قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إيران والأسعار .. إنهيار نسبة شعبية ترامب قبل انتخابات تجديد الكونجرس

ترامب
ترامب

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعا ملحوظا في شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل، في وقت تتحول فيه الانتخابات إلى اختبار حقيقي لشعبيته وقدرته على الحفاظ على دعم الجمهوريين داخل الكونغرس.

ورغم أن اسم ترامب لن يكون مدرجًا على بطاقات الاقتراع، فإن نتائج الانتخابات ستعكس إلى حد كبير تقييم الناخبين لأدائه خلال ولايته الثانية، وقد تحدد ما إذا كان الجمهوريون سيتمكنون من الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ خلال العامين الأخيرين من ولايته.

تراجع الدعم خارج قاعدة «ماغا»

وأظهرت استطلاعات حديثة أن قاعدة ترامب الأكثر ولاءً، ولا سيما أنصار حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» (MAGA)، لا تزال متمسكة به بدرجة كبيرة، لكن التراجع يبدو أوضح بين الناخبين المستقلين والجمهوريين المعتدلين وبعض الفئات التي ساهمت في توسيع قاعدة ترامب الانتخابية خلال انتخابات 2024.

وبحسب استطلاع Economist/YouGov، أعرب 95% من الجمهوريين الذين يصفون أنفسهم بأنهم من أنصار «MAGA» عن رضاهم عن أداء ترامب، مقابل 4% غير راضين. لكن بين الجمهوريين غير المنتمين إلى الحركة، انخفضت نسبة الرضا إلى 59% مقابل 40% غير راضين.

وفي استطلاع Reuters/Ipsos، تراجعت نسبة تأييد ترامب إلى 33%، وهي أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، بينما قال 64% من المشاركين إنهم غير راضين عن أدائه.

الحرب في إيران وارتفاع الأسعار

وتبرز الحرب في إيران كأحد أبرز العوامل التي تضغط على شعبية ترامب، خصوصًا بعدما عاد إلى البيت الأبيض متعهدًا بالحد من الحروب وتحسين الأوضاع الاقتصادية وخفض تكاليف المعيشة.

وبحسب التقرير، ساهمت تداعيات الحرب على أسواق النفط وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز في زيادة أسعار الوقود، ما جعل السياسة الخارجية مرتبطة بشكل مباشر بالهموم الاقتصادية اليومية للأمريكيين.

وأظهر استطلاع Economist/YouGov أن 57% من الأمريكيين يرون أن قرار الدخول في الحرب كان خاطئًا، مقابل 25% فقط اعتبروه قرارًا صائبًا، بينما يؤيد 65% التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أسرع وقت ممكن.

الناخبون من أصول لاتينية يتراجعون

ويُعد الناخبون من أصول لاتينية من أبرز الفئات التي قد تؤثر في مستقبل الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي.

ففي انتخابات 2024، حصل ترامب على 48% من أصوات الناخبين من أصول لاتينية، مقارنة بـ36% في انتخابات 2020، وفق تحليل لمركز بيو للأبحاث.

لكن بيانات أحدث تشير إلى تراجع كبير في مستوى الدعم، خاصة بين الرجال من أصول لاتينية. ووفق أرقام عرضتها شبكة CNN، انتقل ترامب من تحقيق تقدم بـ10 نقاط بين هذه الفئة في انتخابات 2024 إلى تسجيل فارق سلبي كبير في معدلات التأييد الحالية.

كما تراجعت ثقة هذه الفئة في أداء ترامب الاقتصادي، رغم أن الاقتصاد كان أحد العوامل الرئيسية التي دفعت جزءًا منها إلى دعمه في الانتخابات السابقة.

المستقلون.. نقطة ضعف أخرى

يمثل الناخبون المستقلون تحديًا إضافيًا للحزب الجمهوري، إذ تشير استطلاعات إلى تراجع حاد في مستوى رضاهم عن ترامب.

وأظهر استطلاع Economist/YouGov أن 21% فقط من المستقلين راضون عن أداء الرئيس، مقابل 74% غير راضين عنه.

ويحذر محللون من أن المشكلة لا تتمثل بالضرورة في انتقال هؤلاء الناخبين إلى صفوف الديمقراطيين، وإنما في احتمال عزوفهم عن التصويت أو اختيار مرشحين جمهوريين محليين دون الالتزام بالحزب على المستوى الوطني.

الاقتصاد والهجرة يضغطان على الجمهوريين

إلى جانب الحرب وأسعار الوقود، تواجه إدارة ترامب انتقادات بشأن تكاليف المعيشة وسياسات الهجرة.

وأظهر استطلاع لـPOLITICO أن نصف الأمريكيين تقريبًا يرون أن حملة الترحيل الجماعي التي تنفذها الإدارة الأمريكية أصبحت أكثر تشددًا من اللازم، فيما يرى نحو ربع الناخبين الذين دعموا ترامب في انتخابات 2024 أن سياسة الهجرة تجاوزت الحدود المقبولة.

كما أظهر استطلاع Reuters/Ipsos تراجع التفوق الجمهوري في ملف الهجرة، من 26 نقطة مئوية في بداية عام 2025 إلى نقطتين فقط حاليًا، وهو ما يمثل تحولًا لافتًا في إحدى القضايا التي طالما شكلت نقطة قوة للجمهوريين.

معركة السيطرة على الكونغرس

تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية خاصة بالنسبة لترامب، إذ يسيطر الجمهوريون حاليًا على مجلس النواب بفارق ضئيل.

ويحتاج أي حزب إلى 218 مقعدًا من أصل 435 للسيطرة على مجلس النواب، ما يعني أن تحولًا محدودًا في اتجاهات الناخبين داخل عدد من الدوائر المتنافس عليها قد يكون كافيًا لتغيير الأغلبية.

أما في مجلس الشيوخ، فيمتلك الجمهوريون 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، إضافة إلى مقعدين مستقلين يصوتان عادةً مع الديمقراطيين. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب إضافية لاستعادة السيطرة على المجلس.

وفي حال فقد الجمهوريون أغلبيتهم في أحد المجلسين أو كليهما، سيواجه ترامب صعوبة أكبر في تمرير أجندته التشريعية، كما سيتمكن الديمقراطيون من استخدام لجان الكونغرس للتحقيق في سياسات الإدارة واستدعاء المسؤولين وممارسة رقابة أكبر على البيت الأبيض.

هل يتراجع ترامب أم تتغير قواعد اللعبة؟

ورغم المؤشرات السلبية، لا تشير المعطيات إلى انهيار قاعدة ترامب بالكامل؛ فما زال يحظى بدعم قوي داخل حركة «MAGA» وبين قطاعات واسعة من الجمهوريين.

لكن التحدي الأساسي أمام الحزب يتمثل في الحفاظ على التحالف الانتخابي الواسع الذي ساعد ترامب على الفوز في 2024، والذي لم يقتصر على أنصاره التقليديين، بل شمل ناخبين من أصول لاتينية، ومستقلين، وشبابًا وناخبين من الطبقة العاملة.

وفي استطلاع Economist/YouGov الأخير، يتقدم الديمقراطيون بين الناخبين المسجلين بنسبة 46% مقابل 39% للجمهوريين. ويرتفع الفارق بين الناخبين الذين يقولون إنهم متحمسون للغاية للمشاركة في انتخابات نوفمبر، إذ قال 60% منهم إنهم ينوون التصويت للديمقراطيين مقابل 37% للجمهوريين.

وبذلك، تبدو انتخابات التجديد النصفي اختبارًا سياسيًا حاسمًا لترامب، ليس فقط لقياس مستوى شعبيته، وإنما لمعرفة ما إذا كان قادرًا على الاحتفاظ بالناخبين الذين ساعدوه على العودة إلى البيت الأبيض، أو أن الحرب وارتفاع الأسعار والسياسات الداخلية ستدفع جزءًا من هذه القاعدة إلى الابتعاد عن الحزب الجمهوري.