كشفت شركة "أنثروبيك" الأمريكية للذكاء الاصطناعي، عن إطلاقها نظاماً بحثياً يُمكّن برمجياتها من التحكم في الأجهزة العلمية والهندسية لإجراء التجارب، ما يمثل أول أداة لها مصممة للعمل في العالم المادي.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن هذا التطور يأتي في إطار سعي شركة "كلود"، المتخصصة في تطوير برامج الدردشة الآلية والتابعة لـ"أنثروبيك"، إلى توسيع نطاق أعمالها المؤسسية وتعزيز إيراداتها من خلال تطبيقات جديدة في مجالات التصنيع والروبوتات والصناعات الدوائية، وذلك قبل طرحها الأولي للاكتتاب العام، والذي قد يُقيّم الشركة بقيمة تريليوني دولار.
وتسهم الأداة الجديدة، المسماة "معيار الأجهزة النموذجية"، في تمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من تشغيل مجموعة واسعة من الأجهزة بشكل مستقل، والتي يمكن برمجتها باستخدام لغة البرمجة، بدءاً من المجاهر المعقدة (المايكروسكوبات) وصولاً إلى أجهزة معالجة السوائل، والليزر، والأذرع الروبوتية.
ويعلق رئيس قسم الشراكات ونشر العلوم في شركة "أنثروبيك"، جوناه كول قائلاً: "يكمن التطور المفاهيمي هنا في الانتقال من عمل وكلاء ’كلود’ في العالم الرقمي لتحليل البيانات ووضع الفرضيات، إلى إجراء التجارب في العالم المادي، في المختبر".
وقد تتكون المجاهر المتطورة، على سبيل المثال، من مئات المرايا، والمحركات، وأجهزة الليزر التي يشغلها عادةً مهندسون متخصصون. وأضاف كول: "أصبح ’كلود’ الآن قادراً على التواصل المباشر مع كل مرآة من هذه المرايا والتحكم بها".
وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن شركة "أنثروبيك" تختبر هذه التقنية مع مجموعة صغيرة من المختبرات ومصنعي الأجهزة في مجالات التكنولوجيا الحيوية، والروبوتات، والحوسبة الكمومية، بما في ذلك "معهد هوارد هيوز الطبي"، وجامعة "كارنيجي ميلون"، وشركة "جينينتيك"، وشركة "كيوإرا"، وهي شركة تعمل على تطوير الحواسيب الكمومية (الكوانتَم).
وقد لاحظ العلماء أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يتتبعون التجارب ويعدلونها ويكررونها بطريقة مشابهة للعلماء البشريين.
وصرح العالم أليك كيميني، في شركة أنثروبيك، بأنه شاهد ’كلود’ وهو ينظر إلى نسيج دماغي حي لأول مرة خلال تجربة في علم الأعصاب، وطلب منه تحديد موقع الـ"ألفيوس"، وهو جزء محدد من الدماغ لم يكن قد سمع به من قبل.
وأضاف كيميني: "تمكن ’كلود’ من التحكم بنجاح في جميع المرايا وأشعة الليزر المختلفة لتحديد الجزء الصحيح من الدماغ، فقال عالم الأعصاب الجالس هناك: 'أجل، هذا صحيح’".
وتقول شركة "أنثروبيك" إنها تخطط لجعل هذه التقنية الجديدة مفتوحة المصدر، ولكن ليس قبل التأكد من حماية النظام من ارتكاب أخطاء غير مقصودة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، داريو أمودي، إن المجتمع يفتقر إلى الوعي بالمخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على مستوى علم الأحياء مقارنةً بمجالات أخرى مثل الأمن السيبراني. وقد حذرت "أنثروبيك" وغيرها من مطوري الذكاء الاصطناعي من أن جهات خبيثة قد تستخدم النماذج لابتكار أمراض جديدة أو أسلحة بيولوجية.
وأشارت الصحيفة إلى أن شركة "أنثروبيك" أطلقت في يونيو الماضي، منتجها الأول المخصص للعلماء، "كلود ساينس"، الذي يستخدم في مجالاتٍ مثل تصميم هياكل البروتينات ثلاثية الأبعاد واكتشاف الأدوية.
وبينت أن الذكاء الاصطناعي بات ذا أهمية متزايدة في أبحاث الأدوية لدى شركات الأدوية الكبرى. فقد عقدت شركة "إيلي ليلي"، المصنعة لأدوية إنقاص الوزن الشهيرة، شراكةً مع شركة "إنفيديا" لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، واستثمرت في وقتٍ سابق من هذا العام في شركة "إنسيليكو ميديسين"، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأدوية.
في غضون ذلك، ترك مؤسس "جوجل ديب مايند"، السير ديميس هاسابيس، منصبه الإداري ليتفرغ لقيادة مشروعه الآخر، "إيزومورفيك لابس"، وهي شركة ناشئة لتطوير الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي.