تحدث عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي عن مدى نجاح الولايات المتحدة في معالجة أوجه القصور التي ظهرت في سياساتها، وما إذا كانت نظرتها إلى العالم أصبحت أكثر واقعية، مشيرًا إلى أن بعض التطورات أسهمت في زيادة الواقعية، بينما دفعت تطورات أخرى نحو مزيد من التطرف.
وأوضح خلال حواره ببرنامج نظرة المذاع على قناة صدى البلد، أن حالة التطرف الراهنة ترتبط، في جانب منها، بتداعيات العولمة وانتقال السكان من دول الجنوب إلى دول الشمال، خاصة أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، مؤكدًا أن ردود الفعل على هذه التحولات أدت إلى تصاعد حدة الكراهية تجاه أصحاب الثقافات والألوان المختلفة، وظهور توجهات أكثر تشددًا.
وأشار إلى أن عناصر القوة الأمريكية الأساسية لم تتغير، موضحًا أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بقدرات ضخمة، في ظل استمرار اعتماد النظام المالي العالمي بدرجة كبيرة على الدولار.
وفيما يخص تأثير أحداث 11 سبتمبر في رؤية الولايات المتحدة للعالم العربي والشرق الأوسط، أوضح أن بعض التصورات الغربية تجاه المنطقة تعود إلى فترات تاريخية قديمة، ومنها حقبة الحروب الصليبية، حين تشكلت تصورات معينة عن الشرق الأوسط والعرب والإسلام.
وأضاف أن هذه التصورات عادت بأشكال مختلفة خلال مراحل الاستعمار، مستشهدًا بمحاولات نابليون تقديم نفسه للمصريين باعتباره مسلمًا، ثم اهتمام القوى الاستعمارية لاحقًا بإنشاء مدارس لدراسة الإسلام والشرق، وظهور حركة الاستشراق.
وأكد أن التناقضات الثقافية والفكرية والدينية ليست في حد ذاتها المشكلة، وإنما تكمن الخطورة عندما تتحول هذه التناقضات إلى عنف، سواء من خلال الحروب أو الاستيلاء على الأراضي أو فرض الهيمنة.
وأشار إلى أن أشكال الهيمنة تغيرت عبر التاريخ؛ فبعد انتهاء الحقبة الاستعمارية التقليدية، ظهرت أدوات جديدة للنفوذ والسيطرة، لم تعد تعتمد بالضرورة على القوة العسكرية المباشرة، وإنما أصبحت تستخدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال والقدرات الرقمية كأدوات رئيسية للتأثير.

