قراءة سورة الكهف يوم الجمعة من الأعمال التي وردت آثار في فضلها واستحبابها، وقد تناول العلماء وقت قراءتها، وهل يختص استحبابها بوقت معين قبل صلاة الجمعة أم يمتد ليشمل سائر يوم الجمعة وليلتها.
وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن قراءة سورة الكهف من السنن المستحبة يوم الجمعة، مستندة إلى ما ورد عن عدد من العلماء في فضل قراءتها في هذا اليوم، وما نقل من آثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة رضي الله عنهم.
وجاء في كتاب "الأشباه والنظائر" لابن نجيم: [مما اختص به يوم الجمعة قراءة الكهف فيه] اهـ بتصرف.
وقال ابن عابدين في "حاشيته": [أي في يومها وليلتها والأفضل في أولها مبادرة للخير وحذرًا من الإهمال] اهـ.
كما ذكر ابن القيم في "زاد المعاد": [من خواص يوم الجمعة قراءة سورة الكهف فيه، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ إِلَى عَنَانِ السِّمَاءِ يُضِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَغُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ»، وقال: الأشبه أنه من قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع": [رواه البيهقي بإسناده عن أبي سعيد الخدري -مرفوعًا-، وروي موقوفًا عليه وعن عمر رضي الله عنه، وروي بمعناه عن ابن عمر رضي الله عنهما: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة" وفي إسنادهما ضعف، ثم قال: ويستحب قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة وليلتها] اهـ بتصرف.
وبينت دار الإفتاء أن حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وإن قيل بوقفه عليه، فهو مما ليس للرأي فيه مجال، ولذلك يُحمل على السماع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أيهما أفضل قراءة سورة الكهف قبل صلاة الجمعة أم بعدها؟
وأوضحت دار الإفتاء أن المستحب هو قراءة سورة الكهف في أي وقت من يوم الجمعة وليلتها، ولا يختص ذلك بوقت محدد قبل صلاة الجمعة.
وبناءً على ذلك، فإن من قرأ سورة الكهف قبل صلاة الجمعة فقد أدّى السنة المستحبة، كما أن من قرأها بعد صلاة الجمعة فقد أدّى المستحب أيضًا، لأن وقت استحباب قراءتها لا يقتصر على الفترة التي تسبق الصلاة.
هل تجوز قراءة سورة الكهف في المسجد؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أنه إذا قرئت سورة الكهف في هذا الوقت في المسجد، تأدى بها المستحب، ولا حرج في ذلك.
كما تجوز قراءة سورة الكهف سرًّا أو جهرًا، فالمستحب يتحقق بقراءتها في أي وقت من يوم الجمعة وليلتها، دون اشتراط أن تكون القراءة قبل الصلاة على وجه الخصوص.
ومن ثم، فإن المسلم له أن يختار الوقت المناسب له لقراءة سورة الكهف خلال يوم الجمعة أو ليلتها، سواء قبل صلاة الجمعة أو بعدها، ولا يصح حصر وقت القراءة في الفترة السابقة للصلاة فقط.
ويُستفاد من ذلك أن المقصود هو اغتنام فضل قراءة سورة الكهف خلال الوقت الذي حدده أهل العلم، مع المبادرة إلى الخير وعدم تأجيل الطاعة بما قد يؤدي إلى نسيانها أو الانشغال عنها.
