أصيب أكثر من 50 ألف شخص في إندونيسيا بأمراض الجهاز التنفسي خلال شهرين، مع اندلاع حرائق غابات هائلة غطت أجزاء واسعة من سومطرة وبورنيو بدخان كثيف وسام.
وأفادت وزارة الصحة الإندونيسية بتسجيل الإصابات خلال شهري يوليو وأغسطس فقط، بينها أكثر من 12 ألف إصابة بين الأطفال دون سن الخامسة.
ولم يمضِ على بدء موسم الحرائق سوى شهر واحد، إلا أن النيران أثبتت صعوبة السيطرة عليها وسط مخاوف من تفاقم الأزمة.
"النينيو" تقترب من الذروة.. وسبتمبر "معركة حاسمة"
زادت المخاوف مع توقعات بوصول ظاهرة النينيو إلى ذروتها الشهر المقبل، مما قد يمنع هطول الأمطار التي تساعد في إخماد النيران.
وقال راجا جولي أنطوني وزير الغابات: "مشاكلنا لم تنته بعد. شهر سبتمبر هو ذروة ظاهرة النينيو. شهر سبتمبر هو المعركة الرئيسية بالنسبة لنا".
وأكد الباحث روبرت فيلد من جامعة كولومبيا لمرصد ناسا أن "النينيو القوية تجعل موسم الجفاف أكثر جفافاً في المناطق المعرضة للحرائق، مما يزيد من حدتها"، مشيراً إلى تشابه الوضع الحالي مع كارثة 2015.
الضباب السام يجتاح جنوب شرق آسيا
وفقا لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية، انتشر الضباب الدخاني السام بالفعل عبر المنطقة. وسجلت مدينة كوتشينج في بورنيو الماليزية يوم الجمعة أسوأ جودة هواء في العالم، تلتها جاكرتا وسنغافورة وفق مؤشر IQ Air.
وأعادت الحرائق إلى الأذهان كارثة 2015، التي ربطت دراسة دخانها بنحو 100 ألف حالة وفاة زائدة في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، وتكبدت إندونيسيا وحدها خسائر اقتصادية بلغت 16.1 مليار دولار أي 2% من الناتج المحلي.
المستشفيات تستنفر.. وحياة برية مهددة
أعلنت وزارة الصحة إنشاء مراكز طوارئ مزودة بأجهزة تركيز الأكسجين، وتعزيز الإمدادات في المستشفيات ومراكز الإيواء. كما أغلقت مدارس وتحولت أخرى للتعليم عن بعد.
وقال الدكتور باندو ريونو عالم الأوبئة بجامعة إندونيسيا لصحيفة "ديلي تليجراف": "يمكنك أن ترى الجميع يسعلون ويعطسون، العلاقة واضحة: تزداد أمراض الربو والالتهابات والسل والالتهاب الرئوي عند اندلاع الحرائق. وهذا يشكل خطراً كبيراً على الصغار والكبار".
ولم تسلم الحياة البرية. ففي نهاية الأسبوع الماضي، تم إنقاذ إنسان الغاب "سامبورنا" بعد إصابته بضيق في التنفس نتيجة استنشاق الدخان في مزرعة نخيل زيت بغرب كاليمانتان، ونُشرت صوره وهو موصول بمحاليل وأكسجين.
حرائق متعمدة وأراضٍ تشتعل لأسابيع
أكدت السلطات أن معظم الحرائق أشعلت عمداً من قبل أفراد أو شركات لتطهير الأراضي للزراعة.
وألقت الشرطة القبض على 72 شخصاً على الأقل وفتحت تحقيقات مع عشرات الشركات.
ويفاقم الوضع أن إندونيسيا تضم 36% من الأراضي الخثية الاستوائية في العالم. وعندما تجف هذه الأراضي تحترق لأسابيع وتطلق جسيمات سامة وكربون بكميات تفوق حرائق الغابات العادية.
تحذير أممي
يوم الخميس، حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن احتمال استمرار "النينيو" حتى فبراير يبلغ 100% تقريباً - وهو أعلى مستوى يقين تعلنه المنظمة.
وقالت الأمينة العامة سيليست ساولو: "إذا استمر هذا المسار، فقد يكون أقوى من أي شيء منذ أن بدأنا المراقبة - أي أنه حرفياً خارج المخططات التي استخدمناها على مدى العقود الأربعة الماضية".