الحلاوة الطحينية من الأطعمة المحببة لدى الكثير من الأطفال والكبار، وغالبًا ما تدخل في تحضير الساندوتشات، إلا أن الجدل حول فوائدها وأضرارها يجعل البعض يتساءل: هل الحلاوة الطحينية اختيار غذائي جيد للأطفال؟ وهل تساعد بالفعل على زيادة إدرار لبن الأم؟
هل الحلاوة الطحينية مفيدة للأطفال في اللانش بوكس؟
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، خلال منشور عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن القيمة الغذائية للحلاوة الطحينية ترتبط بشكل أساسي بمكونها الرئيسي، وهو بذور السمسم، بينما تكمن المشكلة الغذائية الأساسية في كمية السكر المضاف إليها.
الحلاوة الطحينية أم الشوكولاتة.. أيهما أفضل؟
وأشار الدكتور أحمد أبو الريش إلى أنه عند المقارنة بين الحلاوة الطحينية وبعض أنواع الشوكولاتة والمنتجات التي تعتمد بشكل كبير على السكر والدقيق الأبيض، يمكن أن تكون الحلاوة الطحينية خيارًا أعلى في القيمة الغذائية، خاصة بسبب احتوائها على السمسم.
لكن ذلك لا يعني تناولها بكميات كبيرة، إذ تظل كمية السكر المضاف والسعرات الحرارية من الأمور التي يجب وضعها في الاعتبار.

فوائد الحلاوة الطحينية للأطفال
وأوضح أن السمسم، باعتباره المكون الأساسي للحلاوة الطحينية، يحتوي على عدد من العناصر الغذائية المهمة، ومن أبرزها:
ـ الكالسيوم:
تحتوي بذور السمسم على الكالسيوم، وهو معدن مهم لصحة العظام والأسنان، خاصة خلال مراحل النمو.
ـ الحديد:
تحتوي الحلاوة الطحينية أيضًا على الحديد، لكن الحديد الموجود في المصادر النباتية يكون من الحديد غير الهيمي، والذي لا يمتصه الجسم بالكفاءة نفسها التي يمتص بها الحديد الموجود في المصادر الحيوانية.
وأشار الطبيب إلى أن تناول مصادر فيتامين C مع الأطعمة الغنية بالحديد النباتي قد يساعد على تحسين امتصاصه.
ـ المغنيسيوم والبوتاسيوم:
يحتوي السمسم كذلك على معادن من بينها المغنيسيوم والبوتاسيوم، وهما من العناصر المهمة للعديد من وظائف الجسم.
ومع ذلك، لا يعني احتواء الحلاوة الطحينية على هذه المعادن أنها مناسبة بكميات مفتوحة لجميع مرضى الضغط، إذ يعتمد الأمر على إجمالي النظام الغذائي وكمية السكر والدهون والصوديوم في المنتج المستخدم.

هل الحلاوة الطحينية مناسبة لمريض السكر؟
وأكد الدكتور أحمد أبو الريش، أن الاعتدال هو المفتاح بالنسبة لمريض السكري، مشيرًا إلى إمكانية تناول كمية صغيرة منها ضمن النظام الغذائي المناسب للشخص.
وأوضح أن تناولها بعد وجبة متوازنة قد يكون أفضل من تناول كمية كبيرة منها بمفردها، لكن تحديد الكمية المناسبة يختلف من شخص لآخر وفقًا لمستويات سكر الدم والنظام الغذائي والأدوية المستخدمة.
ولا يمكن اعتبار قطعة من الحلاوة الطحينية مناسبة لجميع مرضى السكري لمجرد أنها لا تسبب ارتفاعًا حادًا في سكر الدم لدى شخص بعينه، لأن الاستجابة تختلف من فرد إلى آخر.

هل الحلاوة الطحينية مناسبة للأطفال الذين يعانون من النحافة؟
وأشار الطبيب إلى أن الحلاوة الطحينية يمكن أن تكون أحد الخيارات التي توفر سعرات حرارية وطاقة للأطفال الذين يعانون من النحافة، بدلًا من الاعتماد على بعض الحلويات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدقيق الأبيض.
لكن في حالة النحافة عند الأطفال، يجب أولًا معرفة السبب والتأكد من حصول الطفل على نظام غذائي متوازن ومناسب لاحتياجاته، ولا يفضل الاعتماد على الحلاوة الطحينية وحدها لزيادة الوزن.

هل الحلاوة الطحينية تزيد إدرار اللبن؟
ومن أكثر المعتقدات الشعبية انتشارًا أن الحلاوة الطحينية تزيد إدرار لبن المرضعات، إلا أن الدكتور أحمد أبو الريش أوضح أنه لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن الحلاوة الطحينية نفسها تعمل على زيادة إنتاج حليب الأم.
وأوضح أن ما قد يحدث هو أن تناولها يرفع إجمالي السعرات التي تحصل عليها الأم، ما يساعد في توفير الطاقة التي يحتاجها الجسم، وبالتالي قد تشعر الأم بتحسن بصورة غير مباشرة إذا كانت لا تحصل على احتياجاتها الغذائية والطاقة الكافية.
لذلك، لا يمكن اعتبار الحلاوة الطحينية علاجًا لمشكلة قلة إدرار اللبن، وفي حالة وجود انخفاض ملحوظ في إنتاج الحليب، من الأفضل البحث عن السبب واستشارة الطبيب أو استشاري الرضاعة.

هل الحلاوة الطحينية تتسبب في زيادة الوزن وامتلاء الوجه؟
وربط الدكتور أحمد أبو الريش بين المعتقد الشعبي الخاص بأن تناول الحلاوة الطحينية يؤدي إلى زيادة الوزن و«امتلاء الوجه»، وبين كونها من الأطعمة مرتفعة السعرات.
فزيادة الوزن تحدث بشكل أساسي عندما يحصل الجسم على سعرات حرارية أكثر من احتياجاته لفترة من الوقت، وليس لأن الحلاوة الطحينية لها تأثير خاص على امتلاء الوجه.

نوع الحلاوة الطحينية مهم
وحذر الطبيب من الاعتماد على الأنواع التجارية منخفضة الجودة، موضحًا أهمية قراءة مكونات المنتج قبل شرائه.
وتختلف المنتجات في نسبة السمسم والسكر والدهون المضافة، لذلك يفضل اختيار المنتجات التي تحتوي على مكونات واضحة وجودة مناسبة، مع عدم الإفراط في تناولها.
كما يمكن إعداد الحلاوة الطحينية في المنزل باستخدام مكونات معروفة والتحكم في كمية السكر المضاف، ما يسمح بالحصول على منتج يناسب الاحتياجات الغذائية بشكل أفضل.

الحلاوة الطحينية ليست ممنوعة.. والاعتدال هو الأساس
واختتم الدكتور أحمد أبو الريش حديثه بالتأكيد أن الحلاوة الطحينية ليست طعامًا ممنوعًا، كما أنها ليست غذاءً يمكن تناوله بلا حساب، مؤكدًا أن الاعتدال والتنوع الغذائي هما الأساس في اختيار الأطعمة.
ويظل النظام الغذائي المتوازن هو الأفضل للحصول على احتياجات الجسم من مختلف العناصر الغذائية، بدلًا من الاعتماد على نوع واحد من الطعام باعتباره مصدرًا أساسيًا للفوائد الصحية.

