في وقت تتسارع فيه احتياجات سوق العمل وتتزايد المطالب بتطوير منظومة التعليم الفني، تتحرك الحكومة نحو توسيع تجربة مدارس التكنولوجيا التطبيقية باعتبارها أحد المسارات المهمة لربط التعليم باحتياجات الصناعة والقطاع الخاص، مع استهداف الوصول إلى 1000 مدرسة بحلول عام 2030، بالتوازي مع تحرك آخر لخفض معدلات الدين العام ومواصلة المسار النزولي لنسبة الدين إلى الناتج المحلي.
وقال المستشار محمد عادل، المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عقد اجتماعًا لمناقشة سبل تحقيق نقلة حقيقية في التعليم الفني، من خلال التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بحضور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزير المالية، ورئيس مصلحة الكفاية الإنتاجية، وعدد من المسؤولين.

وأوضح أن المحور الرئيسي للاجتماع تمثل في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بهدف إحداث نقلة حقيقية في أعداد مدارس التكنولوجيا التطبيقية خلال السنوات المقبلة.
200 إلى 250 مدرسة جديدة سنويًا
وأشار إلى أن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية يبلغ حاليًا 225 مدرسة، فيما تستهدف الحكومة، من خلال تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، إنشاء ما بين 200 و250 مدرسة تطبيقية سنويًا، وصولًا إلى 1000 مدرسة خلال السنوات الأربع المقبلة وبحلول عام 2030.
وأكد أن الشراكة مع القطاع الصناعي والخدمي تستهدف منح الشريك الخاص دورًا أكبر في الإشراف على وضع المناهج والبرامج التطبيقية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب توفير تدريب عملي منتظم ومستمر للطلاب داخل منشآت القطاع الخاص طوال سنوات الدراسة.
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على تطوير الجانب التعليمي فقط، وإنما يمتد إلى توفير فرص عمل للطلاب والطالبات بعد التخرج، بما يجعل التعليم الفني أكثر ارتباطًا باحتياجات السوق وأكثر قدرة على تأهيل الشباب للوظائف المطلوبة.
حوافز للقطاع الخاص
وكشف المتحدث باسم مجلس الوزراء أن الدكتور مصطفى مدبولي وجّه الوزراء المشاركين بدراسة إعداد حزمة من الحوافز المستدامة لتشجيع المزيد من مؤسسات القطاع الخاص على التوسع في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية.
وأوضح أن هناك عددًا من المقترحات التي يجري إعدادها وصياغتها لعرضها على مجلس الوزراء، وقد تتضمن بعض الحوافز الضريبية أو غيرها، مؤكدًا أن الأهم هو أن تكون هذه الحوافز مستدامة وقادرة على جذب المزيد من الشراكات.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تستهدف تحسين جودة العملية التعليمية وجعلها أكثر تطبيقية وعملية، بما يؤدي في النهاية إلى توفير فرص عمل سريعة ومباشرة للطلاب عقب الانتهاء من الدراسة.
الدين العام على مائدة منتدى مصر 2026
وفي سياق آخر، تطرق محمد عادل إلى التحضيرات الخاصة بجلسات منتدى مصر 2026، مؤكدًا أن ملف استدامة المسار النزولي للدين الخارجي وإدارة هذا الملف سيكون من بين القضايا الرئيسية المطروحة خلال المنتدى.
وأوضح أن الحكومة تدرك حجم اهتمام الرأي العام بملف الدين العام والخارجي، وتسعى إلى توضيح مستهدفاتها للمواطنين بشأن هذا الملف، في ظل أهمية خفض معدلات الدين وتحسين المؤشرات الاقتصادية.
من 95.7% إلى 82%
وكشف المتحدث باسم مجلس الوزراء أن إجمالي دين أجهزة الموازنة كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو 95.7% خلال العام المالي 2022/2023، بينما وصل مع انتهاء العام المالي 2025/2026، الذي انتهى في نهاية يونيو، إلى قرابة 82%.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس وجود مسار نزولي في إجمالي دين الموازنة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعتبر خفض نسبة الدين أولوية، وتسعى إلى مواصلة هذا المسار خلال الفترة المقبلة.
المستهدف 78% خلال العام المالي المقبل
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف خلال العام المالي 2026/2027 مواصلة خفض نسبة الدين إلى قرابة 78%، مؤكدًا أن ملف الدين سيكون حاضرًا ضمن محاور منتدى مصر 2026.
ومن المقرر أن تتناول جلسات المنتدى، إلى جانب ملف الدين، موارد النقد وملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030، في إطار عرض رؤية الحكومة للمسار الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

