نظمت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، ورشة عمل بعنوان «أحاديث أخطأ في فهمها المتطرفون»، حاضر فيها الدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وذلك بمشاركة 50 طالبًا وافدًا من جنسيات نيجيريا، واليمن، وأفغانستان، وبنجلاديش، والكاميرون، وبوركينا فاسو، وتوجو، والفلبين، والجزائر، ومالي، وغينيا، ضمن سلسلة الورش العلمية التي تنظمها المنظمة لدعم وسطية الإسلام، وترسيخ الفكر الأزهري في أذهان الدارسين الوافدين، وإعدادهم ليكونوا سفراء للمنهج الوسطي في بلدانهم.
وأكد الدكتور أيمن الحجار، خلال الورشة، أن السنة النبوية تمثل المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وجاءت شارحةً للقرآن الكريم ومجسدةً لتطبيقه العملي، مشيرًا إلى أن الجماعات المتطرفة، مثل تنظيمي داعش وبوكو حرام، تلتقي في سوء فهمها للسنة مع دعاة إنكارها والاكتفاء بالقرآن الكريم، موضحًا أن كلا الفريقين انطلق من فهم خاطئ للنصوص الشرعية، بعيدًا عن منهج العلماء الراسخين.
وأوضح أن اجتزاء الأحاديث النبوية وإغفال أسباب ورودها، وعدم الإحاطة بالنصوص التي تؤكد قيم الرحمة والتسامح ودرء العدوان، كان من أبرز الأسباب التي أسهمت في ظهور الفكر الإرهابي، الذي أساء إلى صورة الإسلام، ومنح خصومه فرصة لتصويره دينًا يدعو إلى العنف وسفك الدماء، في مخالفة صريحة لمقاصده السمحة.
أدوات الفهم الصحيح للسنة النبوية
وأشار إلى أن إتقان اللغة العربية وعلومها يُعد من أهم أدوات الفهم الصحيح للسنة النبوية، لما لها من دور في إدراك دلالات الألفاظ وأساليب الخطاب، مؤكدًا أن الجهل باللغة أو توظيفها لخدمة أهواء وأغراض خاصة يؤدي إلى الانحراف في فهم النصوص، ويُفسح المجال أمام التأويلات المغلوطة التي تستغل الدين لتحقيق أهداف متطرفة.
وأوضح دكتور الحجار أن الأصل في الإسلام هو السلم، وأن القتال لم يُشرع إلا لدفع العدوان وحماية الإنسان والمجتمع، مؤكدًا أن النبي ﷺ لم يبدأ قتالًا إلا عندما تيقن من استعداد الأعداء للاعتداء، وأن جميع الغزوات في الإسلام كانت لرد العدوان، مع الالتزام بضوابط أخلاقية وإنسانية صارمة، تمنع التعرض للمدنيين من النساء والأطفال وكبار السن، أو لمن انشغلوا بعباداتهم ولم يشاركوا في القتال.
واختُتمت الورشة بحوار مفتوح مع الطلاب الوافدين، تناول عددًا من الشبهات المتعلقة بفهم السنة النبوية، حيث أكد الدكتور أيمن الحجار أن مواجهة التطرف تبدأ بالفهم الصحيح للنصوص الشرعية، والرجوع إلى العلماء المتخصصين، بما يسهم في إعداد دعاة قادرين على تصحيح المفاهيم، ونقل الصورة الحقيقية للإسلام القائم على الرحمة والوسطية والتعايش.


