وسط درجات حرارة قياسية في القارة الأوروبية، يتزايد إقبال الأسر والشركات في إيطاليا على تركيب وحدات التبريد "المكيفات" بعد سنوات من معارضة فكرة استخدامه خوفا من الإصابة بنزلات البرد.
كيف يمكن العيش بدونه؟
وفقا لتقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تشهد إيطاليا حالياً طفرة غير مسبوقة في تركيب وحدات التبريد داخل المنازل والمحلات وحتى المباني الحكومية. ففي قصر "بالاتسو دي جايغانتي" مقر بلدية أغريجنتو، أصبحت الجدران الخارجية مغطاة بوحدات التكييف.وبات السؤال الذي كان يطرحه جيل كامل: "هل المكيف مضر؟"يتحول اليوم إلى سؤال آخر: "كيف يمكننا العيش بدونه؟
الإيطاليون يستسلمون للواقع
كما روى خباز من صقلية، يدعى "دومينيكو ريتزو"- 40 عاماً، أنه ظل يقاوم دعوات تركيب مكيف الهواء لسنوات طويلة في مواجهة الصيف الإيطالي الحار، وكان يخشى أن يتسبب الهواء البارد في آلام العضلات.
لكن قبل 3 سنوات، رضخ أخيراً للواقع الجديد.. ركّب ريتزو مكيفاً واحداً في مخبزه، لكنه يستخدمه بشكل أساسي لتجفيف الرطوبة وليس للتبريد، لأنه يعتقد أن "التكييف يجفف الخبز".. وفي المنزل، لم يعد أمامه خيار. فبعد قضاء يوم كامل أمام الأفران، أصبح تشغيل المكيف ليلاً أمراً لا غنى عنه.
وقال ريتزو: "الهواء يؤلم كتفي ورقبتي وأصاب بتشنجات، ولكن كيف يمكن العيش بدونه الآن؟".
خوف وراثي من المكيفات
لسنوات طويلة، نظر الإيطاليون إلى المكيفات بعين الريبة، وترسخت قناعة شعبية بأن "كولبو داريا" أو "ضربة الهواء" يمكن أن تسبب تيبس الرقبة والتهاب اللوزتين والصداع وأمراض الجهاز التنفسي.
دراسة علمية: التكييف مضر للصحة
ودعمت هذه المخاوف دراسات علمية أشارت إلى أن العيش في بيئات مكيفة يرتبط بمشاكل تنفسية أكثر مقارنة بغيرها، لذلك ظل الاعتماد على المراوح والنوافذ المفتوحة هو القاعدة لعقود، لكن مع تسجيل درجات حرارة قياسية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، انهار هذا الموروث الثقافي.