قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خطيب الأزهر : طاعة النبي واجبة واتباع هديه والاقتداء به أمر لا غنى عنه

الدكتور حسن الصغير
الدكتور حسن الصغير

ألقى الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر والتي دار موضوعها حول: "مدرسة الرسول"، وأوضح أن رسولنا الكريم قبل أن يكون المعلم الأعظم لهذه الأمة، فهو رسول ونبي ومعلم، ويقول في حق نفسه: "إنَّ اللهَ لم يبعثْني مُعنِّتًا، ولا مُتَعنِّتًا، ولكن بعثني مُعلِّمًا مُيَسِّرًا"، لذلك فإن سيرته مليئة بالدروس والعبر لمن أراد أن يتعلم. 

وقال الحق تعالى موضحا هذا المعنى الجليل: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾،  لذلك فإن مدرسته مفتوحة طوال العام، وأمته وسائر البشر يجب عليهم أن ينهلوا ويستفيدوا منها في معاشهم ومعادهم، من خلال مدارسة سنته.

وأضاف الدكتور حسن الصغير أن طاعة النبي واجبة، واتباع هديه والاقتداء به أمر لا غنى عنه، كما أن التعلم في مدرسة النبي متاح للجميع دون مقابل، فلا يحتاج إلى مال، لكنه في الوقت ذاته تعليم الزامي؛ إذ ربط المولى عز وجل بين الإعراض عن هدي النبي وعدم الاستفادة من مدرسته، وبين الضلال والخسران في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

وأكد الدكتور حسن الصغير أن الهداية مطلوبة في جميع مراحل العمر، فمن أراد أن ينشئ نشأ صالحا، أو يربي تربية صحيحة، أو يدير أزماته ويتحمل مسؤولياته، فعليه بهدي الرسول، يقول تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، وهذا الطريق مفتوح للجميع دون مقابل، وأن كتاب الله وسنة رسوله لم يتركا أمرا من أمور الدنيا إلا وبينه. 

وقد حث المولى عز وجل على طاعة النبي لنيل الفلاح والنجاح، فقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.

كما أن من يطلب القوة والعزة، ويسعى إلى الخروج من الأزمات، وتحقيق الرفعة والتقدم والحضارة، فعليه بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله، فقد استخرج العلماء منهما مفاتيح الحلول والشفاء من الشقاء الذي قد يصيب الإنسان، لأن ما يبحث عنه الناس من حلول في مختلف شؤون حياتهم يجدونه في كتاب الله وسنة رسوله، قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، فالهداية مجانية، لكن الإعراض عنها يقود إلى الخسران في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾.

وبين الدكتور حسن الصغير أنه مع بداية عام دراسي جديد، ينبغي أن نولي اهتمامنا لطلب العلم والهداية والصلاح والفلاح، فخير مدرسة هي مدرسة رسول الله، بما تحمله من مناهج يحتاج إليها الإنسان في جميع مراحل حياته، الكبير قبل الصغير، مؤكدا أن التربية تسبق التعليم، وأن أبناءنا في حاجة إلى التربية على الإيمان والقيم قبل الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا، فيتعلم الطفل منذ صغره حقيقة العبودية والوحدانية، يقول تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ويتعلم النشء بر الوالدين، يقول تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾، ويستفيد من وصية النبي: "يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ، ولو اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ"، لينشأ صالحا بفهم قوي وعميق، قائما على التقوى والثقة فيما عند الله، والحرص على أداء الفرائض، حتى يلقى الله تعالى وهو مستفيد مما تعلم، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

وأوضح الدكتور حسن الصغير أن مدرسة النبي لا تعلم الأبناء فقط، وإنما تعلم أولياء الأمور كيف يتحملون مسؤولياتهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، فالزوجات والأمهات أيضا يحتجن إلى هذا الدرس، لأن الكل راع ومسؤول عن رعيته، كما تعلمنا مدرسة النبي ﷺ أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن امتلاك القوة سبيل إلى العزة وحماية الأوطان، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾. 

كما تعلمنا ألا نفقد الأمل مهما كانت الظروف، كما في قول النبي ﷺ: "إن قامتِ السَّاعةُ و في يدِ أحدِكم فسيلةٌ، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتَّى يغرِسَها فليغرِسْها"، ونحن في حاجة إلى هذه الدروس من مدرسة النبي ﷺ، بعدما أكثرنا من الكلام الزائف، وادعينا حب الله ورسوله، بينما يقول المولى عز وجل: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

وأشار الدكتور حسن الصغير إلى أن من آفات عصرنا، رغم التقدم الحضاري وسرعة وسائل التواصل والاتصال، كثرة اللغو والكلام، بينما يحثنا القرآن الكريم على أن نكون أمة أفعال وأعمال، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. وتعلمنا مدرسة النبي ﷺ أن نترجم الإيمان إلى أفعال وأعمال، وأن نطبق معنى الانتماء للوطن بالسعي إلى التقدم في مختلف المجالات، من الاقتصاد والزراعة والصناعة وزيادة الإنتاج، وهي معان دعا إليها النبي ﷺ وحث عليها، وإذا كان لا بد من الكلام، فليكن كلاما صالحا نافعا وقولا سديدا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، وإلا فالصمت أولى وأسلم، كما قال النبي ﷺ: "مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فليَقُلْ خَيرًا أو ليصمُتْ".