قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تأخر ملء مخزونات الغاز يفاقم الضغوط الاقتصادية والسياسية على أوروبا

مخزونات الغاز الطبيعي
مخزونات الغاز الطبيعي

أدى تأخر أوروبا في إعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الديزل والمنتجات النفطية المكررة إلى مستويات تقترب من القياسية، إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على الحكومات الأوروبية.

وبحسب تقرير لجمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا «Gas Infrastructure Europe» (GIE)، ومقرها بروكسل، بلغت مستويات امتلاء مخزونات الغاز في أوروبا 69%، مقارنة بمتوسط يبلغ 85% في هذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية. وتمثل الجمعية مشغلي البنية التحتية للغاز في أوروبا، بما في ذلك منشآت التخزين ومحطات الغاز الطبيعي المسال وشبكات نقل الغاز.

وتواجه ألمانيا وهولندا، اللتان تستحوذان معًا على نحو 35% من سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي، تأخرًا ملحوظًا في إعادة بناء المخزونات، في ظل إحجام الشركات الخاصة عن شراء الغاز بسبب ارتفاع الأسعار، إلى جانب عدم تشدد الحكومات في تطبيق أهداف التخزين الوطنية.

وكانت التقديرات تشير إلى أن الحرب في إيران ستنتهي سريعًا بما يسمح بتراجع الأسعار وإعادة ملء المخزونات بتكاليف أقل، إلا أن هذه الرؤية تواجه مخاطر متزايدة.

وقال محللون إن كل شهر تتأخر فيه أوروبا في إعادة ملء مخزوناتها يزيد الضغوط على الأسعار مع اقتراب ذروة الاستهلاك خلال فصل الشتاء، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يزال يمثل خطرًا على التضخم والنمو، رغم أن الوضع الاقتصادي أقل حدة من صدمة الطاقة التي أعقبت اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية في 2022.

وارتفعت أسعار البنزين في الاتحاد الأوروبي بنسبة 24% مقارنة بالعام الماضي، بينما صعدت أسعار الديزل 38%، في حين زادت تكلفة وقود الطائرات بأكثر من 100%، مع تجاوز أسعار النفط العالمية 100 دولار للبرميل.

وارتفع سعر الغاز القياسي إلى 81 يورو لكل ميجاوات/ساعة، بزيادة 150% عن مستواه قبل عام، وسط توقعات بإمكانية ارتفاعه إلى 100 يورو لكل ميجاوات/ساعة في حال اشتداد برودة الشتاء.

وحذر محللون من أن انخفاض المخزونات خلال شتاء بارد، حتى وإن كان ضمن المستويات الطبيعية، قد يؤدي إلى استنزافها بدرجة كبيرة، ما سيجعل أوروبا بحاجة إلى زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال لإعادة بناء المخزونات في 2027، وهو ما قد يبقي أسواق الغاز العالمية أكثر تشددًا لعدة أشهر.

وتكتسب صدمة الغاز أهمية خاصة للاقتصاد الأوروبي، إذ أظهرت دراسة لبنك إيطاليا أن ارتفاع أسعار النفط عادة ما يؤدي إلى تضخم قصير الأجل، بينما تترك صدمات أسعار الغاز آثارًا أقوى وأكثر استمرارًا، وتمتد إلى التضخم الأساسي الذي يحظى بمتابعة وثيقة من البنك المركزي الأوروبي.

وقال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي بيتر كازيمير إن تركيزه أصبح أقل على أسعار النفط والوقود وأكثر على أسعار الغاز والكهرباء.

ومن المتوقع أن تكون شركات الطيران والكيماويات والسيارات ومواد البناء من بين القطاعات الأكثر تعرضًا لتداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما قد تستفيد شركات الطاقة والمرافق والبنوك بصورة نسبية، رغم أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من نمو الإقراض.

وفي ظل الضغوط المتزايدة على الحكومات لتخفيف أعباء تكاليف الطاقة، تواجه ألمانيا مخاطر خاصة بسبب حجم صناعاتها كثيفة الاستهلاك للطاقة، فيما تحد الأوضاع المالية الضعيفة في دول أخرى من قدرتها على تقديم دعم واسع النطاق.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن الإجراءات الشاملة لتخفيف تكاليف الطاقة قد تهدئ الاستياء الشعبي على المدى القصير، لكنها ستزيد في نهاية المطاف أعباء الديون الحكومية.