قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مفتي الجمهورية: الفتاوى الشاذة والمضللة أسهمت في هدم دول وإرباك مجتمعات

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

شهد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الخميس، الحفل الختامي لدورة «منهجية دار الإفتاء المصرية في فتاوى المعاملات المالية المعاصرة»، التي نظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية لمجموعة من الباحثين في الشؤون الإسلامية بأكاديمية «أفهام» الماليزية، في إطار برامج الدار الرامية إلى تأهيل المتخصصين وبناء القدرات الإفتائية على أسس علمية تجمع بين التأصيل الشرعي والتطبيق العملي.

وفي كلمته خلال الحفل، وجَّه مفتي الجمهورية الشكر والتقدير إلى القطاع الشرعي ومركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، مشيدًا بما يبذلونه من جهود في إعداد برامج تدريبية متخصصة تتنوع موضوعاتها ومناهجها بما يواكب مستجدات الواقع والنوازل المعاصرة، ويعزز قدرة الباحثين على التعامل مع القضايا المستحدثة، مؤكدًا أن مركز التدريب لم يعد يؤدي دورًا محدودًا داخل الإطار المحلي، وإنما تجاوز ذلك إلى بناء جسور من التعاون والتكامل مع المؤسسات والجهات العلمية والبحثية في الداخل والخارج، بما يعزز تبادل الخبرات وتكامل التجارب في مجال الإفتاء والتأهيل الشرعي.

وأعرب المفتي عن تقديره للباحثين والخبراء المشاركين في الدورة من ماليزيا، مؤكدًا أن هذا التعاون يعكس عمق الروابط العلمية بين مصر وماليزيا، ويترجم حرص البلدين على الارتقاء بالتكوين العلمي للمتخصصين في العلوم الشرعية، موضحًا أن الدورة جمعت بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، بما يتيح للدارسين الوقوف على مراحل صناعة الفتوى وكيفية التعامل مع المسائل المالية المعاصرة، مشيرًا إلى أن الفتوى ليست مجرد استحضار نص أو نقل حكم، وإنما صناعة علمية مركبة تتطلب فهمًا دقيقًا للنصوص، وإدراكًا واعيًا للواقع الذي تنزل عليه.

وشدد مفتي الجمهورية على ضرورة التمييز بين الفتوى والوعظ، مبينًا أن لكل منهما مجاله ووظيفته، وأن الخلط بينهما قد يؤدي إلى اضطراب في فهم الأحكام الشرعية وتنزيلها، محذرًا  من خطورة الفتاوى الشاذة والمضللة، حيث أكد أن آثارها لم تقف عند حدود الخطأ الفردي، بل أسهمت في أوقات كثيرة في إرباك المجتمعات وهدم الدول، حين غاب عن أصحابها الفهم المتكامل للنصوص ومراعاة مقاصد الشريعة وواقع الناس.

وأكد أن صناعة الفتوى لا تقتصر على معرفة الحكم الشرعي في ذاته، وإنما تقوم على حسن تنزيل النص على الواقع، وفهم الحالة التي يُسأل عنها، ومراعاة زمان المستفتي وبيئته وظروفه، موضحًا أن المفتي لا يتعامل مع واقعة مجردة، وإنما مع إنسان وواقع وسياق، وهو ما يجعل التكوين الإفتائي قائمًا على الجمع بين العلم بالنصوص والقدرة على فهم الواقع واستحضار مآلات الحكم. وشدد على أن هذه المسؤولية تستوجب من المفتي استحضار الخشية من الله تعالى؛ لأنه موقِّع عن رب العالمين، والفتوى أمانة لا تحتمل التهاون أو التعجل.

واختتم المفتي بالتأكيد على أن الفتوى مسؤولية شرعية ومجتمعية، وأن سلامة الخطاب الإفتائي تمثل أحد مقومات حفظ استقرار المجتمعات وصيانة وعي أفرادها ومؤسساتها، داعيًا المشاركين إلى مواصلة التحصيل العلمي والقراءة المتأنية، والاستفادة من مختلف العلوم والخبرات، والانفتاح الواعي على التجارب والثقافات المتعددة، خاصة في ظل البيئة المتنوعة التي تشهد تداخلًا واسعًا بين الثقافات، إلى جانب مواكبة التطورات التكنولوجية التي أصبحت جزءًا أساسيًّا من أدوات العمل العلمي والإفتائي المعاصر.

وفي ختام الحفل، جرى تسليم الشهادات للباحثين المشاركين في الدورة، والتقاط الصور التذكارية مع مفتي الجمهورية؛  تقديرًا لمشاركتهم في البرنامج التدريبي، بحضور الشيخ، محمد الشيلاني مدير عام التدريب بدار الإفتاء المصرية، والدكتور، أحمد العوضي، مدير عام الإدارة العامة للتوفيق والمصالحات بدار الإفتاء المصرية، والدكتور، أيمن أبو عمر،  عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية.