ثغرة الدفرسوار شاركت قواته في التصدي للقوات الإسرائيلية التي حاولت الاستيلاء على مدينة الإسماعيلية بالتعاون مع قوات الصاعقة في منطقة أبو عطوة حيث شهدت تلك المعارك واحدة من أعنف المواجهات خلال الحرب.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية دفعت بقواتها المدرعة الرئيسية بقيادة أرييل شارون وآخرين وتم إعداد سلسلة من الكمائن على ترعة المنايف لمنعها من إعادة تنظيم صفوفها واستعادة زمام المبادرة.
وأشار إلى أن آثار المعارك ما زالت شاهدة حتى اليوم إذ لا تزال بعض الدبابات الإسرائيلية المدمرة موجودة في مناطق نفيشة وأبو عطوة والثغرة.
وأكد أن حرب أكتوبر أعادت لمصر أرضها وكرامتها وأجبرت إسرائيل على الانسحاب من سيناء بالحرب ثم بالمفاوضات التي استندت إلى نتائج القوة على أرض المعركة.
واستشهد فيود بتصريح لرئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي آنذاك ديفيد بن أليعازر قال فيه إن المفاجأة الحقيقية في حرب أكتوبر لم تكن الخطة العسكرية وإنما نوعية المقاتل المصري الذي قاتل بعزيمة وشراسة لم تكن متوقعة.
واختتم اللواء فؤاد فيود حديثه بالتأكيد أن الشعب المصري قادر دائما على صنع المستحيل عندما تتوحد إرادته وأن حرب أكتوبر أثبتت أن العزيمة والتخطيط الجيد والتدريب والانضباط قادرة على هزيمة أي عدو مهما بلغت قوته وأن القوات المسلحة المصرية لقنت إسرائيل درسا لن ينسى في فنون القتال.