نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ومن أبرزها زوجي متزوج ثلاثًا ولا يعدل بيننا فماذا أفعل؟ حكم صلاة المرأة في بلد لا يوجد به مسجد، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
زوجي متزوج ثلاثًا ولا يعدل بيننا فماذا أفعل؟
في البداية، أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة تُدعى حنان من بني سويف، تشكو فيه من زواج زوجها بثلاث زوجات وعدم عدله بينهن، موضحًا أن هذا التصرف يخالف ما أمر به الشرع من وجوب العدل بين الزوجات.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريح له، أن الزوج الذي يقدم على التعدد يجب أن يكون قادرًا على تحمل المسؤولية والعدل، وإلا فإنه يحمّل نفسه ما لا يطيق.
وأضاف أن الميل إلى زوجة واحدة وترك الأخريات دون حقوقهن المعنوية والمادية أمر منهيّ عنه شرعًا، مستشهدًا بقوله تعالى: «فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة»، مشيرًا إلى أن التقصير في النفقة أو المعاشرة يدخل في باب ظلم العباد.
وأشار إلى أن مثل هذا السلوك يعرّض صاحبه للمساءلة أمام الله، لأن حقوق العباد شديدة، سواء كانت مادية أو معنوية، لافتًا إلى أن الزوج في هذه الحالة يكون قد أخلّ بحقوق زوجاته من جميع الجوانب.
وأكد أن الزوج عليه أن يراجع نفسه ويُصلح حاله قبل أن يطول حسابه، ناصحًا الزوجة بالصبر ومحاولة الحفاظ على بيتها، خاصة إذا كان أهلها يرون ذلك، مع الدعاء بأن يُصلح الله حال زوجها ويُحدث بعد ذلك أمرًا.
ماذا تفعل الزوجة الثانية إذا لم يعدل زوجها؟
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه جاء الإسلام وأباح تعدد الزوجات على خلاف الأصل، فالأصل في العلاقة بين الرجل والمرأة أن يتزوج الرجل بواحدة ويبني أسرة ، حتى تكون متماسكة.
وأوضح «جمعة» عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، في إجابته عن سؤال: ( ماذا تفعل الزوجة الثانية إذا لم يعدل زوجها ، فأنا زوجة ثانية وزوجي لا يعدل بيننا فماذا افعل ؟)، أنه كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يتزوج على السيدة خديجة - عليها السلام- فهكذا شأن مكون الأسرة، عندما أنجبت له الأولاد لم يتزوج عليها .
وأضاف أنه -صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج إلا بعد أن انتقلت إلى الرفيق الأعلى -عليها السلام- ، منوهًا بأن الأصل عندما خلق الله تعالى المرأة للرجل خلقها واحدة ، فأمنا حواء واحدة وليست متعددة ، ولكن يأتي التعدد كتنظيم اجتماعي ونفسي واقتصادي وفي بعض الأحيان يأتي بمصالح ومبادئ تتعلق بهذا الشأن ليس هذا مكان لعرضها.
وتابع: إذن التعدد هو خلاف الأصل ، فهو استثناء ، لذا قال الله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) الآية 3 من سورة النساء، لأن الأساس للملك هو العدل، فإذا أردت أن تملك بيتك وأن تكون ربًا لهذا البيت فعليك أن تعدل ، فقد أمر الله تعالى بالعدل بين الزوجات إن حدث ، وهذا العدل يخفف من وطأة التعدد.
وأشار إلى أن هنا تشكو المرأة أن الرجل لا يعدل بينهما ، لافتًا إلى أن العدل بين الزوجات كما يكون في النفقات يكون في قسم الليالي ، فلابد من قسم الليالي بين الزوجات إلا أن تتنازل المرأة عن حقها ونصيبها ، فجزاها الله خيرًا وتكون صاحبة منة في هذا الشأن ، إنما الأصل أن لكل مرأة قسم .
وأفاد بأنه لذلك لما شعر النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه قد لا يكون قادرًا على أداء واجب السيدة سودة بنت زمعة - رضي الله تعالى عنها عليها السلام- فعرض عليها الانفصال، فقالت لا ، إني أريد أن ألقى الله تعالى وأنا أم للمؤمنين ، هب ليلتي لعائشة، فقد كانت تعلم ميل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القلبي للسيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها- وليس العدل الذي لا يُشعر واحدة منهن بالتميز.
واستطرد: لذلك كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن تطببه السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها - وكانت لها فن في هذا المعنى يستأذن صاحبة النوبة ، فإذا أذنت ذهب، ومن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن شدة ما كان يتوعك من المرض لم تتخلف إحدى زوجاته في الإذن له ، فكان يذهب -صلى الله عليه وسلم- إلى السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنه - من أجل هذا المعنى .
وحذر الزوج الذي لا يعدل بين زوجتيه ، من تنبيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي قال : ( مَن كانت له امرأتانِ فمال إلى إحداهما، جاء يومَ القيامةِ وشِقُّه مائِلٌ )، الحديثُ فيه دليلٌ على وُجوبِ العَدلِ بينَ الضَّرائِرِ، وأنَّه يَحرُمُ مَيلُ الزَّوجِ لإحداهنَّ مَيلًا يكونُ معه بَخسٌ لحَقِّ الأُخرى، وهو عامٌّ.
ونوه بأنه قد خلق لنا يدين وقدمين من أجل إداث التوازن ، فإذا شُل جانب من هذه الجوانب اختل توازن الإنسان نطقًا وشكلاً ومشيًا ، فتخيل أيها الزوج أنك بهذه الوضعية ، ويوم القيامة سنشعر به كألف سنة مما نعُد ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- سيتشفع في الخلق أجمعين فيجعله 500 سنة ، فالزوج الذي لا يعدل سيظل مشلولاً كل هذه المدة الكبيرة، وهذا جزاؤه وإذا تخيله سيرتدع عن ظلم النساء وعدم العدل بينهما .
وواصل: لكن بالرغم من كل ما تقرر ومن كل ما نأمر به الرجال ألا يقعوا في مثل هذه المظلمة الشديدة، إننا أيضًا ننصح النساء بعدم المغالاة في طلب المساواة فهناك فرق بين التساوي والمساواة ، المهم أن يريحك والمهم أن يحافظ على القسم لا أن تكون حداقة بمعنى النظر لما لدى ضرتها ، فالقضية مبنية على العدالة بحيث لا يكون متطرفًا أو متحيزًا لجانب دون آخر.
حكم صلاة المرأة في بلد لا يوجد به مسجد
وفي فتوى أخرى، أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم صلاة المرأة في بلد لا يوجد به مسجد، موضحة أن الأصل في الشريعة أن الأرض كلها جعلها الله تعالى صالحة للصلاة.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريح لها، أن من خصائص هذه الأمة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، ما يعني أن المسلم يمكنه أداء الصلاة في أي مكان طاهر.
صلاة المرأة في المسجد
وأضافت أن النساء في الأصل غير مخاطبات بأداء الصلاة في المسجد، بل إن صلاتهن في البيوت هي الأفضل لهن، وتغنيهن عن الذهاب إلى المساجد.
وأشارت إلى أنه في حال بُعد المسجد أو عدم وجوده في البلد التي تعيش فيها المرأة، فلا حرج عليها إطلاقًا في أداء الصلاة داخل منزلها، دون أي نقص في الأجر.
وأكدت أنه يجوز للمرأة كذلك أن تقيم الصلاة جماعة في بيتها، سواء مع أولادها أو مع صديقاتها من المسلمات في نفس البلد، مشددة على أنه لا مانع شرعًا من إقامتها في بلد لا يوجد به مسجد.
كشف قدم المرأة في الصلاة
وأكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن مسألة كشف قدم المرأة أثناء الصلاة محل خلاف بين العلماء، حيث يرى فريق ضرورة ستر القدمين، بينما يجيز فريق آخر الصلاة دون تغطيتهما، موضحًا أن الخروج من هذا الخلاف في العبادات يُعد أمرًا مستحبًا.
وأوضح أن الأفضل للمرأة أن ترتدي ما يستر قدميها أثناء الصلاة، تحقيقًا للاحتياط، إلا أن صلاتها تظل صحيحة في حال صلت وقدماها مكشوفتان وفقًا لبعض الآراء الفقهية.
حكم شراء سلعة باسم شخص آخر للحصول على خصومات
وفي الختام وضّحت دار الإفتاء، حكم شراء سلعة باسم شخص آخر للحصول على خصومات البيع، قائلة إن صرف السلع وبيعها إلى العملاء إنما يكون حسب تعليمات اللوائح والنظم التي تنظمها جهة العمل.
وأوضحت دار الإفتاء في فتوى عبر صفحتها على فيسبوك، أنه إذا كان صرف السلع بنظام الجملة - بأقل من ثمنها - لمشترٍ آخر لا يتعامل بنظام الجملة يخالف لوائح وتعليمات جهة العمل، فيحرُم شرعًا صرفها إليه، ولا يجوز للمشتري قبولها؛ لِما في ذلك من الخداع والكذب وخيانة الأمانة، وأخذ المال بغير حقِّه.
حكم شراء السلع التي تمنح خصومات للعاملين في الشركات ثم بيعها بسعر أعلى
وكانت دار الإفتاء المصرية، قد تلقت عبر صفحتها الرسمية على موقع فيس بوك سؤالًا حول حكم شراء السلع التي تمنح خصومات للعاملين في الشركات ثم بيعها بسعر أعلى في السوق، حيث استفسر السائل: "ما حكم شراء السلع التي عليها خصومات ثم بيعها بالثمن الأعلى من سعر الشراء؟ خاصة إذا كان المشتري لا يحتاجها وقت الشراء وإنما يهدف للربح لاحقًا؟"
وأوضحت دار الإفتاء أن البيع في الشريعة الإسلامية وسيلة لدفع الحاجة وتحقيق مصالح الناس، بحيث يستفيد كل من البائع والمشتري بالتراضي، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29]، وبحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» أخرجه ابن ماجه وابن حِبان وأبو يعلى.
وأشارت الإفتاء إلى أن الخصومات التي تمنحها بعض الشركات للعاملين بها هي تخفيض من الثمن المعلن للعامة قبل إتمام عقد البيع، بحيث يصبح الثمن بعد الخصم هو الثمن الفعلي للصفقة، وهو ما تراضى عليه الطرفان، مشيرة إلى أن عقد البيع من عقود المعاوضة التي أقرها الفقهاء وسيلة لنقل الملكية وتحقيق الاستفادة المالية.
وأوضحت الإفتاء أنه بمجرد إتمام البيع بالخصم، تصبح السلعة مملوكة للمشتري بالكامل، ويحق له التصرف فيها بحرية مشروعة مثل الاستعمال أو البيع أو الهبة أو الإيجار، وفقًا للقواعد العامة للشريعة الإسلامية، دون أن يؤثر عدم حاجة المشتري للسلعة وقت الشراء على صحة العقد.
وأكدت دار الإفتاء أن نية المشتري في التجارة والربح لا تبطل البيع ما دام يتم في أطر مشروعة، حيث يكون الهدف من الشراء الاستفادة المالية بالتصرف في ملكه المشروع، وهو ما أشارت إليه المصادر الفقهية مثل "المبسوط" لشمس الأئمة السرخسي و"عقد الجواهر الثمينة" لجلال الدين ابن شاس.
واختتمت الإفتاء بأن الواقعة محل السؤال جائز شرعًا، ويجوز للرجل الذي يحصل على خصومات من شركته أن يعيد بيع السلع بسعر السوق لتحقيق الربح، مع مراعاة شروط التجارة الشرعية والأخلاق الفاضلة مثل الصدق والأمانة والعدالة، وعدم الاحتكار، مع الالتزام بعقد العمل ولوائح الشركة، بما يحقق الغاية من التجارة دون مخالفة الشريعة.

