يرى الدكتور رمضان معن، رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بجامعة طنطا، أن عودة الاهتمام بصناعة الكتان تمثل خطوة مهمة نحو إعادة إحياء إحدى الصناعات التي تمتلك مصر فيها مقومات تاريخية وإنتاجية، مؤكدًا أن الأهمية الحقيقية للمشروع الصيني لا تقتصر على إنشاء مصنع لإنتاج خيوط الكتان، وإنما تمتد إلى إمكانية بناء منظومة صناعية متكاملة تبدأ من الزراعة ولا تنتهي عند التصدير.
وأوضح أن دخول استثمارات صينية ذات خبرة كبيرة في صناعة خيوط الكتان يمكن أن يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية، فضلًا عن مساعدة المنتجين المحليين على الارتقاء بجودة الألياف والخامات وفقًا للمعايير العالمية، وهو ما يرفع من قدرة الكتان المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأشار معن إلى أن القيمة الاقتصادية الأكبر تتمثل في تعظيم القيمة المضافة للكتان داخل مصر، بدلًا من الاكتفاء بتصديره في صورته الأولية، موضحًا أن انتقال المنتج عبر مراحل الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز وصولًا إلى الملابس والمفروشات والمنتجات النهائية يضاعف العائد الاقتصادي من الطن الواحد، ويدعم نمو الصناعات المرتبطة به.
استثمارات جديدة وفرص عمل متخصصة
وأضاف أن تشغيل المصنع الجديد بمدينة السادات خلال الربع الأول من عام 2027 يمكن أن يمثل نقطة انطلاق لجذب استثمارات أخرى إلى القطاع، خاصة إذا نجحت مصر في إنشاء شبكة من الموردين المحليين القادرين على توفير خامات مطابقة للمواصفات المطلوبة.
ولفت إلى أن تطوير هذه الصناعة لا ينعكس فقط على الصادرات، وإنما يمتد تأثيره إلى سوق العمل، من خلال توفير فرص عمل مباشرة داخل المصانع، وأخرى غير مباشرة في الزراعة والنقل والخدمات والتصنيع ومراحل التوريد المختلفة، إلى جانب فرص أكثر تخصصًا في مجالات التكنولوجيا والجودة والتصنيع المتقدم.
بوابة لتعزيز الصادرات
وأكد رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بجامعة طنطا أن ارتباط المصنع الصيني بشبكة عملاء وأسواق خارجية يمثل ميزة مهمة للصناعة المصرية، إذ يمكن أن يساعد على فتح قنوات تسويقية جديدة أمام المنتجات المصنعة محليًا، خاصة في الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تتمتع بطلب على المنتجات الكتانية.
وأوضح أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب العمل بالتوازي على تطوير زراعة الكتان، وتحسين جودة البذور والإنتاج الزراعي، ورفع كفاءة عمليات التجهيز والتصنيع، بما يضمن توفير خامات محلية قادرة على تلبية احتياجات الصناعة بصورة مستدامة.
واعتبر معن أن نجاح التجربة يمكن أن يحول مصر تدريجيًا من مجرد مورد للخامات إلى مركز إقليمي لصناعة الكتان والمنتجات ذات القيمة المضافة، خاصة مع الموقع الجغرافي المتميز لمصر وتوافر الموانئ وشبكات النقل واتفاقيات التجارة التي يمكن أن تدعم وصول المنتجات المصرية إلى أسواق مختلفة.
عودة الكتان إلى المنافسة العالمية
وأشار إلى أن استعادة المكانة التاريخية للكتان المصري لن تتحقق من خلال زيادة الإنتاج فقط، وإنما تحتاج إلى استراتيجية متكاملة تجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا والتدريب وتحسين الجودة وربط المزارع بالمصنع والأسواق العالمية.
واختتم الدكتور رمضان معن بالتأكيد على أن مشروع مجموعة كينجدوم الصينية يمثل فرصة اقتصادية تتجاوز حدود مصنع جديد، إذا تم استغلاله باعتباره نواة لسلسلة إنتاج متكاملة، بما يرفع القيمة المضافة المحلية، ويزيد حصيلة الصادرات، ويعزز تنافسية الصناعة المصرية، ويعيد الكتان المصري إلى موقع أكثر قوة على خريطة التجارة العالمية.