قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هيا مرعشلي: التقيت بوالدتي في سن الثامنة عشر.. وتوليت رعاية أشقائي منذ الصغر

هيا مرعشلي
هيا مرعشلي

كشفت الفنانة السورية هيا مرعشلي عن جوانب شخصية مؤثرة من حياتها، وتحدثت للمرة الأولى عن تفاصيل علاقتها بوالدتها الراحلة الفنانة رندة مرعشلي، والظروف التي عاشتها خلال طفولتها ومراهقتها، إلى جانب تجربتها المبكرة في تحمل مسؤولية تربية شقيقيها، وذلك خلال حلولها ضيفة على برنامج ABtalks الذي يقدمه الإعلامي أنس بوخش عبر منصة "يوتيوب".

وأثارت تصريحات هيا مرعشلي تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحدثت بصراحة عن مراحل صعبة مرت بها منذ طفولتها، وكشفت عن آثار الانفصال الأسري والفقد التي رافقتها لسنوات طويلة، فضلاً عن تفاصيل علاقتها بوالدتها قبل وفاتها.

هيا مرعشلي تكشف تفاصيل غياب والدتها

استعادت هيا مرعشلي خلال اللقاء ذكريات طفولتها، موضحة أن انفصال والديها، الفنان طارق مرعشلي والفنانة الراحلة رندة مرعشلي، وقع عندما كانت في الرابعة أو الخامسة من عمرها.

وأشارت إلى أن والدتها ابتعدت عن حياتها بعد الانفصال، الأمر الذي ترك أثراً كبيراً في طفولتها، وجعلها تعيش لفترات طويلة مشاعر مرتبطة بالفقد والحرمان من الحنان والاحتواء.

وقالت هيا إنها لم تلتقِ بوالدتها طوال سنوات طفولتها ومراهقتها، حتى وصلت إلى سن الثامنة عشرة، لتكتشف لاحقاً إصابة والدتها بمرض السرطان من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، في واقعة شكّلت نقطة تحول كبيرة في علاقتهما.

وبتشجيع من جدتها الفنانة ناهد حلبي، التي تولت تربيتها وكانت تناديها "ماما ناهد"، قررت هيا التواصل مع والدتها، فأرسلت إليها رسالة عبر الهاتف أعربت فيها عن رغبتها في الحديث معها والاطمئنان على حالتها الصحية.

لقاء مؤثر مع رندة مرعشلي قبل وفاتها

بعد التواصل بينهما، التقت هيا بوالدتها في دمشق، وهناك علمت بتفاصيل حالتها الصحية، إذ كانت تعاني من سرطان الثدي الذي وصل إلى الكبد.

ولم تكتفِ هيا بالاطمئنان عليها، بل قررت أن تكون إلى جانبها خلال رحلة العلاج، فسافرت برفقتها وبصحبة زوج والدتها إلى بيروت، حيث رافقتها خلال فترة علاجها في المستشفى لنحو ثلاثة أشهر، قبل أن تعود معها إلى دمشق خلال الأشهر الأخيرة من حياتها.

وأكدت الفنانة الشابة أنها كانت تحمل مشاعر المسامحة تجاه والدتها قبل وفاتها، مشيرة إلى أن الأيام الأخيرة جمعتهما في ظروف إنسانية شديدة التأثير.

وكشفت أن والدتها، خلال آخر 10 إلى 20 يوماً من حياتها، كانت قد فقدت جزءاً كبيراً من ذاكرتها ولم تعد تتذكر الأشخاص المحيطين بها، إلا أنها كانت لا تزال تتذكر اسم ابنتها "هيا"، وهو الأمر الذي ترك أثراً عميقاً لديها.

هيا مرعشلي: أصبحت أماً في سن مبكرة دون زواج

ومن أبرز المفاجآت التي كشفت عنها هيا مرعشلي خلال اللقاء، حديثها عن تحمل مسؤولية الأمومة في سن صغيرة، ولكن بعيداً عن الزواج أو الإنجاب.

وأوضحت أنها تولت مسؤولية رعاية شقيقيها الصغيرين، جود وسيسي، بعد وفاة والدتهما، وتحولت عملياً إلى الشخص المسؤول عن تفاصيل حياتهما اليومية واحتياجاتهما النفسية والعاطفية.

وأشارت إلى أنها عاشت مع شقيقيها والمساعدة المنزلية لنحو ست سنوات متواصلة، وكرست تلك الفترة لتوفير الرعاية والدعم والاحتواء لهما، وهو ما جعلها تشعر بأنها عاشت تجربة الأمومة في عمر مبكر للغاية.

وبحسب حديثها، فإن هذه المسؤولية لم تكن مجرد مهمة يومية، وإنما تجربة إنسانية تركت تأثيراً كبيراً على شخصيتها ونظرتها للعلاقات والأسرة وتحمل المسؤولية.

طفولة مختلفة واندفاع نحو تجارب الحياة

وتطرقت هيا خلال الحوار إلى طبيعة طفولتها ونشأتها داخل عائلة فنية، مؤكدة أن البيئة التي نشأت فيها ساهمت في تشكيل شخصيتها بطريقة مختلفة عن كثير من الأطفال.

ووصفت نفسها في طفولتها بأنها كانت "مستعجلة وفضولية"، وكانت ترغب في خوض التجارب واكتشاف تفاصيل الحياة في وقت مبكر، من دون أن تجد دائماً التوجيه أو القيود التي يمكن أن تساعد الطفل على التعامل مع تلك التجارب تدريجياً.

وترى هيا أن الكثير من خياراتها وشخصيتها الحالية يرتبطان بشكل مباشر بما عاشته في سنواتها الأولى، خصوصاً التجارب المتعلقة بالفقد والانفصال وتحمل المسؤولية في سن مبكرة.

العلاج النفسي مستمر منذ أكثر من 12 عاماً

وفي جانب آخر من الحوار، تحدثت هيا مرعشلي عن علاقتها بالعلاج النفسي، موضحة أنها تتابع جلساتها مع طبيبها النفسي "محمد" منذ أكثر من 12 عاماً بشكل منتظم.

وأوضحت أن الهدف من هذه الجلسات لا يقتصر على التعامل مع المشاعر الآنية، وإنما يمتد إلى فهم الماضي وتفكيك آثاره ومحاولة استيعاب تجارب الفقد التي عاشتها، إلى جانب فهم الطريقة التي انعكست بها تلك التجارب على علاقاتها وقراراتها في الوقت الحالي.

كما تحدثت عن تأثير الذاكرة والصدمات النفسية، موضحة أن الإنسان قد يحتفظ في ذاكرته الواعية باللحظات الجميلة، بينما يمكن أن تبقى بعض التجارب المؤلمة عالقة في الجانب اللاواعي، وتظهر آثارها لاحقاً في السلوك وردود الأفعال والعلاقات، إلى أن يتم التعامل معها وفهمها.

ناهد حلبي.. الجدة التي عوضت غياب الأم

ولم تغفل هيا الحديث عن جدتها من جهة والدها، الفنانة ناهد حلبي، التي وصفتها بأنها كانت السند العاطفي الأبرز في حياتها، ولعبت دوراً محورياً في تربيتها خلال السنوات التي غابت فيها والدتها.

وأكدت أن وجود جدتها إلى جانبها، وما كانت تتمتع به من دفء وتسامح واحتواء، ساعدها على تكوين مفهوم صحي عن الحب والعلاقات الإنسانية، معتبرة أن غيابها كان سيترك أثراً مختلفاً تماماً على حياتها.

واستعادت هيا إحدى الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهنها من طفولتها، عندما أعدت لها جدتها وجبة الإفطار في السرير، ووجهت إليها كلمات تشجيعية ظلت حاضرة في ذاكرتها، إذ أخبرتها بأنها ليست فتاة عادية، وأنها ستصبح امرأة غير عادية.

وترى هيا أن مثل هذه المواقف البسيطة كان لها تأثير كبير في تكوين شخصيتها ومنحها شعوراً بالأمان والقيمة في مرحلة كانت تحتاج فيها إلى الدعم والاحتواء.

علاقة متغيرة مع والدها طارق مرعشلي

كما تحدثت هيا مرعشلي عن علاقتها بوالدها الفنان طارق مرعشلي، مشيرة إلى أنها مرت بمراحل متعددة من التغير، خصوصاً خلال فترة المراهقة.

وأوضحت أن العلاقة شهدت في تلك المرحلة حالة من الفتور والخلافات الحادة، وهو ما ربطته برغبتها المبكرة في الاستقلال وإثبات ذاتها واتخاذ قراراتها بنفسها.

إلا أن العلاقة تغيرت مع مرور السنوات، وانتقلت من الخلافات إلى مساحة أكبر من التفاهم، حتى أصبحت قائمة على الصداقة والقرب، لافتة إلى أن تقبل والدها لشخصيتها واختياراتها في الحياة كان عاملاً مهماً في تطور العلاقة بينهما.

وتأتي تصريحات هيا مرعشلي لتكشف جانباً مختلفاً من حياتها بعيداً عن الأضواء والعمل الفني، إذ تحدثت بصراحة عن طفولة حملت الكثير من مشاعر الفقد، وعن جدة كانت بمثابة الأم والسند، وعن مسؤوليات تحملتها في سن مبكرة، إلى جانب رحلة طويلة مع العلاج النفسي ومحاولة فهم تأثير الماضي على حاضرها.

وأثارت هذه الاعترافات اهتمام الجمهور، خاصة أنها قدمت جانباً إنسانياً وشخصياً من حياة هيا، بعيداً عن صورتها المعروفة كفنانة شابة تنتمي إلى عائلة فنية عريقة.