أفادت المنظمة الدولية للهجرة اليوم الجمعة بنزوح ما لا يقل عن 46 ألف شخص في اليمن منذ تجدد المعارك العنيفة الأسبوع الماضي بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في جنوب غرب البلاد.
نزوح "مقلق" مع احتدام القتال
وقالت المنظمة في بيان إن عدد النازحين "يتزايد بشكل مقلق من ساعة إلى أخرى" في ظل استمرار الاشتباكات على أكثر من محور، في محاولة من الطرفين لتغيير خريطة السيطرة الميدانية.
تفاقم الأزمة الإنسانية
ويحذر مراقبون من أن تصاعد المواجهات حول باب المندب يحول جنوب غرب اليمن إلى بؤرة الصراع الرئيسية، ويرفع كلفة الأزمة الإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
وشهدت الساعات الماضية تطورات ميدانية بارزة، أبرزها بسط جماعة أنصار الله سيطرتها على الساحل الغربي ومدينة المخا، مقابل تراجع القوات الحكومية.
ومنحت هذه السيطرة الحوثيين إشرافاً ميدانياً وشبه سيطرة كاملة على طول الشريط الساحلي المشرف على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية الدولية.
كما وصل مقاتلو الجماعة يوم الجمعة إلى جزيرة بريم الاستراتيجية في مدخل المضيق، بحسب أربعة مصادر حكومية يمنية نقلت عنها وكالة "رويترز".
ورقة ضغط استراتيجية وتهديد لأسعار النفط
ويرى مراقبون أن سعي الحوثيين للسيطرة على باب المندب يهدف إلى ترسيخ واقع عسكري وسياسي جديد، واستخدام التحكم بالممر المائي كأداة ضغط في المواجهة الممتدة مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
وحذرت تقارير من أن إحكام الجماعة قبضتها على المضيق، المقابل لمضيق هرمز على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، قد يمنح إيران "داعمة الحوثيين" ميزة حاسمة في الصراع مع واشنطن، عبر تقليص الإمدادات عبر ممر عبور رئيسي ثانٍ ورفع أسعار النفط.
ويكتسب التصعيد أهمية خاصة مع اعتماد المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، على طريق البحر الأحمر لتصدير الخام، بعد أن أدى الصراع مع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، الذي كان يمر عبره خُمس النفط العالمي.