على أعتاب نهاية مهمة استمرت قرابة نصف قرن، تستعد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" لمغادرة جنوب لبنان في 31 ديسمبر 2026، لتبدأ مرحلة تكتنفها الضبابية بشأن من سيتولى مهامها، وما سيكون عليه مستقبل الجنوب اللبناني بعد انتهاء الوجود الأممي.
نشر 4 كتائب مشاة وقوة احتياطية
تطرح الأمم المتحدة ثلاثة خيارات لليوم التالي لانتهاء مهمة يونيفيل في جنوب لبنان، الخيار الأول ينص على نشر 350 مراقبا عسكريا غير مسلح، إلى جانب قوة مسلحة للحماية تضم أربع كتائب مشاة، قوام كل منها 750 جنديا، إضافة إلى قوة احتياطية تضم 700 فرد، وستكون هذه القوة قادرة على مراقبة التطورات على امتداد الخط الأزرق وحتى نهر الليطاني.

نشر كتيبتي مشاة وقوة احتياطية
أما الخيار الثاني، فينص على نشر 285 مراقبا عسكريا غير مسلح، إلى جانب قوة حماية تضم كتيبتي مشاة، قوام كل منهما 750 جنديا، إضافة إلى قوة احتياطية تضم 450 فردا، وستركز هذه القوة على المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق، مع القدرة على مراقبة أجزاء من الخط الأزرق مباشرة عبر نقاط مراقبة ثابتة ودوريات ميدانية.

نشر كتيبتي مشاة خفيفة و قوة رد سريع
ويتضمن الخيار الثالث نشر 215 مراقبا عسكريا غير مسلح، إلى جانب كتيبتي مشاة خفيفة، قوام كل منهما 450 جنديا مسلحا، إضافة إلى قوة رد سريع تضم 350 جنديا، وستتولى هذه القوة مراقبة التطورات على امتداد الخط الأزرق وحتى عدة كيلومترات شمالا، من خلال مواقع ثابتة في نقاط حيوية ودوريات متحركة.

تحديات تواجه مراقبة الخط الأزرق
ومع ذلك، لن يكون في مقدور أي من هذه الخيارات مراقبة الخط الأزرق بالكامل بصورة مستمرة بدون دعم تكنولوجي متقدم، كما لن تمتلك القوة القدرة على الفصل بين القوات اللبنانية والإسرائيلية للمساهمة في خفض التوتر، وستظل قدرتها على رصد انتهاكات وقف إطلاق النار محدودة.

منع تدفق الأسلحة إلى حزب الله ودعم الجيش اللبناني
وتتمثل الأولويات الأساسية لأي قوة بديلة في تشديد الرقابة على الحدود مع سوريا والمنافذ البحرية لمنع تدفق الأسلحة إلى حزب الله، إلى جانب دعم قدرات الجيش اللبناني وتعزيز تدريبه، أما مسألة الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحزب، فما زالت محل جدل، في ظل المخاوف من تداعيات أمنية وطائفية داخل لبنان.

تجنب المواجهة مع حزب الله
ويبرز التحدي الأكبر أمام أي قوة بديلة في أن تجنب المواجهة المباشرة مع حزب الله قد يحد من قدرتها على دعم هدف حصر السلاح بيد الدولة، في حين أن الانخراط في مواجهة معه قد يوقع خسائر بشرية ويجر القوة الدولية إلى صراع طويل، وذلك في وقت تؤكد فيه إسرائيل أنها ستواصل الاحتفاظ بالمناطق اللبنانية التي تسيطر عليها ما دام حزب الله يحتفظ بسلاحه.

على مدى نحو خمسين عاما، شكلت قوة يونيفيل جزءا من المشهد اليومي في جنوب لبنان، ومع اقتراب انتهاء مهمتها، يبرز تساؤل حول مستقبل الجنوب اللبناني والجهة التي ستملأ الفراغ بعد رحيل أصحاب القبعات الزرقاء.