ذكرى المولد النبوي
كيف كان النبي يعامل زوجاته؟
كيف نحتفل بميلاد النبي ووفاته في نفس اليوم؟
ماذا حدث لإبليس ليلة مولده صلى الله عليه وسلم؟
كم عدد أبناء الرسول ومن أمهاتهم
يحتفل المسلمون اليوم، بذكرى المولد النبوي الشريف، وفيه يحرص المسلمون على معرفة كل ما يخص الاحتفال بمولد النبي الكريم وسيرته الشريف وحياته وكيف نحتفل به ووفاته كانت في نفس اليوم.. وكم عدد أبناء الرسول الذكور والإناث وأمهاتهم.. وسنوضح ذلك في التقرير التالي
في البداية، قالت دار الإفتاء المصرية، إنه لو اقتدينا بهدي النبي ﷺ وسرنا على سنته في معاملته لزوجاته لوصلنا إلى درجة عالية من الرقي والاحترام في الأسرة المسلمة.
وأضافت دار الإفتاء، أن رسول الله ﷺ كان يمزح معهن ويداعبهن ويتنزَّل لهن؛ لأنه يعلم أن هذا مما تطيب قلوب النساء به، حتى إنه كان يسابق السيدة عائشة، روي عنها أنها قَالَتْ: «سَابَقَنِي رَسُولُ اللَّه ﷺ فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنَا حَتَّى إذَا أَرْهَقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ».
وأمر الشرع الشريف الزوج والزوجة بإحسان عِشْرة كل منهما إلى الآخر، وقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم معيار الخيرية في الأزواج قائمًا على حُسْن معاملتهم لزوجاتهم، فلو عامل الرجل زوجته بأسلوب حسن لطيف وكان بينهم مودة ورحمة مثلما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم لقلة نسب الطلاق وزاد الإحترام والتقدير والحب بين الزوجين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي» (رواه الترمذي).
كيف كان النبي يعامل زوجاته ؟
1- السنة في التعامل مع الزوجة
الثقة بها وعدم تخوينها ، فقد روي أن رسول الله "نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يلتمس عثراتهم".
2-التبسم في وجه الزوجة
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تبسمك في وجه أخيك صدقة".
3-حسن الملاطفة والشرب من موضع الفم
فقد ورد عن عائشة رضى الله عنها قالت "كنت أشرب وأنا حائض وأناوله النبي -صلى الله عليه وسلم- فيضع فاه على موضع في فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض وأناوله النبي فيضع فاه على موضع في" معنى أتعرق العرق" هو العظم الذي عليه بقية من لحم يأخذ بالأسنان، ومعنى "فاه" أي فمه.
4-إكرام أهلها وصديقاتها
فعن عائشة رضى الله عنها أنها قالت "ما غرت على أحد من أزواج النبي ما غرت على خديجة وإن كان ليذبح شاة فيتتبع بها صدائق خديجة فيديها لهن".
5-الاغتسال معها في إناء واحد
ورد عن عائشة رضى الله عنها قالت "كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد يبادرني وأبادره حتى يقول (دعي لي الماء) وأنا أقول (دع لي)".
6-الاتكاء في حجرها
فقد ورد عن عائشة رضى الله عنها "كان رسول الله يضع رأسه في حجري فيقرأ وأنا حائض".
7-اصطحابها في السفر
فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها قال "كان رسول الله إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه".
8-مواساة الزوجة ومسح دموعها
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال "كانت صفية مع رسول الله في سفر وكان ذلك يومها فأبطأت في المسير فاستقبلها رسول الله وهي تبكي وتقول : حملتني على بعير بطئ فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها ويسكتها".
9-الاهتمام بها في أزمتها ورقيتها في مرضها
فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت "كان رسول الله إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات".
10-إظهار الاهتمام بها في وقت الحيض
عن أنس رضي الله عنه قال "كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولم يشاربوهن ولم يجامعوهن في البيوت ، فسألوا نبي الله عن ذلك، فأنزل الله عزوجل قوله تعالى "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ" فأمرهم رسول الله أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شئ ما خلا الجماع".
11-إظهار التمسك بها
فعن عائشة رضي الله عنها ، وهي تحكي للنبي -صلى الله عليه وسلم- قصة أم زرع وزوجها الذي كان يحسن إليها ثم فارقها ، قال النبي "يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع، إلا أنا أبا زرع طلق وأنا لا أطلق".
12-التزين والتجمل وتنظيف الفم من أجلها
فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي "كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك" وعن ابن عباس قال "إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله تعالى قال (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ).
13-غض الطرف عن بعض نقائصها
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله "لا يفرك -يبغض- مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقا رضي منها آخر".
14-شكرها على جهدها
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "من لا يشكر الناس لا يشكر الله".
15-مناداتها بأفضل الأسماء
فعن عائشة رضي الله عنها قال قال رسول الله يوما "يا عائش ، هذا جبريل يقرئك السلام، فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته".
16-ملاطفة الزوجة بالطعام
فعن سعد بن أبي وقاصا ، أن رسول الله قال "إنك لن تنفق نفقة تبغي بها وجه الله إلا أجرت عليها ، حتى تجعل في فم امرأتك".
17-إعانة الزوجة على طاعة الله
فقد قال رسول الله "رحم الله رجلا قام من الليل فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح في وجهها الماء".
18-معاونة الزوجة في شئون البيت
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سئلت ما كان رسول الله يعمل في بيته؟ قالت "كان بشرا من البشر يفلي -يخيط- ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه".
19-تقبيل الزوجة عند الخروج من البيت
فعن عروة عن عائشة رضي الله عنه: "أن النبي قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال : قلت: من هي إلا أنت ؟ فضحكت".
20-تسلية الزوجة والترويح عنها
فعن عائشة رضي الله عنها قالت "والله لقد رأيت رسول الله يقوم على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بحرابهم، في مسجد رسول الله ، يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي ، حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة النس، حريصة على اللهو".
21-ملاعبة الزوجة وممازحتها
عن عائشة رضي الله عنها قالت: أنها كانت مع النبي في سفر وهي جارية فقال لأصحابه "تقدموا" فتقدموا ثم قال لها: تعالي أسابقك؟ فسبقته ، فلبثنا حتى إذا رهقني اللحم سابقني- فسبقني، فقال : هذه بتلك".
22-عدم العيب في طعامها
فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : ما عاب النبي -صلى الله عليه وسلم- طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه".
كيف نحتفل بميلاد النبي ووفاته في نفس اليوم، أجابت دار الإفتاء موضحة أن “سيدنا النبي في الحقيقة معنا بسنته وأنفاسه الطاهرة، وأنك إذا سلمت عليه بُلغ السلام ورد عليك”.
وأضافت دار الإفتاء المصرية أن أعمال الأمة تعرض على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فما وجد من خير حمد الله وما وجد من غير ذلك استغفر الله لنا.
وتابعت دار الإفتاء: “إذن سيدنا النبي معنا، وإيانا أن نظن أن انتقال سيدنا النبي للرفيق الأعلى كانتقال أو وفاة أي أحد”.
والله تعالى يقول "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ"، فالموت على الجميع ولكن موت النبي ليس معناه أنه ستنقطع عن أمته وإنما سنته وسيرته وفهمه للقرآن وأنفاسه فيهم.
لذلك وفاة النبى أو انتقاله للرفيق الأعلى ليس معناها انقطاع علاقتنا به، لا، فعلاقتنا بالنبي بدأت منذ بعثته ونحن نتكلم عن الناحية الشرعية، وإن كان منذ مولده صلى الله عليه وسلم، وإن كان عند البعض منذ أن كان نبيا وآدم منجدل فى طينته.
إذن فيوم وفاته وافق يوم مولده على بعض الأقوال هذا لا شيء فيه، فنحن نحتفل بالنبي ونريد أن يفرح بنا فى أننا نتبعه ونحبه وهذا هو الاحتفال سواء أكان في يوم المولد أو في يوم الانتقال، لأن يوم انتقاله هو يوم سعادته لأنه سيلتقى الله عز وجل.
فنظهر الفرح باتباعنا لسنته ولأننا أتباعه، ولأننا نحب هذا النبي صلى الله عليه وسلم، ونظهر الفرح لنشكر هذا النبي بأنه جاء بهذه الرسالة وقبل ذلك نشكر الله عز وجل.
وقالت دار الإفتاء إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف شاهدٌ على الحب والتعظيم لجناب سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والفرح به، وشكرٌ لله تعالى على هذه النعمة، مؤكدة أنه أمرٌ مستحبٌّ مشروعٌ، ودرج عليه المسلمون عبر العصور، واتفق علماء الأمة على استحسانه.
وأضافت عبر “فيسبوك”، أن المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي: أن يقصد به تجمع الناس على الذكر، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وإطعام الطعام صدقة لله، والصيام والقيام؛ إعلانًا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإعلانًا للفرح بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا.
وأكملت الإفتاء: “عن بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلَّا فلا» رواه الترمذي”.
فإذا جاز ضرب الدُّفِّ فرحًا بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سالِمًا، فجواز الاحتفال بقدومه صلى الله عليه وآله وسلم للدنيا أولى.
وأكدت الإفتاء أن الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، من أفضل الأعمال وأعظم القربات لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان، لافتةً إلى أنه صحَّ عن النبي قال: «لا يُؤمِنُ أَحَدُكم حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه مِن والِدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أَجمَعِينَ» متفق عليه.
وأشارت إلى قول الحافظ ابن رجب الحنبلي في "فتح الباري" :«محبَّة النبي صلى الله عليه وسلم من أصول الإيمان، وهي مقارِنة لمحبة الله عز وجل، وقد قرنها اللهُ بها، وتَوَّعَدَ مَن قدَّم عليهما محبَّة شيء من الأمور المحبَّبة طبعًا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك، فقال تعالى: "قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ" [التوبة: 24].
وتابعت أنه لما قال عُمَرُ للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسولَ اللهِ، لأَنتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شَيءٍ إلَّا مِن نَفسِي، قَالَ النبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «لا والذي نَفسِي بيَدِه؛ حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليكَ مِن نَفسِكَ»، فقالَ له عُمَرُ: فإنَّه الآن واللهِ لأَنتَ أَحَـبُّ إلَيَّ مِن نَفسِي، فقالَ النبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «الآن يا عُمَرُ»] اهـ.
وأكملت أن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم هو الاحتفاء به، والاحتفاء به صلى الله عليه وسلم أمر مقطوع بمشروعيته، مشيرةً إلى أنه أصل الأصول ودعامتها الأولى؛ فقد علم الله سبحانه وتعالى قدرَ نبيه، فعرَّف الوجودَ بأسره باسمه وبمبعثه وبمقامه وبمكانته، فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله وفرجه ونعمته على العالمين وحُجَّته.
ولفتت إلى أنه قد دَرَجَ سلفُنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نصَّ على ذلك غيرُ واحد من المؤرخين مثل الحافظَين ابن الجوزي وابن كثير، والحافظ ابن دِحية الأندلسي، والحافظ ابن حجر، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى.
وأردفت أنه نصَّ جماهير العلماء سلفًا وخلفًا على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بل ألَّف في استحباب ذلك جماعةٌ من العلماء والفقهاء، بَيَّنُوا بالأدلة الصحيحة استحبابَ هذا العمل؛ بحيث لا يبقى لمَن له عقل وفهم وفكر سليم إنكارُ ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.
واستطردت أنه أطال ابن الحاج في "المدخل" في ذكر المزايا المتعلقة بهذا الاحتفال، وذكر في ذلك كلامًا مفيدًا يشرح صدور المؤمنين، مع العلم أن ابن الحاج وضع كتابه "المدخل" في ذم البدع المحدثة التي لا يتناولها دليل شرعي، وللإمام السيوطي في ذلك رسالة مستقلة سماها "حُسن المَقصِد في عمل المولد".
هل النبي ولد وتوفي في يوم الاثنين 12 ربيع الأول؟
وقال علي جمعة، من خلال فتواه المنشورة بموقع دار الإفتاء الرسمي، إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولد وتوفي في يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول بحسب أرجح الأقوال.
وبحسب دار الإفتاء، فإن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعظيمٌ واحتفاءٌ وفرح بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وتعظيمُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاحتفاءُ والفرح به أمرٌ مقطوع بمشروعيته؛ لأنَّه عنوان محبته صلى الله عليه وآله وسلم التي هي ركن الإيمان.
وبينت أنه من جملة الفرح ما يقوم به بعضُ الناس من إطعام الطعام وعمل الولائم وذبح الذبائح، وهذا ما نص علماء الأمة على مشروعيته؛ نُقل عن الحافظ السخاوي في "الأجوبة المرضية" (1/ 1116، ط. دار الراية) أنه قال: [ما زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن العظام يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه وآله وسلم وشرَّف وكرَّم يعملون الولائم البديعة، المشتملة على الأمور البهجة الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في المبرّات، بل يعتنون بقراءة مولده الكريم، وتظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم، بحيث كان ممَّا جُرب] اهـ.
وشددت: "هذا من قبيل الطاعات التي يفعلها المسلمون في هذه المناسبة، فقد نص العلماء على مشروعية الصدقة فرحًا واحتفالًا بمولده صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال الإمام الحافظ أبو شامة المقدسي في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (1/ 23، ط. دار الهدى) فقال: [فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها.. ومِن أحسن ما ابتُدِع في زماننا من هذا القبيل: ما كان يُفعَل بمدينة إربل -جبرها الله تعالى- كلَّ عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور؛ فإن ذلك -مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء- مشعرٌ بمحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله، وشكرًا لله تعالى على ما منَّ به مِن إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين] اهـ".
وأكدت: "لا شك أنَّ هذا مما يَفرحُ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ نقل الإمام المؤرخ الصالحي في كتابه "سُبُلُ الهُدى والرشاد في سيرة خيرِ العِباد" (1/ 363، ط. دار الكتب العلمية) عن الإمام الشيخ أبي موسى الزّرهونيّ -وكان من الصالحين-: [أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه، فشكى إليه مَن يقول ببدعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن فرِح بنا فَرِحنا به»] اهـ".
ماذا حدث لإبليس ليلة مولد النبي ؟،سجلت المرويات والمدونات التاريخية أن ليلة مولد سيد الخلق شكلت ضربة قاصمة لإبليس والشياطين، حيث سُلبت منهم القدرة على استراق السمع ومنعوا منعاً باتاً من الوصول إلى أسرار السماء. فبعد أن كان الشيطان يقطع السماوات السبع قبل البعثات النبوية، وحُجب عن ثلاث منها عند مولد عيسى عليه السلام، جاءت ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتغلق أمامه السماوات السبع بالكامل، وتُمطر الشياطين بالشهب الثواقب، معلنة زوال عهد الكهانة والسحر وبطلان خزعبلات الجن.
حالة من الذعر والذهول أصابت إبليس، وتذكر المصادر أن حالة من الذعر والذهول أصابت إبليس حينما لمس اختلالاً في نظام الكون، فجمع أتباعه من أبالسة ومردة مستفسراً عن السر وراء التغيرات السماء والأرض، والاضطراب الذي لم يشهده العالم منذ رفع عيسى عليه السلام. ولما عجزت الشياطين عن تقصي الخبر، تولى إبليس بنفسه البحث وتسلل نحو الحرم المكي، ليجد المنطقة محاطة بحراسة شديدة من الملائكة. وعندما حاول الدخول متسللاً على هيئة الطائر الصغير، تصدى له جبريل عليه السلام ليخبره بالحدث الأعظم: "وُلِدَ محمد". وعندما تساءل إبليس مكسوراً عما إذا كان له أي حظ أو نصيب فيه، جاءه الرد الحاسم بالرفض، لتنتهي المحاولة بتكبيله وإلقائه في الحصن وتنكيس عرشه.
ولم تقف تداعيات تلك الليلة عند هذا الحد، بل شهدت الأرض تنكس الأصنام وتساقطها، وسُمعت أصداء نداءات تهتف في جنبات الكعبة تبشر قريشاً والعالم أجمع بمقدم الخاتم والنزير والرحمة المهداة، الذي حمل معه العز الأبدي والربح الأكبر للبشرية.
وحول التاريخ الدقيق لهذا التوقيت المبارك، أجمعت أوساط العلماء ورجال الفقه على أن النبي ولد في عام الفيل وفي يوم الاثنين من شهر ربيع الأول. ورغم التعدد والتنوع في الأقوال التاريخية التي نقلها الحافظ ابن كثير وغيره من المحققين بشأن تحديد اليوم بين الثاني والثامن والعاشر والثاني عشر، اعتمدت دار الإفتاء المصرية الرأي الشائع والمشهور لدى جمهور الأمة، مؤكدة أن ذكرى المولد النبوي الشريف تقام في الثاني عشر من شهر ربيع الأول.
كم عدد أبناء الرسول ومن أمهاتهم؟ .. رزق الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أبناء، ثلاثة من الذكور وأربعة من الإناث، وجميعم توفوا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا السيدة فاطمة الزهراء.
كم عدد أبناء الرسول ومن أمهاتهم؟، وذكر الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق أن أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من البنين هم القاسم وعبد الله وإبراهيم، ماتوا جميعا صغارا، ومن البنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكلهن أدركن الإسلام وهاجرن معه.
وأوضح علي جمعة عبر صفحته على فيس بوك أن جميع أولاده من السيدة خديجة ولم يولد له من زوجة غيرها، حاشا إبراهيم فإنه من سريته مارية.
ونوه علي جمعة أن كُلُّ أولاد النبي تُوُفِّيوا قَبْلَهُ إلّا فَاطِمَةَ، فَإِنّهَا تَأَخّرَتْ بَعْدَهُ بِسِتّةِ أَشْهُرٍ .
وأولاد النبي هم:
1- السيد الْقَاسِمُ ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، مَاتَ طِفْلًا .
2 – السيد عَبْدُ اللهِ ، مَاتَ صَغِيرًا بِمَكَّةَ ، وَيُقَالُ لَهُ : الطَّيِّبُ وَالطَّاهِرُ .
3 – السيد إبْرَاهِيمُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ بنت شمعون ولد في ذى الحجة سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، ولد بالعالية ، وكانت سلمى زوجة أبى رافع مولاة رسول الله ﷺ قَابِلَتَهُ ، فَبَشَّرَ أبو رافع به النبي ﷺ ، فوهب له عبدا، فلما كان يوم سابعه عَقَّ عنه بكبش ، وحلق رأسه ، حلقه أبو هند ، وسماه يومئذ ، وتصدق بزنة شعره وِرْقًا -فضة- على المساكين ، ودفنوا شعره في الأرض .
قال الواقدي : توفى إبراهيم ابن النبي ﷺ يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر في بنى مازن عند أم بردة ابنة المنذر من بنى النجار، ودفن بالبقيع.
قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه : لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ : " تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا ، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ" .
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ النَّاسُ : انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِىَ " .
4 – السيدة زينب أكبر بناته ﷺ.
قال ابن إسحاق: ولدت زينب في سنة ثلاثين من مولد النبي ﷺ ، وأدركت الإسلام وأسلمت وهاجرت ، وكان رسول الله ﷺ محبا فيها .
وتزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف في الجاهلية ، واسمه لقيط ، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة لأبيها وأمها .
وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وتجارة وأمانة ، فقالت خديجة لرسول الله ﷺ : زوجه . وكان رسول الله ﷺ لا يخالفها ، وذلك قبل أن ينزل عليه الوحى ، فزوجه زينب ، فلما أكرم الله تعالى نبيه ﷺ بنبوته آمنت خديجة وبناته ـ وكَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ قَدْ زَوّجَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ رُقَيّةَ ـ وَلَمَّا بَادَى قُرَيْشًا بِأَمْرِ اللّهِ تَعَالَى قَالُوا : رُدُّوا عَلَيْهِ بَنَاتِهِ فَاشْغَلُوهُ بِهِنّ . وَمَشَوْا إلَى أَبِي الْعَاصِ فَقَالُوا لَهُ : فَارِقْ صَاحِبَتَك وَنَحْنُ نُزَوّجُك أَيَّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتَ . قَالَ : لَا وَاَللّهِ إنّي لَا أُفَارِقُ صَاحِبَتِي ، وَمَا أُحِبّ أَنّ لِي بِامْرَأَتِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ .
وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يُثْنِي عَلَيْهِ فِي صِهْرِهِ خَيْرًا .
وَأَقَامَتْ مَعَهُ زَيْنَبُ عَلَى إسْلَامِهَا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتّى هَاجَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ . وَثَبَتَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ على الشرك ، فَلَمَّا صَارَتْ قُرَيْشٌ إلَى بَدْرٍ صَارَ فِيهِمْ فَأُصِيبَ فِي الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ ، فَكَانَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ.
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمّا بَعَثَ أَهْلُ مَكّةَ فِي فِدَاءِ أُسَرَائِهِمْ ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرّبِيعِ بِمَالٍ وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا ، قَالَتْ : فَلَمّا رَآهَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقّةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ : إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا ، فَافْعَلُوا . فَقَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ . فَأَطْلَقُوهُ وَرَدّوا عَلَيْهَا الّذِي لَهَا .
ثُمَّ خَرَجَتْ زَيْنَبُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ حَمُوهَا كِنَانَةَ بْنِ الرّبِيعِ ، أَخَذَ قَوْسَهُ وَكِنَانَتَهُ ثُمّ خَرَجَ بِهَا نَهَارًا يَقُودُ بِهَا ، وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ لَهَا . وَتَحَدّثَ بِذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا حَتّى أَدْرَكُوهَا بِذِي طُوًى ، فَكَانَ أَوّلَ مَنْ سَبَقَ إلَيْهَا هَبّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى ، فَرَوّعَهَا هَبّارٌ بِالرّمْحِ وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا ، فَلَمّا رِيعَتْ طَرَحَتْ ذَا بَطْنِهَا ، وَبَرَكَ حَمُوهَا كِنَانَةُ وَنَثَرَ كِنَانَتَهُ ثُمّ قَالَ : وَاَللّهِ لَا يَدْنُو مِنّي رَجُلٌ إلّا وَضَعْتُ فِيهِ سَهْمًا . فَتَكَرْكَرَ النّاسُ عَنْهُ . وَأَتَى أَبُو سُفْيَانَ فِي جُلّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ : أَيّهَا الرّجُلُ كُفّ عَنّا نَبْلَك حَتّى نُكَلّمَك . فَكَفّ ، فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حَتّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : إنّك لَمْ تُصِبْ . خَرَجْتَ بِالْمَرْأَةِ عَلَى رُءُوسِ النّاسِ عَلَانِيَةً ، وَقَدْ عَرَفْتَ مُصِيبَتَنَا وَنَكْبَتَنَا ، وَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ مُحَمّدٍ ، فَيَظُنّ النّاسُ إذَا خَرَجْتَ بِابْنَتِهِ إلَيْهِ عَلَانِيَةً عَلَى رُءُوسِ النّاسِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا أَنّ ذَلِكَ عَنْ ذُلّ أَصَابَنَا عَنْ مُصِيبَتِنَا الّتِي كَانَتْ وَأَنّ ذَلِكَ مِنّا ضَعْفٌ وَوَهْنٌ ، وَلَعَمْرِي مَا لَنَا بِحَبْسِهَا عَنْ أَبِيهَا مِنْ حَاجَةٍ ، وَمَا لَنَا فِي ذَلِكَ مِنْ ثَوْرَةٍ ، وَلَكِنْ ارْجِعْ بِالْمَرْأَةِ حَتّى إذَا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ وَتَحَدّثَ النّاسُ أَنْ قَدْ رَدَدْنَاهَا ، فَسُلّهَا سِرّا ، وَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا . فَفَعَلَ .
فَأَقَامَتْ لَيَالِيَ حَتّى إذَا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ خَرَجَ بِهَا لَيْلًا حَتّى أَسْلَمَهَا إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَصَاحِبِهِ ، فَقَدِمَا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ.
وعاد أَبُو الْعَاصِ إلى مَكّةَ ، حَتّى إذَا كَانَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ تَاجِرًا إلَى الشّامِ ، وَكَانَ رَجُلًا مَأْمُونًا بِمَالٍ لَهُ وَأَمْوَالٍ لِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْضَعُوهَا مَعَهُ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ وَأَقْبَلَ قَافِلًا ، لَقِيَتْهُ سَرِيّةٌ لِرَسُولِ اللّهِ ﷺ فَأَصَابُوا مَا مَعَهُ وَأَعْجَزَهُمْ هَارِبًا ، فَلَمّا قَدِمَتْ السّرِيّةُ بِمَا أَصَابُوا مِنْ مَالِهِ أَقْبَلَ أَبُو الْعَاصِ تَحْتَ اللّيْلِ حَتّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فَاسْتَجَارَ بِهَا ، فَأَجَارَتْهُ ، وَجَاءَ فِي طَلَبِ مَالِهِ فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ إلَى الصّبْحِ .
قالت زينب : أَيّهَا النّاسُ إنّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرّبِيعِ . قَالَ : فَلَمّا سَلّمَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مِنْ الصّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ فَقَالَ : أَيّهَا النّاسِ هَلْ سَمِعْتُمْ مَا سَمِعْتُ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا وَاَلّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ مَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتّى سَمِعْتُ مَا سَمِعْتُمْ ، إنّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ . ثُمّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ : أَيْ بُنَيّةُ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ وَلَا يَخْلُصُنّ إلَيْك ، فَإِنّك لَا تَحِلّينَ لَهُ .
وَبَعَثَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ إلَى السّرِيّةِ الّذِينَ أَصَابُوا مَالَ أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمْ : إنّ هَذَا الرّجُلَ مِنّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ ، وَقَدْ أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا ، فَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَرُدّوا عَلَيْهِ الّذِي لَهُ ، فَإِنّا نُحِبّ ذَلِكَ وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَهُوَ فَيْءُ اللّهِ الّذِي أَفَاءَ عَلَيْكُمْ فَأَنْتُمْ أَحَقّ بِهِ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللّهِ بَلْ نَرُدّهُ عَلَيْهِ . فَرَدّوهُ عَلَيْهِ حَتّى إنّ الرّجُلَ لِيَأْتِيَ بِالدّلْوِ ، وَيَأْتِيَ الرّجُلُ بِالشّنّةِ وَبِالْإِدَاوَةِ ، حَتّى إنّ أَحَدَهُمْ لِيَأْتِيَ بِالشّظَاظِ حَتّى رَدّوا عَلَيْهِ مَالَهُ بِأَسْرِهِ لَا يَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئًا ، ثُمّ احْتَمَلَ إلَى مَكّةَ ، فَأَدّى إلَى كُلّ ذِي مَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَالَهُ ، وَمَنْ كَانَ أَبْضَعَ مَعَهُ . ثُمّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ ؟ قَالُوا : لَا . فَجَزَاك اللّهُ خَيْرًا ، فَقَدْ وَجَدْنَاك وَفِيّا كَرِيمًا قَالَ : فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ ، وَأَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَاَللّهِ مَا مَنَعَنِي مِنْ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ إلّا تَخَوّفُ أَنْ تَظُنّوا أَنّي إنّمَا أَرَدْت أَنْ آكُلَ أَمْوَالَكُمْ . فَلَمّا أَدّاهَا اللّهُ إلَيْكُمْ وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ . ثُمّ خَرَجَ حَتّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ.
فَرَدّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ ﷺ زَيْنَبَ عَلَى النّكَاحِ الْأَوّلِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا بَعْدَ سِتّ سِنِينَ .
أبناء السيدة زينب من أبي العاص
ولدت زينب من أبى العاص غلاما يقال له : عَلِىٌّ . مات وقد ناهز الحلم . وكان رديف –يجلس خلفه- رسول الله ﷺ على ناقته يوم الفتح . وجارية يقال لها : أُمَامَةُ . وكان رسول الله ﷺ يحبها ، وكان ﷺ يحملها في الصلاة على عاتقه ، فإذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها .
فَعَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِى الْعَاصِ وَهْىَ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا .
وتزوج على بن أبى طالب رضي الله عنه أمامة بنت أبي العاص بعد فاطمة الزهراء ، وقيل : إن فاطمة كانت أوصته بذلك .
فلما قتل على رضى الله عنه تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان علىٌّ قد أَمَرَهُ بذلك بعدُ ، لأنه خاف أن يتزوجها معاوية ، فتزوجها فولدت له يحيى ، وبه كان يكنى وماتت عنه.
وتوفيت السيدة زينب صلوات الله على أبيها وعليها في حياة أبيها ﷺ في سنة ثمان من الهجرة .
5 – السيدة رقية بنت رسول الله ﷺ :
كانت رقية تحت عتبة بن أبى لهب ، وأختها أم كلثوم تحت أخيه عتيبة ، فلما نزلت (تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ) قال لهما : رأسي من رأسكما حرام إن لم تفارقا ابنتى محمد . ففارقاهما ، ولم يكونا دخلا بهما ، فتزوج رقية عثمان بن عفان بمكة ، وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وكانت ذات جمال .
عن أنس قال : أول من هاجر إلى الحبشة عثمان ، خرج برقية ابنة رسول الله ﷺ ، فأبطأ على رسول الله ﷺ خبرهما ، فجعل يتوكف الخبر ، فقدمت امرأة من قريش فسألها ، فقالت : رأيتها . فقال : على أي حال رأيتها ؟ فقالت : رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها . فقال النبي ﷺ : صحبهما الله ، إن كان عثمان لأول من هاجر إلى الله عز وجل بعد لوط.
وأصيبت رقية بالحصبة فمرضت ، وتخلف عليها عثمان ليمرضها ، فلم يشهد بدرا .
وماتت بالمدينة ، فجاء زيد بن حارثة بشيرا بفتح بدر وعثمان قائم على قبر رقية .
وكانت وفاتها لسنة وعشرة أشهر وعشرين يوما من مقدمه ﷺ المدينة .
ولدت رقية لعثمان رضى الله عنهما بالحبشة ولدا سماه عبد الله ، وكان يكنى به ، ومات صغيرا .
6 – السيدة أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ:
وهى ممن عرف بكنيته ولم يعرف اسمه ، ولدت قبل البعثة بست سنين ، تزوجها عتيبة بن أبى لهب ثم فارقها قبل دخوله بها ، فخلف عليها عثمان بن عفان بعد موت أختها رقية سنة اثنتين للهجرة .
ماتت أم كلثوم في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة وصلى عليها أبوها ﷺ.
7 – السيدة فاطمة بنت رسول الله ﷺ:
ولدت قبل البعثة بخمس سنوات في مكة المكرمة ، وهاجرت الزهراء إلى المدينة المنورة في الثامنة عشرة من عمرها وصاحبتها في الهجرة أختها أم كلثوم وأم المؤمنين سودة بنت زمعة وأم المؤمنين عائشة وأمها أم رومان بصحبة عبد الله بن أبي بكر وزيد بن حارثة ، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة
تزوجها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصدقها درعه الحُطمية في ذي القعدة سنة اثنتين بعد معركة بدر .
قال تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب : آية 33]
وعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى ، يُرِيبُنِى مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِى مَا آذَاهَا ».
وعَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بنتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ ، وَخَدِيجَةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ".
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلاًّ وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ فِى قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَتْ : وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِى مَجْلِسِهِ ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِى مَجْلِسِهَا ، فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَبَكَتْ ، ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَضَحِكَتْ ، فَقُلْتُ : إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَعْقَلِ نِسَائِنَا ، فَإِذَا هِىَ مِنَ النِّسَاءِ . فَلَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ قُلْتُ لَهَا : أَرَأَيْتِ حِيْنَ أَكْبَبْتِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَبَكَيْتِ ، ثُمَّ أَكْبَبْتِ عَلَيْهِ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَضَحِكْتِ ، مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : إِنِّى إِذًا لَبَذِرَةٌ ، أَخْبَرَنِى أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِى أَنِّى أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ فَذَاكَ حِينَ ضَحِكْتُ.
وتوفيت السيدة فاطمة بنت رسول الله البتول الزهراء رضي الله عنها بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله ﷺ.