تستعد مدينة الأقصر، لحدث فلكي استثنائي وفريد من نوعه يُعرف بـ «كسوف القرن»، الذي يترقبه علماء الفلك وهواة السياحة الفلكية حول العالم يوم الإثنين 2 أغسطس 2027.
ويمثل هذا الكسوف الكلي للشمس واحدة من أروع الظواهر الكونية التي تشهدها المنطقة، نظراً لتميز الأقصر بموقعها الاستثنائي ضمن مسار الكلية الأعظمية.

لماذا تُعد الأقصر وجهة فريدة لهذا الكسوف؟
وتتمتع الأقصر بوضع فلكي وجغرافي فريد يضعها في بؤرة الحدث العالمي لعدة أسباب رئيسية:
أطول مدة ظلمة كاملة على اليابسة: تبلغ مدة الكسوف الكلي في الأقصر نحو 6 دقائق و22 ثانية، وهي من أطول فترات الظلام التام (Totality) التي يمكن مشاهدتها على اليابسة في القرن الحادي والعشرين، ولن تتكرر مدة مماثلة بهذه الضخامة والسهولة في الوصول حتى عام 2114.
الذروة العظمى: تقع الأقصر بالقرب من مركز مسار الكسوف العالمي، مما يمنح الراصدين هناك فرصة مثالية لرؤية قرص الشمس محجوباً بالكامل بواسطة القمر في وضح النهار.

المزيج الحضاري والطبيعي: يتيح الحدث فرصة نادرة لمشاهدة اختفاء ضوء الشمس وخروج النجوم ليلاً في منتصف النهار فوق المعالم الأثرية الخالدة مثل معبد الكرنك ومعبد الأقصر وضفاف نهر النيل، مما يربط بين عظمة الكون وعراقة التاريخ الفرعوني.
الجدول الزمني لمراحل الكسوف في الأقصر (2 أغسطس 2027)
ووفقاً للحسابات الفلكية الدقيقة، سيمر الكسوف في سماء الأقصر عبر المراحل التالية بالتوقيت المحلي:
بداية الكسوف الجزئي: الساعة 11:40 صباحاً (حين يبدأ القمر في ملامسة قرص الشمس).
بداية الكسوف الكلي (الظلام التام): الساعة 1:02 ظهراً.

ذروة الكسوف الأعظم: الساعة 1:05 ظهراً (حين يبلغ حجب الشمس ذروته وتظهر هالة الشمس الساطعة والنجوم في السماء).
نهاية الكسوف الكلي: الساعة 1:08 ظهراً (وعودة خيوط النور الأولى).
نهاية الكسوف الجزئي: الساعة 2:26 ظهراً (وانتهاء الظاهرة تماماً).
الأهمية العلمية والظواهر المصاحبة
وتمنح هذه الدقائق المعدودة العلماء والباحثين نافذة لا تُعوض لدراسة التاج الشمسي (Corona) - الطبقة الخارجية للغلاف الجوي للشمس - والتي عادة ما تحجبها أشعة الشمس الساطعة في الظروف العادية. كما ترتبط لحظات الانتقال بالعديد من الظواهر البصرية المذهلة مثل:

حبات بيلي (Baily's Beads): بقع ضوئية متلألئة تنتج عن نفاذ أشعة الشمس عبر التضاريس والفوهات على حافة القمر غير المنتظمة.
حلقة الماس (Diamond Ring): اللحظة الأخيرة الفاصلة التي تسبق الظلام التام أو تليه مباشرة، حيث تبدو الشمس وكأنها خاتم ماسي براق في السماء.
وتشهد المنطقة تغيرات ملموسة في البيئة المحيطة تشمل انخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ وسكون الرياح.
التحضيرات السياحية والاستعدادات بالأقصر

وتشهد محافظة الأقصر اهتماماً رسمياً وسياحياً واسعاً للتحضير لهذا الحدث المليوني، حيث تتوافد الشركات السياحية الكبرى، ووكالات الفضاء العالمية، وعلماء الفلك، ومحبو السياحة العلمية لحجز مواقعهم مبكراً حول المعابد الكبرى وفنادق النيل الشهيرة، لتوثيق هذا المشهد الخالد الذي سيبقى محفوراً في ذاكرة التاريخ الحديث كأحد أهم الأحداث الفلكية في القرن.

