أعرب عدد من كبار المستثمرين الدوليين عن استعدادهم لبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطولن حسبما أفادت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع أسعار الفائدة، أمس الأربعاء، للمرة الأولى منذ عام 2023، بواقع ربع نقطة مئوية إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، كما أشار إلى إمكانية رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام.
وأظهر التصويت بالإجماع، بواقع 12 صوتا مقابل لا شيء، أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي باتوا متوافقين بشأن مواجهة التضخم، في تحول عن التصويت المنقسم في يوليو الماضي، وهو ما دفع المستثمرين إلى الاستعداد لبيئة تظل فيها أسعار الفائدة "مرتفعة لفترة أطول".
ونقلت شبكة "سي إن بي سي" عن أنشول شارما، كبير مسؤولي الاستثمار في "سافي ويلث" قوله، إن إجماع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة يشير إلى أن التضخم لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية، وأن البنك المركزي لم ينته على الأرجح من تشديد سياسته النقدية.
وتراجعت الأسهم عقب قرار الفيدرالي؛ إذ أغلق مؤشر "داو جونز" الصناعي منخفضا بأكثر من 600 نقطة، أو 1.2%، بينما تراجع "إس آند بي 500" بنسبة 0.5%، وانخفض "ناسداك" بشكل طفيف. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مجددا مستوى 5%.
وقال بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في "وان بوينت بي إف جي ويلث بارتنرز"، إن سوق السندات هو الذي بدأ تعديل أسعار الفائدة، وإن الاحتياطي الفيدرالي تبعه، متوقعا أن يواصل سوق السندات لعب دور رئيسي في تحديد اتجاه أسعار الفائدة.
ورغم تراجع الأسهم، لا يزال بعض المستثمرين ينظرون بإيجابية إلى سوق الأسهم في ضوء قوة الاقتصاد وأساسيات الشركات.
وقالت كارول شلايف، كبيرة استراتيجيي الأسواق في بنك "بي إم أو"، إن السوق "يسيء قراءة" قرار رفع الفائدة، مشيرة إلى أن إجماع الفيدرالي يعكس قوة الاقتصاد واستمرار تماسك أساسياته، خاصة مع قوة إنفاق المستهلكين والتوظيف.
من جانبها، ذكرت مؤسسة "يو بي إس" أن المستثمرين ينبغي أن يركزوا بدرجة أكبر على آفاق النمو الاقتصادي وأرباح الشركات والتضخم، بدلا من التركيز على رفع الفائدة الأول، مشيرة إلى أن الأسهم الأمريكية أظهرت تاريخيا قدرة على الصمود بعد أول رفع للفائدة.